في ظل توسع الخدمات المصرفية، وتزايد اعتماد الأفراد على المنتجات التمويلية المختلفة لتلبية احتياجاتهم المالية، يبرز موضوع التعثر في السداد كأحد التحديات، التي قد يواجهها بعض العملاء بين الحين والآخر، لاسيما مع تنافس البنوك في طرح القروض والبطاقات الائتمانية، عبر عروض تمويلية متنوعة وإجراءات سريعة نسبياً.
عادة ما تسير إدارة الالتزامات المالية الشهرية لدى معظم العملاء بصورة منتظمة، إلا أن ظروفاً طارئة مثل تغير مستوى الدخل أو ارتفاع النفقات، قد تدفع بعضهم إلى مواجهة صعوبات مؤقتة في سداد الأقساط في موعدها. في مثل هذه الحالات، تتزايد التساؤلات حول مستوى المرونة والخيارات، التي يمكن أن توفرها البنوك لدعم العملاء المتعثرين مؤقتاً، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الضوابط المصرفية، وإدارة المخاطر، التي تلتزم بها المؤسسات المالية.
وأكد خبراء مصرفيون ل«الخليج» أن البنوك توفر عدداً من الخيارات والحلول، لمعالجة التعثر بطريقة منظمة تحافظ على حقوق الطرفين، من بينها إعادة جدولة القروض أو تأجيل بعض الأقساط أو إعادة هيكلة المديونية وفقاً لسياسات كل بنك وطبيعة حالة العميل.
خيارات مرنة
قال أمجد نصر، الخبير المصرفي، إن البنوك في معظم الأنظمة المصرفية الحديثة، تسعى إلى توفير قدر من المرونة للعملاء الذين يواجهون صعوبات مؤقتة في سداد التزاماتهم، إذ إن الهدف الأساسي للبنك هو استرداد أمواله بطريقة منظمة، وليس الدخول مباشرة في نزاعات أو إجراءات قانونية.
وأوضح أن من بين الحلول التي قد تلجأ إليها بعض البنوك تحويل مديونية البطاقات الائتمانية إلى قرض شخصي، وغالباً ما يكون بفائدة أقل وفترة سداد أطول مقارنة بديون البطاقات، ويسهم في خفض قيمة القسط الشهري، ويمنح العميل مساحة مالية أفضل للالتزام بالسداد. وأضاف أن العميل الذي يواجه صعوبة مؤقتة في السداد لديه عدة خيارات، من بينها طلب تأجيل الأقساط لفترة محددة، أو إعادة جدولة القرض عبر تمديد مدة السداد، لتخفيف قيمة القسط الشهري، إضافة إلى إمكانية إعادة هيكلة الدين، من خلال دمج التزامات متعددة في قرض واحد بشروط جديدة، مشيراً إلى أنه يمكن في بعض الحالات التوصل إلى حلول مؤقتة، مثل دفع جزء من القسط إلى حين تحسن الوضع المالي. وأشار نصر إلى أن تحقيق التوازن بين حماية البنوك ومساعدة العملاء، يتطلب سياسات مصرفية مرنة ولكن منضبطة، من خلال عدد من الممارسات، من أبرزها تعزيز ثقافة التواصل المبكر بين العميل والبنك، وتوفير برامج واضحة وشفافة لإعادة الجدولة أو إعادة الهيكلة.
معالجة مبكرة
أوضح عيسى آل علي، الخبير المصرفي، أن البنوك في دولة الإمارات طورت، خلال السنوات الأخيرة، إجراءات أكثر مرونة في التعامل مع حالات التعثر، لاسيما عندما يكون التعثر مؤقتاً أو ناتجاً عن ظروف مالية طارئة، وأصبحت توفر حلولاً متنوعة لمساعدة العملاء في مثل هذه الحالات.
وأضاف: إن العميل الذي يواجه صعوبة في السداد يمكنه الاستفادة من عدة خيارات، أبرزها طلب إعادة جدولة القرض، لتقليل قيمة القسط الشهري أو تمديد فترة السداد، أو التقدم بطلب للحصول على فترة تأجيل مؤقتة لبعض الأقساط وفقاً لسياسات البنك، لافتاً إلى أن المبادرة بالتواصل مع البنك، فور ظهور مؤشرات صعوبة في السداد، تعد خطوة مهمة، حيث تتيح المعالجة المبكرة حلولاً أكثر مرونة.
وأوضح أن إعادة الجدولة، تعد من الأدوات الأساسية التي تستخدمها البنوك لمساعدة العملاء على تنظيم التزاماتهم المالية، لكنها قد تبدو في بعض الأحيان معقدة بالنسبة للعملاء، بسبب الإجراءات والمتطلبات المرتبطة بها، لذلك يجب تبسيط هذه الإجراءات وتوضيحها للعملاء، الأمر، الذي يمكن أن يسهم في زيادة الاستفادة من هذا الخيار.
وبيّن أن تحقيق التوازن بين حماية البنوك ومساعدة العملاء، يعتمد بشكل كبير على الشفافية والتواصل المبكر، ويمكن تحقيقه عندما تكون الشروط واضحة، والتوعية المالية متاحة للعملاء، وقنوات التواصل مع البنوك فعالة، الأمر الذي يساعد على الوصول إلى حلول تحفظ حقوق الطرفين.
غياب الوعي
أكد مجدي الريحاوي، الخبير المصرفي، أن البنوك تمتلك بالفعل قدراً من المرونة في التعامل مع العملاء، الذين يواجهون صعوبات في سداد الأقساط أو التعثر، إذ إن هناك إجراءات متاحة مثل إعادة جدولة القروض أو تأجيل بعض الأقساط. ظوأوضح أن كثيراً من القروض الشخصية في العادة تكون مشمولة بتأمين، خاصة في الحالات التي يفقد فيها العميل وظيفته، ويجب أن يكون العميل على دراية بهذه النقطة، وفي حال إنهاء خدماته من العمل، يفترض أن يبادر بالتواصل مع البنك، وتقديم رسالة إنهاء الخدمة حتى يتم تفعيل الإجراءات المرتبطة بالتأمين، أو دراسة وضعه المالي واتخاذ الحلول المناسبة.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
