يكتب الأطفال الرسائل عبر مراحل تطور تبدأ من الخربشة والرموز، ثم استخدام الحروف العشوائية، وصولاً إلى كتابة كلمات وجمل بسيطة للتعبير عن أفكارهم، وهي مهارة تنمو من خلال تقليد الكبار، والتدريب على مسك القلم، ونسخ الكلمات، وتشجيعهم على كتابة رسائل شكر أو قصص.لكن ماذا إذا أتقن الطفل الكتابة، والتعبير عن مشاعره، وقرر كتابة رسالة إلى أمه في يومها الجميل، بالتأكيد ستكون تجربة عفوية وجميلة، مليئة بالحب والروعة، وهذا ما فعله طفل لا يتجاوز العاشرة، في يوم الأم، وكل ذلك بفضل تربية غنية اتبعت طرقها معه أمه، من خلال دعمه ليحب القراءة والكتابة، والأهم هو مساعدته للتعبير عن مشاعره. أمي الحبيبة ألعابي المبعثرة ألعابي المبعثرة أكتب لك هذه الرسالة في يوم الأم، وأنا أحاول أن أجلس بهدوء مثل الأطفال الكبار الذين يكتبون رسائل جميلة ومنظمة، لكنك تعرفينني جيداً... أنا أبدأ الجملة بفكرة ثم أتذكر فجأة شيئاً مضحكاً حدث في المطبخ أو في المدرسة أو عندما كنتِ تبحثين عن الجورب الضائع في البيت، فأضحك وحدي ثم أنسى ما كنت أكتبه. لذلك إذا كانت هذه الرسالة مليئة بالقفزات من فكرة إلى فكرة، فهذا ليس لأنني لا أحبك كثيراً، بل لأن رأسي مليء بذكريات كثيرة معك، وكل واحدة منها تريد أن تقفز أولاً لتقول: "أنا أيضاً مهمة!".أول شيء أريد أن أخبرك به هو أنني اكتشفت أمراً غريباً جداً: الأمهات لديهن قدرات سحرية حقيقية. نعم، سحرية! لأنك مثلاً تستطيعين أن تعرفي أنني لم أرتب غرفتي حتى قبل أن تدخلي إليها. لا أعرف كيف يحدث ذلك. هل لديك جهاز رادار للألعاب المبعثرة؟ أم أن الألعاب نفسها تذهب إليك وتخبرك بما فعلت؟ في كل مرة تقولين: "غرفتك تحتاج ترتيباً"، أقول في نفسي: "كيف عرفت؟! لقد أغلقت الباب جيداً!".وأتذكر أيضاً ذلك اليوم الذي قررت فيه أن أساعدك في المطبخ. كنت فخوراً جداً بنفسي لأنني قلت: "اليوم سأكون مساعد الشيف!" لكن بعد عشر دقائق فقط اكتشفنا أن المطبخ صار يشبه ملعباً صغيراً للطحين. كان الطحين على الطاولة، وعلى الأرض، وعلى ملابسي... وحتى على وجهي. عندما نظرتِ إليّ ضحكتِ كثيراً، وقلتِ إنني لو بقيت دقيقة أخرى سأصبح كعكة تمشي على قدمين. لكنك مع ذلك شكرتني لأنني حاولت المساعدة، وهذا جعلني أشعر بأنني بطل صغير، حتى لو كان بطلاً مغطى بالطحين. تابعي أيضًا بمناسبة يوم الأم 2024: علمي طفلك معنى الحب وقيمة العطاء جوربي الضائع جوربي الضائع أمي، هل تتذكرين أيضاً مغامرة "الواجب المدرسي"؟ في ذلك اليوم كنت متأكداً أنني أنهيت واجبي كله. كنت سعيداً جداً لأنني سأذهب للعب بعد ذلك. لكن عندما جلستِ معي لتراجعي الدفتر اكتشفنا أنني نسيت صفحة كاملة. لا أعرف كيف تختبئ الصفحات أحياناً داخل الدفتر. يبدو أن الدفاتر لديها أيضاً ألغاز طريفة. بدلاً من أن تغضبي، قلتِ لي: "لا بأس، سننهيها معاً." ثم جلسنا نكتب ونضحك لأنني كنت أقرأ السؤال بطريقة مضحكة جداً.وأريد أن أعترف لك بشيء صغير في هذه الرسالة، لأن يوم الأم هو يوم الصراحة أيضاً. أحياناً عندما تقولين لي: "رتّب ألعابك"، أتظاهر بأنني لم أسمع جيداً. ربما لأنني أكون مشغولاً ببناء مدينة كبيرة من المكعبات أو لأنني في منتصف معركة فضائية مع ألعابي. لكنني أعرف في قلبي أنك تقولين ذلك لأنك تريدين البيت مرتباً ولأنك تتعبين طوال اليوم. لذلك أعدك أن أحاول أكثر... حسناً، ربما ليس كل مرة، لكن مرات أكثر من قبل بالتأكيد!ومن الأشياء المضحكة التي أحبها في بيتنا، قصة الجوارب الضائعة. لا أعرف لماذا تختفي الجوارب دائماً. أحياناً نضع جوربين في الغسالة، ثم يخرج جورب واحد فقط. أين يذهب الآخر؟ لدي نظرية سرية: ربما هناك باب سري في الغسالة يؤدي إلى عالم خاص بالجوارب الضائعة. وأعتقد أن هناك مدينة كاملة مليئة بالجوارب التي فقدناها. لكنك دائماً تضحكين عندما أقول هذا، وتقولين إنني صاحب خيال واسع. أنا وأنت أنا وأنت وأحب أيضاً اللحظات التي نجلس فيها مساءً عندما أكون متعباً قليلاً بعد اللعب أو بعد المدرسة. تقولين لي: "تعال، أخبرني ماذا حدث اليوم." ثم أبدأ أحكي لك كل شيء: من فاز في لعبة كرة القدم في المدرسة، ومن قال نكتة مضحكة في الصف، وحتى كيف سقط قلمي ثلاث مرات تحت الطاولة. ربما تبدو هذه الأشياء صغيرة، لكنك تستمعين لي وكأنها قصص مهمة جداً. وهذا يجعلني أشعر بأن يومي كله مهم لأنك تسمعينه.وأكثر شيء يضحكني هو عندما أحاول أن أكون "ذكياً جداً" وأخترع حيلة صغيرة. مثل ذلك اليوم عندما أخفيت قطعة الشوكولاتة في غرفتي لأكلها لاحقاً. كنت متأكداً أن خطتي سرية جداً. لكنك دخلت الغرفة بعد دقائق فقط وقلتِ: "رائحة الشوكولاتة تقول إن هناك كنزاً مخبأ هنا"، لا أعرف كيف تعرفين كل هذه الأشياء! أظن أن الأمهات لديهن أنوف خاصة لا يملكها أي أحد.أمي، هناك أيضاً أوقات أكون فيها متعباً أو منزعجاً قليلاً، ربما لأن لعبة لم تنجح أو لأنني خسرت في سباق مع أصدقائي. في تلك اللحظات تقولين لي: "لا بأس، حاول مرة أخرى." أحياناً لا أقتنع فوراً، لكن بعد قليل أعود وأحاول فعلاً. وفي كل مرة أنجح فيها في شيء جديد أتذكر أنك كنت أول من قال لي إنني أستطيع.وأريد أن أقول لك شيئاً آخر في هذا اليوم: بيتنا ليس مجرد غرف وأثاث وألعاب. بيتنا يشبه قصة جميلة لأنك فيه. عندما تضحكين يصبح البيت كله سعيداً، وعندما تحكين لنا قصة قبل النوم أشعر بأن العالم كله صار أهدأ. حتى رائحة الطعام في المطبخ تجعلني أعرف أن البيت مكان دافئ ومليء بالحب.لكن لا تظني أنني سأكتب رسالة طويلة جداً من دون أن أذكر بعض وعودي الطريفة. في يوم الأم أعدك بعدة أشياء مهمة... أو شبه مهمة. وعود بريئة وعود بريئة أعدك بأن أحاول أن أضع حذائي في مكانه بدلاً من أن يختفي في وسط الصالة مثل مغامر ضائع. وأعدك أن لا أترك حقيبتي المدرسية في المكان الذي يمكن أن يتعثر به الجميع... على الأقل سأحاول أن أضعها قرب الجدار. وأعدك أن أساعدك أحياناً في المطبخ، لكن أرجو أن يكون الطعام شيئاً يمكنني تذوقه أثناء العمل، لأن هذا يجعلني مساعداً أفضل بكثير. وأعدك أيضاً أن لا أسأل كل خمس دقائق: “ماذا سنأكل اليوم؟” ربما سأنتظر عشر دقائق... وهذا تقدم كبير بالنسبة لي! وأعدك أن أكون لطيفاً مع إخوتي أكثر، حتى لو أخذوا اللعبة التي كنت أريدها أولاً. حسناً، سأحاول أن أكون لطيفاً... على الأقل في بعض الأيام. وأعدك أن أقول لك دائماً إنني أحبك، لأن هذه الجملة صغيرة لكنها تجعل القلب كبيراً جداً. وفي النهاية، أريد أن أخبرك بسر صغير: ربما أنا طفل وأفكر كثيراً في اللعب والقصص والآيس كريم، لكنني أعرف شيئاً مهماً جداً. أعرف أنك تفعلين أشياء كثيرة كل يوم من أجلنا، أشياء صغيرة وكبيرة. ربما لا أقول شكراً في كل مرة، وربما أنسى أحياناً، لكنني أراها في قلبي.لذلك في يوم الأم أريد أن أقول لك: شكراً لأنك تضحكين عندما أرتكب أخطاء صغيرة، وشكراً لأنك تساعدينني عندما تكون المسائل صعبة، وشكراً لأنك تجعلين بيتنا مكاناً مليئاً بالقصص والضحك.وأعدك بشيء أخير... حتى عندما أكبر كثيراً وأصبح أطول منك وربما أظن أنني أفهم كل شيء في العالم، سأبقى ذلك الطفل الذي يحب أن يجلس قربك ويحكي لك قصص يومه.كل عام وأنت أجمل أم في العالم. مع حب كبير...من طفلك الذي لا يزال يحاول أن يجد الجورب الضائع. تابعي يوم الأم: قلب نابض بصحة أطفالنا.. وإليكِ كيفية المحافظة عليها