كتب خالد إبراهيم الجمعة، 27 مارس 2026 01:30 ص شهدت ولاية فلوريدا الأمريكية تصعيدا غير متوقع فى نزاع قانونى بين زوجين وجمعية أصحاب المنازل، بعدما استند المدعيان إلى قانون المنظمات المتأثرة بالابتزاز والفساد الصادر عام 1970، وهو قانون اتحادى مخصص لملاحقة جماعات الجريمة المنظمة، وفى أوائل عام 2025، تأخر الزوجان فى فلوريدا عن سداد رسوم الجمعية التى بلغت بضع مئات من الدولارات، وبدلا من الاعتراض المباشر، قررا رفع دعوى قضائية بدعوى أن قانونا محليا يجعل تحصيل هذه الرسوم غير قانونى، واختار الزوجان تمثيل نفسيهما أمام المحكمة بمساعدة الذكاء الاصطناعى التوليدى، ما أدى إلى تقديم عدد كبير من الوثائق القانونية غير المألوفة. دعاوى قضائية بسبب الذكاء الاصطناعي استخدم الزوجان الذكاء الاصطناعى لإنتاج كم هائل من الاتهامات والمصطلحات القانونية، ومع تراكم مئات الصفحات، تحولت القضية إلى ادعاءات مبالغ فيها تضمنت مزاعم بوجود مؤامرة واسعة النطاق بين الجمعية والمحامين، ووصفت إحدى المحاميات الأمر بأنه مرهق للغاية، مع تدفق مستمر للطلبات اليومية التى تطالب بعقوبات وشطب المحامين، بحسب موقع futurism. تضخم القضايا بسبب الذكاء الاصطناعى فى نهاية المطاف، تم رفض الادعاءات بشكل قاطع، وهو إجراء تأديبى يمنع إعادة رفعها، إلا أن هذه الواقعة تعكس ظاهرة أوسع، حيث أصبح استخدام برامج الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعى مثل شات جى بى تى وجيميناي وسيلة لإنتاج كميات ضخمة من المستندات القانونية التى تبدو فى ظاهرها مقنعة. ويرى محامون أن هذه الأدوات تضاعف عبء العمل، حيث يتعين على القضاة والمحامين مراجعة كم هائل من الوثائق، وأشارت محامية فى ولاية واشنطن إلى أن حجم الملفات التى يتعين مراجعتها تضاعف 3 مرات، ما يزيد التكاليف على العملاء ويستنزف الوقت. قضايا متنوعة وتكاليف متصاعدة امتدت هذه الظاهرة إلى مجالات متعددة، من نزاعات مالية إلى قضايا الأحوال الشخصية مثل الطلاق والحضانة، كما ظهرت دعاوى موجهة ضد جهات حكومية وشركات كبرى وشخصيات عامة، وفى إحدى القضايا، تكبدت شركة تأمين نحو 300 ألأف دولار كرسوم قانونية بسبب دعوى مليئة بمحتوى مولد بالذكاء الاصطناعى. وأشار محامون إلى أن هذه القضايا قد ترفع تكاليف التقاضى بشكل كبير، حيث ارتفعت بعض النزاعات من 2000 دولار إلى أكثر من 20 ألف دولار، وفى حالات أخرى من 5 آلاف إلى أكثر من 70 ألف دولار، نتيجة سيل الطلبات المتكرر. إشكاليات قانونية ومخاطر مهنية أظهرت وثائق المحكمة أن بعض الادعاءات تعتمد على قوانين أو سوابق قضائية غير موجودة، نتيجة ما يعرف بهلوسة الذكاء الاصطناعى، كما أن هذه الأدوات قد تعيد صياغة ادعاءات ضعيفة بطريقة تبدو مقنعة، ما يفرض على الطرف الآخر عبء دحضها بالكامل. وفى بعض الحالات، تعرض مقدمو هذه الدعاوى لعقوبات قضائية وغرامات، بل وتم تصنيف بعضهم كمتقاضين مزعجين، ما يفرض عليهم قيودا مستقبلية، كما أدى الاستخدام المفرط إلى تعطيل عمل المحاكم وتأخير نظر القضايا الأخرى، إذ يضطر القضاة إلى مراجعة مئات الصفحات قبل الجلسات. التوازن بين الفرص والمخاطر رغم هذه التحديات، يرى بعض الخبراء أن الذكاء الاصطناعى قد يسهم فى تحسين الوصول إلى العدالة، خاصة للأفراد غير القادرين على تحمل تكاليف المحامين، وأشار أكاديميون إلى أن هذه الأدوات قد تساعد فى تبسيط الإجراءات القانونية وتقديم دعم أولى للمستخدمين. ومع ذلك، يؤكد مختصون أن الاعتماد المفرط على هذه التقنيات دون فهم حدودها قد يؤدى إلى نتائج عكسية، حيث قد تدفع المستخدمين إلى خوض نزاعات غير مبررة، كما شددوا على أن دور المحامى لا يقتصر على إعداد الوثائق، بل يشمل تقديم التوجيه وتقييم قوة القضايا بشكل واقعى. إجراءات محدودة وتنظيم مستقبلى بدأت بعض المحاكم فى اتخاذ خطوات للحد من هذه الظاهرة، مثل اشتراط الإفصاح عن استخدام الذكاء الاصطناعى فى إعداد المستندات، ومع ذلك، لا يزال التحدى قائما فى تحقيق توازن بين الاستفادة من التكنولوجيا ومنع إساءة استخدامها. وأكد قضاة أن الذكاء الاصطناعى قد يكون أداة مفيدة إذا استُخدم بشكل صحيح، لكنه يتطلب فهما دقيقا لحدوده، خاصة عند التعامل مع قضايا قانونية معقدة قد تؤثر على حياة الأفراد بشكل كبير.