كتبت أسماء نصار السبت، 21 مارس 2026 09:00 ص مع اقتراب موسم الربيع، تتجه أنظار المزارعين في مصر نحو محصول "السمسم"، الذي بات يعرف بـ "الذهب الأبيض" نظراً لقيمته الاقتصادية العالية وطلبه المتزايد في الأسواق المحلية والدولية. ويعد السمسم من أهم المحاصيل الزيتية التي تراهن عليها الدولة لتقليل فجوة استيراد الزيوت، فضلاً عن دخوله في العديد من الصناعات الغذائية والدوائية. توقيت الزراعة يؤكد الخبراء، أن اختيار الموعد المناسب للزراعة هو حجر الزاوية في تحقيق أعلى إنتاجية للفدان. ووفقاً للتوصيات الفنية، فإن الفترة من منتصف شهر أبريل وحتى نهاية مايو هي الموعد المثالي لزراعة السمسم في مصر. ويحذر الخبراء من التبكير أو التأخير عن هذا الموعد ، حيث يؤدي التبكير الزائد إلى تأثر النمو الخضري بتقلبات الحرارة، بينما يتسبب التأخير في تعرض المحصول للإصابة بالأمراض والآفات، مما ينعكس سلباً على معدل إنتاج البذور وجودتها. خريطة الانتشار والتربة المناسبة و لا تجود زراعة السمسم في جميع الأراضي، فهو نبات "حساس" يتطلب عناية خاصة بنوع التربة، فيمكن زراعته بشكل أساسي في الأراضي الصفراء الخفيفة والثقيلة والطميية جيدة الصرف، بينما يبتعد المزارعون عن الأراضي الملحية أو سيئة الصرف التي قد تسبب "ذبول" النباتات وموت الجذور. كما برزت مؤخراً نجاحات كبيرة لزراعته في الأراضي الرملية المستصلحة حديثاً، شريطة الالتزام بنظم الري الحديثة وتوفير التسميد العضوي اللازم. أهمية اقتصادية وقيمة غذائية فريدة تتجاوز أهمية السمسم كونه مجرد محصول صيفي، إذ يحتوي على نسبة زيت تتراوح بين 50% إلى 60%، وهي من أجود أنواع الزيوت النباتية المعروفة بـ "زيت السيرج". وإلى جانب الزيت، تعد بذور السمسم مصدراً غنياً بالبروتينات والكالسيوم، مما يجعله ركيزة أساسية في صناعة "الطحينة" و"الحلاوة الطحينية" والمخبوزات. وتشير التقارير إلى أن فدان السمسم يمكن أن ينتج في المتوسط ما بين 4 إلى 6 أردب (حوالي 120 كجم للأردب الواحد)، ما يجعله محصولاً مربحاً للمزارع مقارنة بتكاليف إنتاجه المنخفضة نسبياً، حيث لا يحتاج إلى كميات كبيرة من الأسمدة أو المياه إذا ما قورن بمحاصيل أخرى. توصيات لضمان نجاح الموسم للحصول على إنتاجية تتجاوز المعدلات المعتادة، يشدد الخبراء على ضرورة: اختيار الأصناف المعتمدة مثل (جيزة 32) و(شندويل 3)، وهي أصناف تتميز بمقاومة الأمراض والإنتاجية العالية. إجراء عملية الخف بعد حوالي 25 إلى 30 يوماً من الزراعة لضمان مساحات نمو كافية لكل نبات. الحذر الشديد من "تغريق" الأرض، عند الرى فالسمسم حساس جداً للمياه الزائدة التي قد تسبب عفن الجذور. جدير بالذكر أن محصول السمسم فرصة استثمارية واعدة للمزارع المصري، خاصة مع توجه الدولة نحو "الزراعة التعاقدية" التي تضمن سعراً عادلاً وتوفر حماية للمنتج.