كتب مايكل فارس الإثنين، 23 مارس 2026 04:00 م فازت شركة "Palantir" بعقد تجريبي لمدة ثلاثة أشهر للوصول إلى البيانات الاستخباراتية لهيئة السلوك المالي البريطانية (FCA) بهدف مكافحة الجرائم المالية، تهدف هذه الخطوة إلى استكشاف كيفية استخدام تقنيات تحليل البيانات المتقدمة والذكاء الاصطناعي لتحديد الأنشطة المشبوهة في الأسواق المالية بشكل أسرع وأكثر دقة، ويمثل هذا التعاون تحولًا استراتيجيًا في كيفية مراقبة القطاع المالي، حيث تسعى الجهات التنظيمية لتبني تكنولوجيا متطورة لمواكبة الأساليب المتغيرة للمحتالين تمامًا. ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة "The Guardian"، فإن قيمة التجربة تبلغ حوالي 30 ألف جنيه إسترليني أسبوعيًا، وستقوم "Palantir" خلالها بتطبيق أدواتها التحليلية على مجموعات ضخمة من البيانات الاستخباراتية التي تجمعها الهيئة، ورغم الفوائد التقنية المتوقعة، فقد أثار هذا التعاون بعض المخاوف داخل هيئة السلوك المالي بشأن خصوصية البيانات والاعتماد على شركات تكنولوجيا خارجية في معالجة معلومات حساسة تتعلق بالأمن الاقتصادي القومي. مراقبة البيانات الاستخباراتية لهيئة السلوك المالي ستعمل الشركة على ربط مصادر البيانات المتعددة لتقديم رؤية شاملة للتدفقات المالية المشبوهة والارتباطات بين الكيانات المختلفة، وهذا النوع من التحليل يساعد في كشف مخططات غسل الأموال المعقدة التي قد تغيب عن طرق المراقبة التقليدية، مما يعزز من قدرة الهيئة على اتخاذ إجراءات وقائية. التوازن بين الكفاءة والخصوصية الرقمية تؤكد "Palantir" أن تقنياتها مصممة لضمان أعلى مستويات الأمان والخصوصية، مع الحفاظ على شفافية العمليات التحليلية. ومع ذلك، يطالب نشطاء الخصوصية بضرورة وجود رقابة صارمة على كيفية تداول هذه البيانات لضمان عدم استخدامها في أغراض تتجاوز نطاق مكافحة الجرائم المالية المحددة في الاتفاقية. يأتي هذا العقد في إطار سعي بريطانيا لتعزيز مكانتها كمركز عالمي للابتكار في التكنولوجيا المالية والأمن السيبراني، ومن المتوقع أن تحدد نتائج هذه التجربة مستقبل الشراكات بين القطاع العام وشركات تحليل البيانات الضخمة، حيث تسعى الحكومات حول العالم لرقمنة جهودها الرقابية والتنظيمية لتحقيق كفاءة أعلى في حماية المنظومات الاقتصادية.