كشف الناقد الرياضي جمال العاصي، عن بدء تحركات من الأجهزة الرقابية لرصد ما وصفته بالمصائب الإدارية داخل النادي الأهلي، مؤكدًا أن الأمر تجاوز مرحلة الأخطاء الفنية ليدخل في دائرة الشبهات المالية، موضحًا أن هذا التحرك يأتي في ظل وعي جماهيري غير مسبوق؛ حيث رفض عشاق النادي الأهلي التواطؤ بالصمت، وبدأوا في التساؤل عن سر رحيل مدربين ولاعبين أجانب بعد فترات قصيرة مع حصولهم على كامل قيمة عقودهم السنوية، متسائلين: "من المستفيد من إهدار هذه الملايين؟". وأوضح “العاصي”، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ، ببرنامج “كل الكلام”، المذاع على قناة “الشمس”، أنه تُسلط الأضواء حاليًا على شركة تسويق رياضي مقرها سويسرا، يُزعم أنها المورد الرئيسي للمدربين والصفقات الأخيرة، وتشير المعطيات إلى وجود تضارب مصالح صارخ؛ حيث يتردد أن المدرب السويسري مونتيري شريك في هذه الشركة التي يساهم في إدارتها نجل أحد أعضاء مجلس إدارة النادي الأهلي الحاليين. وأشار إلى أن هذا الارتباط يفسر سر صياغة العقود بطريقة تضمن للمدربين واللاعبين تقاضي مبالغ ضخمة حتى في حال الفشل أو الرحيل المبكر، وهو ما يُعد فسادًا مُجملًا أضر بمالية النادي، وحرمه من تنفيذ مشروعاته الإنشائية والطبية المؤجلة، وعلى رأسها مستشفى الأهلي. وشدد على ضرورة تصحيح المفهوم الشائع بأن الأهلي دولة داخل الدولة، مؤكدًا أن مصر دولة واحدة، وأن الأهلي هو أحد أركان قوتها الناعمة ومؤسساتها العريقة التي تعكس حالتها استقرار الدولة المصرية؛ فكما تُقاس قوة الوطن بمؤسساته العسكرية والشرطية والإعلامية، يُعد النادي الأهلي معيارًا لريادة الرياضة المصرية في أفريقيا والمنطقة العربية. وأشار إلى أنه على الرغم من حالة الفركشة الإدارية غير المسبوقة التي يعيشها النادي الأهلي حاليًا، إلا أن التوجه العام يميل نحو الترميم السريع وليس الهدم؛ فالأهلي يمر بوعكة إدارية تستلزم تضميد الجراح واستعادة الانضباط المعهود، لضمان بقاء هذه المؤسسة كدرع وسند للكرة المصرية، وحمايةً لمزاج الشعب المصري الذي يمثل الأهلي جزءًا أصيلًا من وجدانه وتشجيعه. وأكد أن استرداد المبالغ المهدرة وتطهير ملف التعاقدات من شبهات العمولات هو الخطوة الأولى لعودة النادي الأهلي إلى مساره الصحيح، كصرح رياضي يُبنى بالحب والشفافية، لا بالبزنس العائلي العابر للحدود.