حوادث / اليوم السابع

كيف تحولت الرسائل والصور من مجرد تواصل إلى مُخبر سري خلف القضبان؟

في أروقة المحاكم قديماً، كان "الدليل المادي" ينحصر في أداة جريمة، أو بصمة إصبع، أو شهادة عيان. أما اليوم، فقد دخل "شاهد صامت" إلى منصة القضاء، لا يخطئ ولا ينسى، يسكن في جيوبنا جميعاً.

إنها "الأدلة الرقمية"؛ تلك الرسائل المحذوفة، والصور الموقوتة، وسجلات المواقع التي باتت اليوم حجر الزاوية في حسم أعقد القضايا الجنائية وقضايا غسل الأموال.

  1. البصمة التي لا تُمحى: لماذا لا يكفي خيار الحذف؟

يعتقد الكثيرون أن الضغط على زر "حذف" ينهي وجود المعلومة، لكن الحقيقة التقنية التي تستند إليها جهات التحقيق هي أن "البيانات لا تموت".

• الذاكرة العميقة: تمتلك المعامل الجنائية الرقمية برمجيات قادرة على استعادة الرسائل والصور من "الذاكرة الومضية" للهواتف حتى بعد مسحها أو عمل "ضبط مصنع".

• الميتا داتا كل صورة تلتقطها تحمل "بطاقة هوية" مخفية، تتضمن إحداثيات الموقع الجغرافي، ونوع الجهاز، وتوقيت التقاط الصورة بالثانية، مما يجعل إنكار التواجد في مكان الجريمة مستحيلاً.

 

2. "الاسكرين شوت" كحجة قانونية

لم يعد "لقطة " مجرد صورة عابرة، بل أصبحت وفقاً لقوانين مكافحة جرائم تقنية المعلومات الحديثة مستنداً رسمياً.

القضاء الآن يتعامل مع "المحرر الإلكتروني" بنفس حُجية المحرر الورقي، بشرط التأكد من عدم تعرضه للتلاعب (المونتاج) عبر خبراء وزارة العدل، مما يحول محادثة عفوية على "واتساب" إلى اعتراف سيد الأدلة.

 

3. الاقتصاد الرقمي.. تتبع رائحة الأموال

في قضايا غسل الأموال والكسب غير المشروع، لم يعد التحقيق يقتصر على الأموال السائلة، بل امتد لـ:
• المحافظ الإلكترونية: سجلات التحويلات عبر التطبيقات البنكية والمحافظ الذكية تعد دليلاً قاطعاً على تدفقات مالية مشبوهة.

• العملات المشفرة: رغم تعقيدها، إلا أن "سلاسل الكتل" (تترك أثراً رقمياً يسمح لجهات التحقيق الدولية والمحلية بربط المحافظ الإلكترونية بأشخاص حقيقيين.
مربع معلومات: كيف يقرأ القانون دليلك الرقمي؟

استندت المحاكم في أحكامها الأخيرة إلى ثلاث ركائز أساسية لاعتماد الدليل الرقمي:

1. الأصالة: التأكد من أن الرسالة أو الصورة لم يتم تعديلها عبر "الفوتوشوب" أو الذكاء الاصطناعي.

2. النسبة: إثبات أن الحساب أو الهاتف يخص المتهم فعلياً عبر تتبع "الرقم التعريفي".

3. القانونية: أن يكون الدليل قد استُخرج بناءً على إذن من النيابة العامة لضمان عدم انتهاك حرمة الحياة الخاصة.

4. من "الدردشة" إلى "الإحالة": كيف يتم الفحص؟

تبدأ الرحلة بقرار من النيابة بانتداب خبير من "مباحث الإنترنت"، الذي يقوم بـ "تفريغ" محتويات الهاتف.

لا يبحث الخبير فقط عما هو موجود، بل يبحث في "سجل الأنشطة" ؛ متى فتح المتهم الكاميرا؟ لمن أرسل هذه الصورة؟ وما هي الكلمات التي عنها في محركات البحث قبل وقوع الجريمة؟
 

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا