في ظل تحركات حكومية متسارعة لإعادة ضبط المشهد العمراني في مصر، يعود قانون التصالح في مخالفات البناء 2026 إلى الواجهة بقوة، حاملاً معه فرصة قد تكون الأخيرة لملايين المواطنين لتقنين أوضاع عقاراتهم قبل تطبيق إجراءات أكثر صرامة، وسط حالة ترقب واسعة لمصير المخالفات القديمة والجديدة. يشهد ملف التصالح في مخالفات البناء خلال عام 2026 اهتمامًا متزايدًا من المواطنين، بعد إعادة تفعيله وفقًا للقانون رقم 187 لسنة 2023، الذي يهدف إلى إنهاء العشوائية العمرانية وإرساء قواعد تنظيمية واضحة للبناء في مختلف المحافظات. ويتيح القانون فترة زمنية محددة لتقديم طلبات التصالح تمتد لستة أشهر من بدء العمل باللائحة التنفيذية، مع إمكانية مدها بقرار رسمي، ما يجعلها نافذة قانونية حاسمة لتسوية أوضاع العقارات المخالفة قبل اتخاذ إجراءات قانونية ضد غير الملتزمين. ويشترط القانون تقديم طلب رسمي من المواطن مرفقًا بالمستندات المطلوبة، إلى جانب سداد رسوم فحص لا تتجاوز 5 آلاف جنيه، بالإضافة إلى دفع مقدم جدية تصالح بنسبة 25% من القيمة التقديرية للمخالفة، كشرط أساسي لبدء إجراءات الفحص. وبمجرد تقديم الطلب، يحصل المواطن على شهادة مؤقتة توقف أي ملاحقات قضائية أو إجراءات تنفيذية مرتبطة بالمخالفة لحين الانتهاء من فحص الملف، وهو ما يمنح أصحاب العقارات فرصة قانونية مؤقتة لتصحيح أوضاعهم. وتتولى لجان فنية متخصصة مراجعة الطلبات خلال مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، حيث يتم فحص السلامة الإنشائية للمبنى ومدى مطابقته للاشتراطات الهندسية المعتمدة، وهي المرحلة الحاسمة في تحديد قبول أو رفض الطلب. ورغم التيسيرات، حدد القانون حالات لا يجوز فيها التصالح بشكل نهائي، أبرزها التعدي على أراضي الدولة دون تقنين، أو البناء على المناطق الأثرية، أو التعدي على حرم المجاري المائية، حيث تُستبعد هذه الحالات من أي تسوية قانونية. وتؤكد الحكومة أن الهدف من استمرار العمل بقانون التصالح لا يقتصر على تسوية المخالفات القائمة، بل يمتد إلى فرض الانضباط العمراني ومنع تكرار المخالفات مستقبلًا، مع اتجاه لدراسة إمكانية مد فترات التقديم لفترات أطول قد تصل إلى ثلاث سنوات. وفي ظل هذه التطورات، يجد المواطنون أنفسهم أمام خيار حاسم بين استغلال الفرصة الحالية لتقنين أوضاعهم، أو مواجهة تبعات قانونية أكثر تشددًا مستقبلًا، بينما تمضي الدولة نحو إغلاق هذا الملف بشكل نهائي وإعادة تنظيم القطاع العمراني بصورة أكثر انضباطًا واستقرارًا.