اقتصاد / اليوم السابع

كيف حافظت الحكومة على استقرار الموازنة رغم الأزمات العالمية؟.. تقرير يجيب

كتب هانى الحوتى

الجمعة، 20 مارس 2026 09:00 م

أظهرت متابعة أداء الموازنة العامة للدولة المصرية للنصف الأول من العام المالي 2025/2026، نجاح السياسة المالية في تحقيق التوازن بين تلبية احتياجات الجهات الحكومية والموازنية والحفاظ على المستهدفات المالية، مع إعطاء الأولوية للإنفاق على القطاعات الحيوية مثل الصحة والتعليم وبرامج الدعم الاجتماعي ودعم النشاط الاقتصادي، وذلك في إطار تعزيز الاستدامة المالية وتجهيز الاقتصاد الوطني لمواجهة الأزمات والتوترات الجيوسياسية الحالية.

ففي ديسمبر 2025، أطلقت لأول مرة استراتيجية شاملة للمالية العامة للمدى المتوسط للسنوات من 2025/2026 حتى 2029/2030، وفقاً لأحكام قانون المالية العامة الموحد رقم 6 لسنة 2022، لتكون هذه الاستراتيجية بمثابة إطار موازني يوضح تقديرات الموارد والاستخدامات لكل سنة مالية من السنوات الثلاث المقبلة، ويعد هذا الإطار ملزماً للوزارات والجهات المستقلة بعد اعتماده من مجلس الوزراء، مع عدم إمكانية تعديل التقديرات إلا في أضيق الحدود وبموافقة الوزارة ومجلس الوزراء، وهو ما يعكس التزام الدولة بالانضباط المالي والتحكم الدقيق في الإنفاق.


ويهدف هذا الإطار إلى توجيه الموارد المالية بشكل استراتيجي وفقاً لأهداف التنمية المستدامة، وتحسين دقة التنبؤ بالاحتياجات التمويلية، بما يتيح للدولة تحقيق الأهداف متوسطة المدى وتعزيز الشفافية وتقدير الحيز المالي المتاح للسياسات والبرامج الجديدة على المدى المتوسط.

وعلى صعيد إعداد موازنة الحكومة العامة، استكملت وزارة المالية ترسيخ مبدأ شمولية الموازنة من خلال مفهوم "الحكومة العامة" الذي بدأ منذ العام المالي 2024/2025، لتشمل الموازنة العامة للدولة وكافة الهيئات العامة الاقتصادية بعد استبعاد العلاقات الموازنية المتبادلة وفق القانون رقم 18 لسنة 2024، ويمثل ذلك خطوة مهمة لتعزيز الشفافية حول أنشطة الهيئات الاقتصادية وحجم مديونيتها وأعبائها المالية، فضلاً عن تحسين القدرة على مراقبة أدائها المالي وحجم الاستثمار العام، بما فيها استثمارات الهيئات الاقتصادية، كما تم إنشاء وحدة تنظيمية لمتابعة وتحليل الأداء المالي لهذه الهيئات لتفعيل التعديلات القانونية وضمان إدارة مالية أكثر كفاءة.

وفي إطار ضبط الإنفاق العام، تم تحديد سقف للاستثمارات العامة للعام المالي 2025/2026 بنحو 1,158 مليار جنيه، مع توجيه هذه الاستثمارات نحو المشروعات ذات الأولوية الاجتماعية والتنموية، والتي تحدث أثراً مباشراً في تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، بما في ذلك مبادرة حياة كريمة، وتعزيز التنمية البشرية ورفع كفاءة الخدمات العامة، وذلك بما يحقق تنمية شاملة ومستدامة.

وأكد القانون الموحد للمالية العامة وتعديلاته ضرورة التزام كل جهة بالأسقف المالية المحددة عند إعداد موازنتها لضمان حوكمة الإنفاق واستدامة الأوضاع المالية، مع الالتزام بتحقيق الأهداف الاستراتيجية للدولة ومستهدفات التنمية العامة.

وعملت الحكومة على تحفيز التوجه للتصدير وتعزيز الأنشطة الإنتاجية والتنموية، من خلال تقديم دعم شامل لجميع القطاعات الإنتاجية والخدمية والتصديرية، بما يضمن استقراراً اقتصادياً ومالياً ويعزز قدرة القطاع الخاص على النمو، وشمل ذلك زيادة دعم الصادرات بنسبة 147% ليصل إلى نحو 45 مليار جنيه في موازنة العام المالي 2025/2026، ضمن توجه للوصول إلى صادرات بقيمة 100 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2030، إضافة إلى دعم الصناعة والزراعة بنحو 31 مليار جنيه، وهو ما يمثل معدل نمو سنوي قدره 75%.

