تراجعت مؤشرات وول ستريت خلال جلسة متقلبة يوم الثلاثاء وسط مخاوف من ارتفاع أسعار النفط وترقب احتمالات التوصل إلى حل للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وذلك بعدما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن هناك محادثات جارية رغم ورود تقارير عن توجه مزيد من القوات الأمريكية إلى الشرق الأوسط. واستعادت المؤشرات بعض المكاسب بعد أن قال ترامب للصحفيين إن الولايات المتحدة تتحدث مع «الأشخاص المناسبين» في إيران من أجل التوصل إلى اتفاق لإنهاء الأعمال القتالية، وإن طهران وافقت على أنها لن تمتلك أسلحة نووية أبدا. لكن التقارير التي أفادت بأن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) سيرسل آلاف الجنود الإضافيين من الفرقة 82 المحمولة جوا، إحدى فرق النخبة، إلى الشرق الأوسط أثارت بعض المخاوف. وسجلت مؤشرات وول ستريت، الاثنين أكبر مكاسب يومية منذ السادس من فبراير مع انخفاض أسعار النفط بعد أن أجل ترامب شن هجمات على محطات الطاقة الإيرانية وأعلن عن إجراء محادثات مع إيران، لكن طهران نفت إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة. وارتفعت أسعار الطاقة ارتفعت اليوم، إذ أغلقت العقود الآجلة للنفط الخام على ارتفاع بنسبة تزيد على أربعة بالمئة. وقالت كارول شليف كبيرة خبراء السوق لدى (بي.إم.أو برايفت ويلث) «تحاول الأسهم إيجاد موطئ قدم لها، إذ يراقب المستثمرون وسائل التواصل الاجتماعي من جهة، وكل العناوين الإخبارية من جهة أخرى. نركز على المدى القصير للغاية». وأضافت شليف «تحاول الأسواق التمسك بالتفاؤل الذي سادها أمس. إنها مستعدة تماما لتجاوز الحديث عن الحرب حتى لو لم يُحسم الأمر 100 بالمئة»، لكنها تابعت «هناك كثير من التوتر. يراقب الناس النفط وأسعار الفائدة ويقلقون بشأن ما إذا كنا سنشهد ارتفاعا لفترة أطول في كل من أسعار الطاقة وأسعار الفائدة لأن ذلك قد يبدأ في التأثير سلبا على النمو». وتشير البيانات المتاحة إلى أن المؤشر ستاندرد اند بورز 500 خسر 24.62 نقطة أو 0.36 بالمئة ليغلق جلسة الثلاثاء عند 6557.19 نقطة، في حين تراجع المؤشر ناسداك المجمع 184.86 نقطة أو 0.84 بالمئة إلى 21762.77 نقطة. وانخفض المؤشر داو جونز الصناعي 87.24 نقطة أو 0.19 بالمئة إلى 46121.23 نقطة. أسهم أوروبا تغلق مرتفعة أوروبياً، أغلقت الأسهم على ارتفاع بعد جلسة متقلبة يوم الثلاثاء مع موازنة المستثمرين بين الآمال في تهدئة حدة الحرب في الشرق الأوسط والمخاوف من الأضرار الاقتصادية طويلة الأمد.وارتفع المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.4 بالمئة إلى 579.28 نقطة، وذلك بعد أن انخفض 0.7 بالمئة في وقت سابق من الجلسة. وقادت أسهم قطاعي الاتصالات والطاقة الارتفاع بمكاسب بلغت 2.5 للأول و2.4 بالمئة للثاني. وانخفضت أسهم قطاع الدفاع 1.1 بالمئة، في حين تراجعت أسهم القطاع المالي 0.7 بالمئة.وتقدم قطاع السفر والترفيه، الذي يتأثر بأسعار النفط، 0.1 بالمئة، وهو أحد أكثر القطاعات تضررا خلال أحدث موجات البيع. وتأرجحت الأسواق بين المكاسب والخسائر هذا الأسبوع متأثرة بالتقلبات السريعة في الخطاب بين واشنطن وطهران. وكتب محللو مورجان ستانلي «تغيرت السيناريوهات الأساسية لنتائج أسعار الطاقة نحو الارتفاع. وأصبحت المخاطر في سيناريو التصعيد أو التهدئة أعلى من ذي قبل لأن الاضطراب تجاوز المضيق وامتد إلى الإنتاج». وتعتمد الاقتصادات الأوروبية إلى حد بعيد على واردات النفط، وقد يؤدي استمرار الصدمات في الإمدادات إلى ارتفاع التضخم في القارة الأوروبية. وظهر تأثير الحرب في استطلاع أظهر تباطؤا حادا في نمو القطاع الخاص في منطقة اليورو خلال مارس آذار. وأظهرت استطلاعات مماثلة في ألمانيا أن القطاع الخاص نما بأضعف وتيرة خلال ثلاثة أشهر، في حين انكمش القطاع في فرنسا بأسرع وتيرة منذ أكتوبر. وتتوقع الأسواق رفع البنك المركزي الأوروبي الفائدة 25 نقطة أساس على الأقل مرتين في 2026، وهو ما يمثل تباينا حادا عما كانت عليه الحال قبل الصراع عندما أشارت توقعات بأن يبقي صانعو السياسات أسعار الفائدة دون تغيير طوال العام. أسواق الخليج.. صعود جماعي يستثني قطر والكويت أغلقت أسواق الخليج على تباين يوم الثلاثاء إذ واصلت قطر تراجعها بينما استقرت الأسواق الأخرى في ظل تحليل المستثمرين للإشارات المتضاربة بشأن المحادثات