في تطور لافت يعكس تصاعد الجدل العالمي حول تأثير المنصات الرقمية، رحب كل من الأمير هاري وميغان ماركل بحكم قضائي بارز صدر في الولايات المتحدة، يقضي بتحميل شركتي Meta وYouTube مسؤولية الإهمال في تصميم منصاتهما، في قضية تتعلق بتأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية للأطفال والمراهقين. الحكم، الذي وصفه الزوجان بأنه "لحظة فاصلة في مسار محاسبة شركات التكنولوجيا"، جاء ليعزز المخاوف المتزايدة من الدور الذي تلعبه هذه المنصات في تعميق ظواهر مثل الإدمان الرقمي، والتنمر الإلكتروني، والتأثيرات النفسية السلبية على الفئات العمرية الصغيرة. موقف حاسم من دوق ودوقة ساسكس في تصريحات لمجلة PEOPLE، اعتبر هاري وميغان أن هذا القرار القضائي يمثل تحولًا نوعيًا في طريقة التعامل مع عمالقة التكنولوجيا، مؤكدين أن الأنظمة الرقمية لم تُصمم بالأساس لحماية المستخدمين، بل لاستقطاب انتباههم لأطول فترة ممكنة، حتى لو كان ذلك على حساب صحتهم النفسية. وأشارا إلى أن العائلات دفعت ثمنًا باهظًا نتيجة هذا النموذج الرقمي، الذي وصفاه بأنه "قائم على الاستغلال"، لافتين إلى أن الحكم يفتح الباب أمام مزيد من المساءلة القانونية، ويشكل خطوة مهمة نحو إعادة التوازن بين الابتكار التكنولوجي والمسؤولية الاجتماعية. تفاصيل الحكم القضائي في لوس أنجلوس صدر الحكم عن هيئة محلفين في مدينة لوس أنجلوس، التي خلصت إلى أن الشركات المعنية لم تتخذ الإجراءات الكافية لحماية المستخدمين القصر من الأضرار النفسية المحتملة. وبناءً عليه، تم إلزام الشركتين بدفع تعويضات أولية تقدر بثلاثة ملايين دولار. ووفقًا للحكم، تتحمل شركة Meta النسبة الأكبر من المسؤولية، حيث قدرت حصتها بـ70% من قيمة التعويضات، مع احتمالية فرض غرامات إضافية لاحقًا في حال ثبوت وجود تقصير متعمد أو سوء نية في تصميم خوارزمياتها. ويُعد هذا القرار سابقة قانونية مهمة، إذ يفتح المجال أمام قضايا مماثلة في المستقبل، ويضع الشركات الرقمية تحت رقابة أكثر صرامة فيما يتعلق بآليات عملها وتأثيرها على المستخدمين. جهود مستمرة عبر مؤسسة Archewell لا يأتي موقف هاري وميغان من فراغ، بل يتسق مع الجهود التي يقودانها من خلال مؤسستهما الخيرية Archewell Foundation، التي تركز بشكل خاص على قضايا الصحة النفسية وحماية الأطفال في العصر الرقمي. ومن أبرز المبادرات التي أطلقها الثنائي: Parents’ Network: وهي شبكة تهدف إلى دعم العائلات التي تضررت من التنمر الإلكتروني أو الإدمان الرقمي. Lost Screen Memorial: نصب تذكاري أُقيم في نيويورك لتسليط الضوء على ضحايا الإفراط في استخدام الشاشات. لقاءات مباشرة مع العائلات: حيث حرص الأمير هاري على التواصل مع أسر رفعت دعاوى قضائية ضد منصات مثل إنستغرام ويوتيوب، دعمًا لمطالبهم بتحقيق العدالة. هذه التحركات تعكس التزامًا واضحًا من الزوجين بقضية حماية الأجيال الجديدة، خاصة في ظل التوسع غير المسبوق في استخدام التكنولوجيا. ردود فعل الشركات التكنولوجية في المقابل، لم يمر الحكم دون رد من الشركات المعنية، إذ أعربت Meta عن رفضها للنتائج، معتبرة أن الصحة النفسية للمراهقين قضية معقدة لا يمكن اختزالها في تأثير منصة واحدة فقط. وأكدت الشركة أنها تدرس خياراتها القانونية، بما في ذلك إمكانية الاستئناف. أما Google، المالكة لمنصة YouTube، فقد دافعت عن نموذج عملها، مشيرة إلى أن المنصة صممت لتكون مساحة آمنة للمحتوى المرئي، وليست أداة للإدمان، مؤكدة التزامها بتطوير أدوات حماية المستخدمين، خاصة من صغار السن. نحو مرحلة جديدة من المحاسبة الرقمية يمثل هذا الحكم نقطة تحول في العلاقة بين المستخدمين وشركات التكنولوجيا، حيث يعكس تزايد الضغوط على هذه الشركات لإعادة النظر في سياساتها، خصوصًا تلك المتعلقة بخوارزميات التوصية التي تُبقي المستخدمين متصلين لفترات طويلة. كما يعزز القرار من مطالب المنظمات الحقوقية بضرورة وضع أطر تنظيمية أكثر صرامة، تضمن حماية الأطفال والمراهقين من المخاطر الرقمية، وتلزم الشركات بالشفافية والمساءلة. وفي ظل هذا المشهد، يبدو أن العالم يتجه نحو مرحلة جديدة تُفرض فيها قواعد أكثر توازنًا، تحاول التوفيق بين التقدم التكنولوجي وحقوق الإنسان، خاصة عندما يتعلق الأمر بالفئات الأكثر هشاشة في المجتمع. شاهدي أيضاً: الأمير هاري يتخطى التقاليد الملكية بسبب ميغان ماركل شاهدي أيضاً: هاري وميغان غاضبان لهذا السبب ويهددان باللجوء إلى القضاء!