يشهد القطاع العقاري في دبي، تطوراً تشريعياً جديداً مع صدور قانون ينظم جودة وسلامة المباني في الإمارة، في خطوة تهدف إلى تعزيز موثوقية السوق العقارية، وترسيخ معايير أعلى للسلامة والاستدامة في البيئة العمرانية. ويأتي هذا التوجه في ظل النمو المتواصل الذي يشهده القطاع، وما يرافقه من حاجة متزايدة إلى أطر تنظيمية متقدمة تضمن الحفاظ على جودة الأصول العقارية.يرى خبراء في القطاع، أن القانون الذي أصدره صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، رعاه الله، بصفته حاكماً لإمارة دبي، يشكل محطة مهمة في مسار تطوير الحوكمة العقارية في الإمارة، إذ يضع إطاراً أكثر وضوحاً لمتابعة أداء المباني طوال دورة حياتها، بدءاً من التصميم والتنفيذ إلى التشغيل والصيانة.
يعزز التشريع مستويات المساءلة والشفافية من خلال اعتماد تقييمات فنية منظمة، وإصدار شهادات جودة وسلامة عبر مكاتب هندسية مرخصة، إلى جانب توحيد سجلات المباني، وتطوير آليات رقابية أكثر اتساقاً.
ويؤكد مختصون، أن التركيز على الإدارة الرقمية لبيانات المباني وإجراء الفحوص الدورية سيسهم في تحسين توثيق المعلومات المتعلقة بحالة المباني وأعمال الصيانة والإصلاح، ما يتيح للملاك والمطورين والمشغلين إدارة الأصول العقارية بكفاءة أكبر. كما يعزز هذا النهج القدرة على رصد العيوب ومعالجتها مبكراً، بما يقلل المخاطر ويرفع مستوى السلامة وجودة الحياة داخل المباني.ويأتي القانون في سياق مساعي دبي المستمرة لتطوير منظومتها التشريعية، بما يواكب التوسع العمراني المتسارع ويعزز ثقة المستثمرين في السوق.
ويرى الخبراء، أن هذه الخطوة لا تقتصر على كونها إجراءً تنظيمياً، بل تمثل ركيزة استراتيجية لدعم استدامة القطاع العقاري وحماية قيمة الأصول، وتعزيز تنافسية الإمارة عالمياً، في وقت تواصل فيه دبي ترسيخ مكانتها واحدة من أكثر المدن الحضرية تقدماً وجاذبية للاستثمار.
نهج استشرافي
قال عبدالله بن لاحج، رئيس مجلس إدارة شركة «آمال»: يعكس صدور هذا القانون النهج الاستشرافي الذي تتبعه دبي في تطوير المدن، ويؤكد التزام الإمارة ببناء منظومة عقارية قوية ومستدامة وعالية الجودة. فوجود أطر تنظيمية واضحة تتعلق بجودة المباني وسلامتها، يعد أساسياً للحفاظ على ثقة المستثمرين وضمان القيمة طويلة الأمد للمقيمين والشركات وجميع الأطراف المعنية في القطاع العقاري.
ونرى أن هذه الخطوة تشكل مرحلة مهمة لرفع معايير الأداء في القطاع، بالتوازي مع دعم رؤية دبي الأوسع للنمو المستدام. وقد أثبتت دبي باستمرار أن الحوكمة القوية والتشريعات المتقدمة تسير جنباً إلى جنب مع الابتكار والتنمية.
ونؤمن بأن مثل هذه المبادرات تعزز أسس القطاع العقاري في الإمارة، وتسهم في بناء بيئة عمرانية أكثر أماناً واستدامة.توقيت مناسب
قال إبراهيم إمام، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «بلان رادار»: يمثل قانون دبي الجديد بشأن جودة وسلامة المباني خطوة مهمة وفي توقيت مناسب للقطاع، إذ يعكس توجهاً واضحاً نحو رفع معايير المساءلة، وتعزيز الرقابة بشكل أكثر اتساقاً، واعتماد نهج أكثر تنظيماً لإدارة أداء المباني على امتداد دورة حياتها الكاملة. ويبرز بشكل خاص التركيز على الإدارة الرقمية، وتوحيد سجلات المباني، وإجراء التقييمات الدورية، واستمرارية أعمال الصيانة. وبالنسبة للملاك والمقاولين والاستشاريين والمشغلين، فهذا يعني أن الامتثال سيعتمد بشكل متزايد على توافر معلومات دقيقة، وسهلة الوصول، ومحدثة باستمرار. ومن الناحية العملية، ستؤدي سير العمل الرقمية دوراً أكبر في مساعدة الفرق على توثيق أعمال التفتيش، وتتبع العيوب، وإدارة الإجراءات التصحيحية، والحفاظ على سجل واضح وقابل للمراجعة.
خطوة متقدمة
قال محمد الصالح سقَان، الرئيس التنفيذي لشركة «أكسس كونسلت» – عضو مجموعة «إكسلنس كونسورتيوم»: نرحب بهذا القانون الصادر من صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ونراه خطوة متقدمة ومهمة لدعم وتطوير قطاعي العقارات والإنشاءات في دبي. إن اعتماد تقييمات فنية منظمة وإصدار شهادات من قبل مكاتب هندسية مرخصة، سيسهم في تعزيز مستويات المساءلة، وترسيخ ثقافة الصيانة، وضمان سلامة وكفاءة المباني على المدى الطويل.
ولا يقتصر هذا الإجراء على كونه متطلباً تنظيمياً فحسب، بل يمثل خطوة استراتيجية تهدف إلى حماية قيمة الأصول العقارية، وتعزيز جودة الحياة لساكني المباني، والارتقاء بجودة البيئة العمرانية في دبي.
تعزيز المساءلة
قال مايكل بيلتون، الرئيس التنفيذي لشركة «ميريد»: يعكس القانون الجديد في دبي الخاص بجودة وسلامة المباني حرص والتزام الإمارة المستمر بالحفاظ على أعلى المعايير في بيئتها العمرانية سريعة التطور. إذ إن تحديد متطلبات واضحة لعمليات التفتيش والصيانة ومنح الشهادات يسهم في تعزيز المساءلة، ويضمن بقاء المباني آمنة وفعّالة وتُدار بكفاءة طوال دورة حياتها.
وأضاف بيلتون: نحرص على أن تكون مشاريعنا آمنة وفعّالة ومتقدمة، إدراكاً منّا لأهمية الأطر التنظيمية الواضحة في دعم ثقة المستثمرين على المدى الطويل، وتعزيز أفضل الممارسات في مجالات التصميم والبناء وإدارة المباني.
ومع استمرار نضوج سوق العقارات في دبي، تسهم المبادرات التي تعطي الأولوية للسلامة والجودة والاستدامة في حماية قيمة الأصول، وتعزيز مرونة القطاع.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
