تابع قناة عكاظ على الواتساب المهلة التي منحها الرئيس دونالد ترمب لإيران لفتح «مضيق هرمز»، وما يتبعها من مفاوضات تجري حالياً بين الجانبين؛ قد تبدو في شكلها الظاهر حلاً شاملاً للصراع، ولكنها في أفضل حالاتها فرصة لوقف الحرب، والعودة مجدّداً لحسابات وتداعيات هي أكثر صعوبة وسخونة على المنطقة من آثار الحرب نفسها، لا سيما أن الحديث عن إيران غير نووية لا يزال غير مؤكد، كما أن وقف البرنامج الباليستي ربما يكون مؤقتاً، إضافة إلى أن إنهاء وكلاء إيران في المنطقة سيكون مكلفاً عسكرياً وإنسانياً في أكثر من موقع جغرافي، حيث سيتم إضعافها وليس القضاء عليها؛ لأن الأيديولوجيا تمثّل رافعة الوجود لتلك الكيانات الموازية، وليس الأدوات التي يمكن تدميرها وتعود في وقت آخر. المؤشرات أن الحرب ستتوقف، والنظام الإيراني سيبقى، والمضيق سوف يُفتح تحت حماية أمريكية بقيادة قوات المارينز التي وصلت للمنطقة -وهو أحد شروط التفاوض التي تتم حالياً بين الجانبين-، ولكن الأهم أن المنطقة قبل هذه الحرب لن تكون بعدها على أكثر من صعيد سياسي، وعسكري، وأمني، واقتصادي، وحتى أيضاً بين شعوب المنطقة التي بدأت تظهر مؤشراتها الأولى في شبكات التواصل الاجتماعي، ونبرة التعبير لما يجري، واتجاه ذلك. اليوم لا يكفي أن تتوقف الحرب، وإنما المطلوب إنهاء الصراع في منطقة الشرق الأوسط الذي تغذيه اعتداءات إيران وتدخلاتها من جهة، والنزعة الإسرائيلية للتصعيد وعدم الاستقرار من جهة أخرى، وبالتالي معادلة وقف الحرب تختلف تماماً عن معادلة إنهاء الصراع، وما بينهما هو أشد خطراً على المنطقة إذا لم يتم احتواؤه بالطرق السلمية والقوانين الدولية. دول الخليج التي أظهرت قوة في التصدي للاعتداء الإيراني السافر، وحكمة في عدم الانخراط في هذه الحرب، وقدرة في حماية مقدّراتها وشعوبها؛ يتطلّب منها أن تعمل على إدارة هذا الصراع -وليس فقط إنهاء الحرب- بطرق مختلفة عن السابق؛ فالدروس المستفادة من هذه الحرب على أكثر من صعيد فرصة لإعادة قراءة المشهد على أنه صراع مستمر ببقاء مسبباته، والخروج أكثر قوة وصلابة في مواجهة التحديات، واتخاذ مواقف غير مسبوقة في التعاطي مع تداعيات هذا الصراع مستقبلاً. الحكمة الخليجية ستقود المنطقة إلى المزيد من التهدئة والاستقرار في المرحلة المقبلة، وأيضاً ستكون مصدراً مهماً في سوق الطاقة الذي أثبت قوته وأهميته في المعادلات السياسية والعسكرية، وهو ما يجعل العالم ينظر إلى دول الخليج على أنها ليست دولاً مصدّرة فقط، وإنما دولاً لديها الإمكانات والقدرات التي تجعلها تواصل دورها الإستراتيجي في الحفاظ على السلام العالمي. في المقابل؛ هذا الدور -لإدارة الصراع- يحتاج أيضاً إلى رسم خارطة جديدة للاتحاد الخليجي، و«الناتو الخليجي»، والسياسة الخليجية الموحدة في الملفات الأكثر حساسية في المنطقة، وكذلك التعبئة الخليجية الشعبية للمصير الواحد، وإعلاء قيمته، وأهميته، ورسم خطوطه الحمراء مهما كانت التحديات، وتحصينها بالوعي والمسؤولية لما هو قادم في المستقبل. إخلاء مسؤولية إن موقع بالبلدي يعمل بطريقة آلية دون تدخل بشري،ولذلك فإن جميع المقالات والاخبار والتعليقات المنشوره في الموقع مسؤولية أصحابها وإداره الموقع لا تتحمل أي مسؤولية أدبية او قانونية عن محتوى الموقع."جميع الحقوق محفوظة لأصحابها"المصدر :" جريدة عكاظ "