تابع قناة عكاظ على الواتساب
كان الرئيس الراحل حافظ الأسد هو من رسّخ مبدأ تلازم المسارين السوري واللبناني، كركيزة لسياسته الخارجية منذ توليه الرئاسة 1971، وهذا التاريخ يأتي في منتصف العقد الذي مثّل صعود نجم الأسد الأب في البعث وتوليه وزارة الدفاع في العام 1966، حيث أحسن الدفاع عن سوريا لدرجة أنها فقدت الجولان في عامها اللاحق، وصولاً إلى دخول لبنان في 1976 وذلك بعد عام من انطلاق شرارة الحرب الأهلية اللبنانية.
وبالطبع كان تلازم المسار من أبرز ما ورّثه حافظ الأسد لنجله بشار، لكنه ضمنياً سلّمه لإيران الثورة، حيث امتدّت علاقة حافظ معها قبل الثورة باستضافة معارضين للشاه، ثم كانت دمشق أول عاصمة عربية تعترف بالجمهورية الإيرانية الجديدة، وكانت هذه العلاقة رمزية جداً في برغماتيتها بين بعث علماني ونظام ديني.
وما يعنينا في علاقة سوريا بإيران هو لبنان حصراً، بعيداً عن جوانب التعاون في الحرب العراقية وغيرها، ففي لبنان كانت لحظة الاجتياح العسكري الإسرائيلي لبيروت في 82 إيذاناً بالدخول الرسمي للحرس الثوري إلى لبنان والذي لم يخرج منه حتى الآن، حيث عبر إلى البقاع معبّداً الطريق لتشكيل حزب الله، سيراً على دم اللبناني بل والشيعي في صراع مع أمل قبل أن يكون على دماء إسرائيل.
وظل الأسد الأب يحتفظ بعلاقة ندية مع إيران وقبضة على لبنان، ولأن الابن ليس سر أبيه، فقد تحوّلت تدريجياً سلطة تلازم المسار، لتصبح تلازم مسار بين لبنان وإيران، وذلك أولاً مع خروج الجيش السوري بعد اغتيال الحريري، وصولاً إلى 2011 حيث انقلبت الموازين، فأصبح نظام بشار الأسد هو من يحتاج حزب الله للحفاظ على حكمه.
ولأن تلازم المسار كان يعني لحافظ الأسد بمعناه الأسمى «أن لا سلام للبنان مع إسرائيل دون سوريا»، فكذلك فعلت إيران عبر حزب الله عند مباركتها ترسيم الحدود البحرية بين إسرائيل ولبنان، بل والتراجع عن الخط الحدودي 29 إلى الخط 23 وبالتالي التخلي عن جزء من حقل كاريش، وكانت البرجماتية الإيرانية حينها تأمل في تقديم بادرة حسن نية عسى أن تنضج اتفاقاً نووياً جديداً، وكان حزب الله من ناحيته يأمل أن يحقّق تنقيب شركات توتال وغيرها في الجانب اللبناني فرصة لتحقيق مداخيل للحكومة اللبنانية، مما يمنع انهيار الدولة وتحولها عبئاً على حزب الله وعلى إيران بالنتيجة.
ترسيم الحدود تم في أكتوبر 22، لكن بعد عام اندلعت معركة طوفان الأقصى كما سميت، واختار حزب الله حينها تطوير تلازم المسار إلى وحدة الساحات، التي أصبحت عملياً وحدة الويلات، لكن الضربات التي تتالت على الحزب من البياجر مروراً باغتيال قياداته السياسية والعسكرية، دفعته للتوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل في 27 نوفمبر 2024.
وقد كان وقف إطلاق النار مع التغييرات الإيجابية على مستوى رئاسة الدولة ورئاسة الوزراء باعثة على الأمل بأن فجراً جديداً قد يشرق على لبنان، تطبق من خلاله قرار الأمم المتحدة 1701 وينضوي حزب الله في كنف الدولة، خاصة مع انقطاع شريان الإمداد بوصول الرئيس الشرع إلى دمشق وسقوط نظام الأسد.
لكن الموضوع لم يتوقف حتى عند الحد الأدنى من الفذلكات السياسية في لبنان في تفسير النصوص والالتفاف حولها، وهل القرار يعني نزع سلاح الحزب تماماً أم أن ذلك محصور في شمال نهر الليطاني (المنطقة المحاذية لإسرائيل شمالاً)، واستمر في منح الذرائع لإسرائيل للتوغل والسيطرة على التلال الجنوبية الخمسة، وكان دوماً الضحية سكان المناطق الجنوبية ممن استخدمهم الحزب دروعاً بشرية.
اليوم يعود الحزب ليمنع أي فرصة لانفكاك المسار عن كائن من كان من أجل لبنان، ويعاود استهداف إسرائيل ذوداً عن طهران، تماشياً مع خطاب العام 85، حيث أكد الأمين العام بأن الحزب جزء من الجمهورية الإسلامية في إيران، مما أعطى ذريعة لتل أبيب للتغول في الأراضي اللبنانية، واستمرار القصف في الضاحية والبقاع ومناطق أخرى.
اليوم قد تذهب إيران إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، مما يعني توقف الأعمال العسكرية بين طهران وتل أبيب، وحينها قد يحدث الأسوأ للبنان، فتستمر الهجمات الإسرائيلية، والمحزن أن حطبها سيكون الشعب اللبناني، وكبريتها شهوات نتنياهو الانتخابية بانتظار مواعيد أكتوبر آخر.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عكاظ ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عكاظ ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
