سياسة / اليوم السابع

من 10% أمل إلى حياة كاملة.. تكريم إنساني من البابا تواضروس لشاب تبرع بالكبد

كتب: محمد الأحمدى

الخميس، 26 مارس 2026 12:18 ص

في لحظةٍ بدت فيها الأبواب كلها مغلقة، ولم يبقَ سوى خيطٍ ضعيف من الأمل، جاءت قصة تبرع بفص كبد لتُثبت أن الرحمة قد تصنع ما تعجز عنه التوقعات. داخل الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، وخلال عظة قداسة البابا تواضروس الثاني الأسبوعية، لم يكن الحديث فقط عن التبرع وزراعة الأعضاء، بل عن قصص حياة حقيقية، من بينها حكاية الشاب إيهاب القمص مرقس، التي بدت أقرب إلى معجزة إنسانية، وذلك مع تكريم قداسة البابا تواضروس الثانى للشابين قبل العظة الأسبوعية. 

بداية الألم.. مرض يولد مع الإنسان

إيهاب، شاب يبلغ من العمر 26 عامًا، من محافظة الجيزة، خريج نظم معلومات إدارية، لم تكن رحلته مع المرض طارئة، بل وُلد بعيب خلقي في الكبد، ظل يلازمه لسنوات، حتى بدأت حالته في التدهور بشكل حاد عام 2021.

امتلأ جسده بالسوائل، وظهرت التهابات حادة، ودخل في مرحلة فشل كلوي، بالتزامن مع تليف متقدم في الكبد، لتصبح حياته مهددة بشكل حقيقي، وتقترب كليتاه من التوقف الكامل.

عجز الأسرة.. وبحث عن أمل

ووسط هذا المشهد القاسي، وقفت الأسرة عاجزة. الأب مريض بالسكر، والأم لا تتوافق فصيلة دمها مع ابنها، ليصبح خيار التبرع داخل الأسرة مستحيلًا.

ومع تزايد المخاوف من إجراء عملية زراعة الكبد، بدا أن الحل الطبي نفسه محفوف بالمخاطر، خاصة مع تحذيرات الفريق الطبي بأن نسبة نجاح العملية لا تتجاوز 10%.

"دا أخويا".. قرار يصنع المعجزة

وفي لحظة حاسمة، ظهر أندرو مدحت، ابن خالة إيهاب، ليغير مجرى القصة بالكامل. لم ينظر للأمر كقرار طبي فقط، بل كموقف إنساني لا يحتمل التردد،

وقال ببساطة: "دا أخويا ومش هسيبه في أزمته"، وعندما اكتشف أن فصيلة دمه مطابقة لإيهاب، شعر أن الفرصة لم تأتِ صدفة، بل مسؤولية يجب أن يتحملها. بدأ رحلة إقناع أسرته، وخضع للفحوصات، حتى أصبح جاهزًا لخوض التجربة.

10% تتحول إلى حياة

ودخل الفريق الطبي العملية وسط توقعات حذرة، حيث لم تتجاوز فرص النجاح 10%، رقم كان كفيلًا بزرع الخوف في أي قلب، لكنه لم يمنع الأمل.

ومع انتهاء الجراحة، حدث ما لم يكن متوقعًا.. نجحت العملية، وتحولت النسبة الضئيلة إلى حياة كاملة، وخرج إيهاب من غرفة العمليات ليبدأ فصلًا جديدًا، وسط دهشة الأطباء قبل فرحة الأسرة.

ومرت خمس سنوات على العملية، وإيهاب اليوم يعيش حياة مستقرة، استعاد صحته تدريجيًا، وعاد إلى حياته الطبيعية، حاملًا في جسده جزءًا من إنسان لم يتردد في منحه الحياة.

أما أندرو، فيتحدث ببساطة عن قراره: "لما عرفت إن فصيلة دمي زيه، حسيت لازم أعمل حاجة مفيدة له.. والحمد لله ربنا تممها على خير".

رسالة من القلب

هذه القصة، التي جاءت ضمن نماذج التكريم التي سلط عليها البابا الضوء، لم تكن مجرد نجاح طبي، بل رسالة عميقة عن معنى العطاء الحقيقي.

فالعلاقات لا تُقاس فقط بدرجة القرابة، بل بالمواقف التي تُثبت من هو الأقرب فعلًا. وهنا، لم يكن أندرو مجرد "ابن خالة"، بل كان أخًا حقيقيًا في لحظة فاصلة.

قصة إيهاب وأندرو ليست فقط عن عملية زراعة كبد، بل عن انتصار الأمل على الخوف، والحياة على المرض، والإنسانية على كل الحسابات.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا