فن / ليالينا

وداعاً أحمد قعبور: لبنان يودع صوته الوطني الصادق

رحل الفنان اللبناني أحمد قعبور، اليوم، عن عمر ناهز 70 عامًا، تاركًا إرثًا غنيًا من الأغاني الوطنية والإنسانية، والأعمال الفنية التي وثقت تاريخ لبنان والشرق الأوسط.

أغنيته الشهيرة «أناديكم» وغيرها من أعماله تظل حية في ذاكرة الجمهور، مؤكدة أن صوته سيستمر كرمز للفن الملتزم الذي يجمع بين الثقافة والوجدان والضمير الإنساني.

من هو أحمد قعبور؟

الفنان اللبناني أحمد قعبور ولد في بيروت عام 1955 في عائلة موسيقية، حيث كان والده محمود (الملقب بالرشيدي) عازف كمان بارع. تربى قعبور في أجواء فنية منذ الصغر، ما شكل قاعدة صلبة لمهاراته الغنائية والتمثيلية. التحق بقسم المسرح في معهد الفنون الجميلة بالجامعة اللبنانية، وتخرج عام 1982، ليبدأ مسيرة فنية متنوعة شملت الغناء والتمثيل والموسيقى المسرحية.

بدأ مشواره الفني في أواخر السبعينيات ممثلاً قبل أن يتحول إلى الغناء والتلحين، مستفيدًا من بيئته الفنية والثقافية، وبخاصة خلال فترة الحرب اللبنانية التي دفعت الكثير من الفنانين إلى التعبير عن القضايا الإنسانية والوطنية من خلال الفن.

«أناديكم»: الأغنية التي خلدت اسمه

في عام 1975، أطلق أحمد قعبور أغنية «أناديكم» على كلمات الشاعر الفلسطيني توفيق زياد، لتصبح علامة فارقة في تاريخ الأغنية العربية. الأغنية التي جسدت هموم الشباب والقضايا الوطنية في وقت الحرب اللبنانية، لم تقتصر شهرتها على لبنان، بل امتدت إلى جميع الدول العربية، حيث ترجمت إلى عدة لغات وأصبحت رمزًا للصوت المقاوم والضمير الإنساني.

نجاح هذه الأغنية رسخ مكانة قعبور كفنان ملتزم بالقضايا الإنسانية والاجتماعية، وعزز دوره كأحد الأصوات التي تمثل الثقافة اللبنانية على الصعيد العربي والدولي.

مسيرة غنائية متميزة

بعد «أناديكم»، واصل أحمد قعبور تقديم أعمال غنائية تحمل رسائل إنسانية ووطنية، ومن أبرزها:

  • حب (1982): أغنية عاطفية تعكس هموم الإنسان والوطن.
  • صوتن عالي (2003): أغنية تحمل رسالة اجتماعية واضحة.
  • بدي غني للناس (2010): تأكيد على دور الفن كصوت للشعب.
  • لما تغيبي (2019): أغنية حديثة تعكس الحنين والفقد.

كما عمل على موسيقى المسرح وبرامج الأطفال، ولحن أكثر من 300 لحن للأطفال ضمن أعمال مثل «مسرح الدمى اللبناني» و«السنابل»، ما جعله فنانًا متعدد المواهب وصوتًا مؤثرًا في مختلف الفئات العمرية.

التزامه بالقضايا الوطنية والإنسانية

لم يكن قعبور مجرد فنان، بل اتخذ من فنه وسيلة للتعبير عن القضايا الوطنية والاجتماعية. كانت أغانيه تتناول مواضيع مثل فلسطين والمقاومة والعدالة الاجتماعية، ما جعله صوتًا جماعيًا يعكس هموم الإنسان ويخلّد الذاكرة الوطنية.

هذا الالتزام أكسبه احترامًا من جمهور واسع، وأثبت أن الفن يمكن أن يكون وسيلة للتغيير الاجتماعي وإيصال رسالة إنسانية عميقة تتجاوز مجرد الترفيه.

التمثيل والأعمال السينمائية والتلفزيونية

إلى جانب الغناء، امتدت مسيرة أحمد قعبور إلى التمثيل، حيث شارك في أعمال سينمائية وتلفزيونية مهمة:

  • ناجي العلي (1992): عمل روائي يحكي قصة رسام الكاريكاتير الفلسطيني.
  • فيلم ندم (1989): تجربة سينمائية مميزة في مسيرته.
  • مسلسلات تاريخية وثقافية مثل البحث عن صلاح الدين وأبو الطيب المتنبي، وأعمال حديثة منها النار بالنار ().
  • دور دولي في Carlos للمخرج الفرنسي أوليفييه أسايا، عُرض في مهرجان كان السينمائي، ما أضاف بعدًا عالميًا لمسيرته.

إرث فني وإنساني خالد

تميز قعبور بقدرة فريدة على مزج الفن بالمضمون الإنساني، إذ كانت أغانيه تعكس هموم الإنسان والحب والوطن والتضامن، ما جعل صوته حاضرًا في ذاكرة الأجيال. يرى قعبور أن الفن ليس ترفًا بل رسالة ومسؤولية تجاه المجتمع، وهو ما أكسبه احترام الجمهور والنقاد على حد سواء.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة ليالينا ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من ليالينا ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا