كشفت الحرب في الشرق الأوسط هشاشة نظام الطاقة العالمي، وتدفع الأسواق نحو واحدة من أعنف الأزمات منذ عقود. فمع إغلاق مضيق هرمز وتعطل الإمدادات من الخليج، لم تعد الأزمة مقتصرة على النفط فحسب، بل امتدت بقوة إلى الغاز الطبيعي المسال (LNG)، الذي بات في قلب العاصفة. وبينما تحاول الحكومات احتواء التداعيات عبر إجراءات طارئة، وتحذر وكالة الطاقة الدولية من أن العالم يواجه تهديداً اقتصادياً «كبيراً جداً»، قد يتجاوز في تأثيره صدمات السبعينات وأزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الروسية الأوكرانية. وبدأت الأزمة مع تصاعد الحرب في إيران وإغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط والغاز العالمية. الغاز المسال مع ارتفاع أسعار النفط تبدو أزمة الغاز الطبيعي المسال أكثر حدة وخطورة. فالعالم يواجه احتمال نقص فعلي في الإمدادات خلال أيام، مع توقف شبه كامل لصادرات الخليج. وتشير التقارير إلى أن صادرات قطر، التي تمثل نحو 20% من الإمدادات العالمية، تعرضت لاضطرابات كبيرة نتيجة الهجمات الإيرانية السافرة وإغلاق مضيق هرمز. يُعد مضيق هرمز أحد أهم نقاط الاختناق في تجارة الطاقة العالمية، وقد شهد تراجعاً حاداً في حركة المرور البحرية بنسبة تصل إلى 95%. ففي حين كان يعبره نحو 120 ناقلة يومياً، لم يتجاوز عدد السفن 124 خلال ثلاثة أسابيع كاملة. وهذا الانهيار في حركة الشحن أدى إلى ارتفاع تكاليف النقل بشكل كبير، نتيجة اضطرار السفن إلى اتخاذ طرق أطول وأكثر خطورة، إلى جانب ارتفاع تكاليف التأمين والشحن. كما دفع هذا الوضع شركات الطاقة الكبرى إلى إعلان «القوة القاهرة» في بعض عقود الغاز. أوروبا تحت الضغط في أوروبا، كانت تداعيات الأزمة واضحة وسريعة. فقد ارتفعت أسعار الغاز بنسبة 60% منذ بداية الحرب، فيما تجاوزت أسعار الوقود 2 يورو للتر في عدة دول مثل ألمانيا، مع زيادات بلغت 34% في إسبانيا. آسيا الأكثر هشاشة تبدو آسيا الأكثر عرضة لتداعيات أزمة الغاز المسال، نظراً لاعتمادها الكبير على واردات الخليج. وتشير البيانات إلى أن نحو 90% من صادرات الغاز المسال من المنطقة تتجه إلى آسيا. في كوريا الجنوبية الشقيقة، ارتفعت المخاوف من تأثير ارتفاع أسعار الغاز على الكهرباء، ما دفع الحكومة إلى تثبيت أسعار الكهرباء مؤقتاً على الرغم من الضغوط المالية. أما الهند، فقد بدأت في إعادة تقييم استراتيجيتها الطاقية، مع دعوات إلى خفض استهلاك الغاز والبحث عن بدائل مثل الغاز الحيوي، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الإمدادات.