قطاع الإسكان يستحوذ على 35.1% من الإنفاق النقل 12.7% والغذاء والمشروبات 12.2% 738 مليار درهم فائض الودائع للقروض في يناير دبي: أحمد البشير وعمرو يسري أكد تقرير بحثي حديث صادر عن «مصرف الإمارات المركزي» متانة الاقتصاد الإماراتي وقدرته على احتواء الضغوط التضخمية العالمية، حيث حافظت الدولة على مستويات تضخم معتدلة مقارنة بالارتفاعات القياسية التي شهدتها الكثير من الاقتصادات الكبرى. بحسب التقرير، بلغ متوسط التضخم في دولة الإمارات نحو 4.8% خلال عام 2022، مقابل مستويات تراوحت بين 8% و9% في الاقتصادات المتقدمة، ما يعكس نجاح السياسات الاقتصادية في الحد من انتقال موجات التضخم العالمية إلى السوق المحلية. هيكل إنفاق واضح أظهر التقرير أن قطاع الإسكان والخدمات المرتبطة به يستحوذ على 35.1% من إجمالي سلة إنفاق المستهلكين في الإمارات، ما يجعله العامل الأكثر تأثيراً على التضخم المحلي. كما جاء قطاع النقل بنسبة 12.7%، يليه الغذاء والمشروبات بنسبة 12.2%، لتشكل هذه القطاعات الثلاثة أكثر من 60% من إجمالي الإنفاق الاستهلاكي. يفسر هذا التوزيع لماذا تلعب الإيجارات دوراً محورياً في تحركات التضخم، حيث أكد التقرير أنها تمثل العامل المحلي الأبرز، إلى جانب مؤشر مديري المشتريات (PMI) الذي يعكس مستوى النشاط الاقتصادي والطلب في السوق. مؤثرات رئيسية على صعيد العوامل الخارجية، حدد التقرير مجموعة من المؤثرات الرئيسية، أبرزها: أسعار النفط التي تؤثر بشكل مباشر على تكاليف النقل والطاقة وأسعار الفائدة العالمية المرتبطة بالسياسة النقدية الأمريكية وسعر الصرف الفعلي الاسمي، بالإضافة إلى أسعار السلع العالمية غير النفطية. وأشار إلى أن تحرير أسعار الوقود في أغسطس 2015 عزز من انتقال تأثير أسعار النفط إلى التضخم المحلي بشكل مباشر، خاصة عبر قطاع النقل الذي يعد ثاني أكبر مكون في سلة الاستهلاك. وبيّنت نتائج النموذج الاقتصادي المستخدم في التقرير أن معامل استمرارية التضخم بلغ نحو 0.5 إلى 0.6، ما يعني أن التضخم في السنوات السابقة يؤثر بشكل ملحوظ في معدلات التضخم الحالية. كما أظهرت النتائج أن ارتفاع الإيجارات ومؤشر مديري المشتريات وأسعار النفط يؤدي إلى زيادة التضخم. في المقابل، يساهم ارتفاع أسعار الفائدة وقوة الدرهم في كبح الضغوط التضخمية. مستويات مستقرة وخلص التقرير إلى أن الاقتصاد الإماراتي، رغم انفتاحه الكبير واعتماده على التجارة العالمية، ينجح تدريجياً في تقليص أثر التضخم المستورد بفضل سياسات التنويع الاقتصادي والإصلاحات المستمرة. وأكد أن الحفاظ على توازن سوق الإسكان، إلى جانب إدارة العوامل الخارجية مثل أسعار الفائدة والنفط، سيظل عاملاً حاسماً في إبقاء التضخم ضمن مستويات مستقرة خلال الفترة المقبلة. ويعزز هذا الأداء مكانة دولة الإمارات واحدة من أكثر الاقتصادات استقراراً في المنطقة، في وقت لا تزال فيه العديد من الدول تواجه تحديات تضخمية معقدة. الودائع إلى القروض بحسب إحصاءات «المركزي» حقق القطاع المصرفي في الإمارات 738 مليار درهم فائضاً في إجمالي الودائع المصرفية إلى القروض، نتيجة لبلوغ الودائع المصرفية 3.336 تريليون درهم، مقابل 2.598 تريليون درهم للائتمان، بنهاية يناير/ كانون الثاني 2025. وعلى أساس شهري، ارتفع الفائض بنسبة 0.1% أو ما يعادل مليار درهم، مقارنة بـ737 مليار درهم بنهاية ديسمبر/ كانون الأول 2025. يشار إلى الفارق بين القروض والودائع باسم «نسبة القروض إلى الودائع»، وهو مقياس حاسم لتقييم سيولة البنوك واستقرارها، حيث تحتاج البنوك إلى التأكد من أن لديها سيولة كافية لتلبية متطلبات المودعين، مثل عمليات السحب والالتزامات الأخرى، إذا تجاوز إجمالي الائتمان إجمالي الودائع بهامش كبير، فقد يشير ذلك إلى أن البنك أقرض أموالاً أكثر مما لديه، ما قد يؤدي إلى مشاكل في السيولة.