في سيرة جابر القرني، لا تجد إعلاميًا تقليديًا يقف عند حدود الميكروفون، بل تقف أمام عقلٍ اشتغل على الإعلام بوصفه فعلًا ثقافيًا ممتدًا، لا مجرد منصة عرض. هو من أولئك الذين لا يمرّون عبر الشاشة... بل يتركون فيها طبقة إضافية من المعنى. منذ بداياته، لم يكن السؤال لديه: ماذا يقول؟ بل كيف تُروى الحكاية بحيث تبقى. ولهذا، بدا حضوره مختلفًا؛ أقل ضجيجًا، وأكثر أثرًا. لم يكن أسير اللحظة، بل كان مشغولًا بصناعة ذاكرة لها. في الجنادرية، لم يكن مجرد اسم ضمن فريق، بل أحد الذين فهموا المهرجان كمنصة سرد وطني، لا فعالية احتفالية عابرة. اشتغل على تفاصيل الصورة، وعلى العلاقة الدقيقة بين التراث والجمهور، فساهم في نقل الثقافة من كونها مادة عرض... إلى تجربة تُعاش وتُحكى. أما في برامجه، فقد قدّم درسًا هادئًا في فن الحوار؛ لم يكن يطارد الضيف بإجابات، بل كان يحرّضه على استعادة ذاته. هناك، يتحوّل اللقاء من مقابلة إلى اعتراف، ومن أسئلة إلى سيرة تُروى على مهل. وهذه منطقة لا يصلها إلا من يفهم الإنسان قبل أن يفهم الإعلام. ومع انتقاله إلى مواقع التأثير المؤسسي، لم يتخلَّ عن هذه الروح، بل أعاد توظيفها في بناء خطاب إعلامي أكثر نضجًا، يعرف متى يتحدث، ومتى يترك المساحة للمعنى أن يعمل بصمت. جابر القرني.. لا يمكن اختزاله في منصب، ولا في برنامج. هو ببساطة... إعلامي فهم أن القيمة ليست في أن تقول كل شيء، بل في أن تقول ما يستحق أن يُحفظ. إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع."جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"المصدر :" جريدة عكاظ "