المحتملة بين الولايات المتحدة وإيران. وتصاعدت التقلبات بعد أن أرجأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شن ضربات على البنية التحتية للطاقة في إيران وأشار إلى محادثات «مثمرة» لإنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على الجمهورية الإسلامية، لكن طهران نفت صحة ما قاله ووصفته بأنه «أخبار كاذبة». وارتفع المؤشر الرئيسي في دبي لما وصل إلى أربعة بالمئة قبل أن يغلق على ارتفاع 1.6 بالمئة، مدفوعا بمكاسب أسهم العقارات والبنوك ذات الوزن الثقيل. وقفز سهم بنك الإمارات دبي الوطني 7.3 بالمئة، وهو ثاني أكبر مكاسبه خلال يوم تداول في أكثر من عام، في حين ارتفع سهم شركة إعمار العقارية أربعة بالمئة. وفي أبوظبي، زاد المؤشر الرئيسي 1.1 بالمئة. وارتفع سهم شركة أبوظبي الوطنية للطاقة ثلاثة بالمئة وصعد سهم مجموعة تو بوينت زيرو 5.1 بالمئة. ووفقا لبيانات مجموعة بورصات لندن فقد قلص مؤشر دبي خسائره منذ بداية العام إلى 9.5 بالمئة، بينما انخفض مؤشر أبوظبي 4.7 بالمئة. وقال جورج بافيل المدير العام بشركة ناجا دوت كوم لمنطقة الشرق الأوسط إن أي مؤشرات على تراجع التوتر قد تدفع الأسهم إلى الارتفاع أكثر في ظل الأساسيات المحلية القوية في الإمارات. ومحا المؤشر الرئيسي بالسعودية خسائره المبكرة ليغلق مرتفعا 0.03 بالمئة مدعوما بأسهم البنوك. وارتفع سهم مصرف الراجحي 3.3 بالمئة وزاد سهم البنك الأهلي السعودي 3.1 بالمئة. وانخفض سهم أرامكو السعودية 1.5 بالمئة وتراجع سهم شركة التعدين السعودية 6.8 بالمئة. ووفقا لبيانات شحن فقد تزايدت صادرات النفط الخام من ميناء ينبع بغرب السعودية إلى ما يقرب من أربعة ملايين برميل يوميا الأسبوع الماضي، بارتفاع حاد عن المستويات التي كانت عليها قبل حرب إيران. وانخفض المؤشر الرئيسي بقطر 1.4 بالمئة، وتصدرت أسهم القطاع المالي وقطاع الطاقة الخسائر. وهبط سهم بنك قطر الوطني 3.5 بالمئة وخسر سهم شركة نقل الغاز القطرية (ناقلات) 5.4 بالمئة. وقالت وزارة الخارجية القطرية إن الدوحة لا تتوسط بين واشنطن وطهران، لكنها تدعم جميع القنوات الدبلوماسية لإنهاء الحرب. وارتفع المؤشر الرئيسي بعُمان 1.9 بالمئة، بينما زاد مؤشر البحرين 0.2 بالمئة. وانخفض المؤشر الرئيسي ببورصة الكويت 0.3 بالمئة. وخارج منطقة الخليج، انخفض مؤشر الأسهم القيادية في مصر 1.4 بالمئة مع تراجع سهم البنك التجاري الدولي 4.3 بالمئة. أسهم اليابان تقلص مكاسبها وسط شكوك إزاء تصريحات ترامب قلصت الأسهم اليابانية مكسابها يوم الثلاثاء، إذ لا يزال المستثمرون غير مقتنعين بأن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول تأجيل استهداف البنية التحتية الإيرانية للطاقة ستؤدي إلى انفراجة في الصراع الدائر في الشرق الأوسط. وارتفع المؤشر نيكاي 1.4 بالمئة ليغلق عند 52252.28 نقطة بعد أن قفز 2.3 بالمئة في وقت سابق من الجلسة. وصعد المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 2.1 بالمئة إلى 3559.67 نقطة بعد أن زاد 2.6 بالمئة. وقال تومويشيرو كوبوتا كبير محللي السوق لدى ماتسوي للأوراق المالية «يبدو أن عددا قليلا من المستثمرين يعتقدون أن هذه التصريحات ستساعد في تهدئة الوضع حول مضيق هرمز، ويرى كثيرون أنها ليست أكثر من تكتيك مؤقت للتأخير. لذلك عندما ترتفع السوق، يسارعون إلى جني الأرباح». وخسر المؤشر نيكاي حوالي 11 بالمئة منذ إغلاقه في 27 فبراير شباط، قبل اندلاع الحرب. وشهد يوم الثلاثاء ارتفاع 209 أسهم على المؤشر نيكاي مقابل انخفاض 16 سهما. ودعمت أسهم شركات الأدوية مكاسب المؤشر نيكاي، وارتفع سهم شركة سوميتومو فارما 7.4 بالمئة. كما صعدت أسهم الشركات المرتبطة بالطاقة، بما في ذلك إينيوس أكبر شركة لتكرير النفط في اليابان التي زاد سهمها 4.1 بالمئة. وأغلقت شركة طوكيو مارين هولدنجز على ارتفاع 17.1 بالمئة عند الحد الأقصى اليومي البالغ 6857 ينا بعد أن أعلنت شركة بيركشاير هاثاواي أنها ستشتري حصة 2.49 بالمئة في شركة التأمين اليابانية مقابل حوالي 1.8 مليار دولار كجزء من شراكة استراتيجية جديدة. وكانت شركة نينتندو أكبر الخاسرين على المؤشر نيكاي بالنسبة المئوية، إذ انخفض سهمها 4.8 بالمئة بعد أن أفادت بلومبيرغ بأن الشركة المصنعة للألعاب ستخفض إنتاج جهاز سويتش 2 بأكثر من 30 بالمئة هذا الربع بسبب ضعف المبيعات في الولايات المتحدة.