وعلى صعيد الصناعات المتقدمة، أطلقت الحكومة لصندوق تمويل صناعة السيارات الصديقة للبيئة، بما في ذلك حوافز استثنائية لتوطين صناعة السيارات الكهربائية وزيادة نسبة المكون المحلي في السيارات المصنعة محلياً، وهو ما يعزز التحول إلى الاقتصاد الأخضر ويدعم مصر لتصبح مركزاً إقليمياً لصناعة المركبات المستدامة.

وجاءت المخصصات المالية لدعم القطاعات الإنتاجية والخدمية والتصديرية متوافقة مع هذه الأهداف، حيث بلغ إجمالي الدعم نحو 78.1 مليار جنيه، شملت مخصصات برنامج رد أعباء المصدرين نحو 44.5 مليار جنيه، ومبادرة دعم القطاع السياحي بمبلغ 8.4 مليار جنيه، إضافة إلى دعم فائدة قروض القطاعات الإنتاجية بنحو 8 مليارات جنيه، وبرامج دعم صناعة السيارات صديقة وحوافز توطين السيارات الكهربائية بقيمة 5.2 مليار جنيه، فضلاً عن دعم الصناعات ذات الأولوية لزيادة الإنتاجية بنحو 5 مليارات جنيه، وحوافز نقدية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر بقيمة 3 مليارات جنيه، ومبادرات تحويل السيارات للعمل بالغاز الطبيعي وتوفير تاكسي وسيارات ربع نقل تعمل بالغاز الطبيعي بمبلغ 4 مليارات جنيه.

وفي سياق تعزيز دور القطاع الخاص، عملت الحكومة على تسريع وتيرة تخارج الدولة من الأنشطة الاستثمارية والاقتصادية بما يتيح المجال أمام القطاع الخاص ويعيد تعريف دور الدولة كمنظم وداعم للنشاط الاقتصادي. كما أطلقت الحكومة مبادرات للشراكة بين القطاعين العام والخاص، بما في ذلك تأسيس حساب مصر بالشراكة مع البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية بتمويل 10 ملايين يورو لدعم دراسات الجدوى والخدمات الاستشارية الخاصة بالمشروعات التنموية.

وتم التعاقد على ثلاث مشروعات بتكلفة استثمارية تبلغ 350 مليون دولار تشمل محطة معالجة وإعادة تدوير الحمأة بمحطة مياه الصرف الصحي أبو رواش، ومحطة تحلية مياه البحر بمدينة العلمين، بالإضافة إلى مشروع تأهيل محطات الرفع التابعة لوزارة الري، مع التحضير لطرح 12 مشروعاً بقيمة 1.2 مليار دولار في قطاعات معالجة مياه الصرف الصحي وتحلية مياه البحر والطاقة والتعليم، إضافة إلى التحضير لإطلاق منصة عالمية (Source) في أبريل 2026 لتعزيز كفاءة إدارة المشروعات وتسهيل وصول المستثمرين للبيانات والمعلومات.

كما اعتمدت وزارة المالية موازنة البرامج والأداء كأداة لإصلاح إدارة المالية العامة وتنفيذ رؤية مصر 2030، بهدف توجيه الموارد المالية نحو تحقيق أهداف محددة وقابلة للقياس، وضمان ربط الاعتمادات المالية بمؤشرات أداء واضحة وتحقيق التنمية المستدامة بمختلف أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وذلك مع تطبيق هذه الموازنة اعتباراً من 2027/2028 وفق القانون رقم 18 لسنة 2024 لتوحيد الأنشطة المختلفة بمختلف القطاعات وربط الموارد بالأهداف الاستراتيجية.

وأكدت الحكومة أن هذه السياسات والإصلاحات المالية أسهمت بشكل واضح في تعزيز مرونة الاقتصاد المصري وقدرته على الصمود أمام التوترات الجيوسياسية والأزمات العالمية، مع الاستمرار في دعم القطاعات الحيوية، وتحفيز الاستثمار المحلي والأجنبي، وضمان استدامة المالية العامة، بما يضمن أن الاقتصاد المصري مجهز لمواجهة أي تقلبات محتملة ويحافظ على تحقيق أهداف التنمية المستدامة ونمو مستدام على المدى المتوسط والطويل.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا