في شهر مارس، شهر التجدد والربيع والاحتفاء بالمرأة، اختارت "سيدتي" أن تكون ضيفة الغلاف وجه مألوف كبر أمام عدسات الكاميرا، ونضجت موهبته لتتخطى حدود المحلية نحو آفاق السينما العالمية. إنها الممثلة اللبنانية الشابة ناديا شربل، التي لا تطل علينا اليوم كابنة عائلة فنية فحسب، بل كنجمة تمتلك رؤية نقدية واعية لأدوارها، وشغفاً لا ينضب لاستكشاف المساحات المبدعة في النفس البشرية من خلال التمثيل.
في كواليس جلسة تصوير غلاف عدد شهر مارس، كانت الأجواء تنبض بالطاقة الإيجابية. تطل نادية بثقة، تمزج بين براءة الطفولة التي عرفها بها الجمهور، وعمق الشابة التي تقف اليوم على أرض صلبة. في هذا الحوار الخاص لـ"سيدتي"، تفتح ناديا شربل قلبها لنتجول معها في أروقة ذكرياتها، بدءاً من أول سطر في سيناريو حياتها المهنية، مروراً بتعقيدات أدوارها الدرامية، ووصولاً إلى أسرار الموضة التي تستقيها من ملهمتها الأولى.
طفولة ناديا شربل
من النادر أن تجد ممثلاً يتذكر خطواته الأولى في الحياة بالتزامن مع خطواته الأولى على الشاشة، لكن بالنسبة لناديا شربل، كان موقع التصوير هو مساحتها الأولى لاكتشاف العالم.
الجمهور العربي واللبناني تحديداً يحمل حنيناً خاصاً لتلك الشاشة الصغيرة التي جمعته بعائلة شربل. تستعيد ناديا تلك الأيام بابتسامة تكسو ملامحها، قائلة: "بدأت مسيرتي في مسلسل (عيلة ع فرد ميلة) عندما كان عمري سنة واحدة فقط، ومن هناك كانت الانطلاقة".
كانت الكواليس بالنسبة للطفلة ناديا عالماً سحرياً مفعماً بالحياة واللعب. رغم اعترافها بأنها شخص ينسى كثيراً، إلا أن ذاكرتها تحتفظ بصور نابضة بالحياة من تلك الحقبة: "عندي الكثير من الذكريات التي لا تزال محفورة في ذهني حتى الآن. أتذكر جيداً كيف كان موقع التصوير مليئاً بالألعاب. في بعض الأحيان كانوا يُحضرون حيوانات إلى موقع التصوير، مثل الأرانب أو الصيصان الصغيرة. كنت ببراءة الطفولة آخذها معي إلى المنزل، حتى الألعاب التي كانت تُستخدم في التصوير كنت أطلب أن آخذها معي. كان بيتي يعج دائماً بكل الأشياء التي أجمعها من موقع التصوير وأحملها معي لتعيش معي في عالمي الصغير".
هذه النشأة الاستثنائية لم تمنحها ألفة مع الكاميرا فحسب، بل جعلت الفن جزءاً من روحها، حيث تشربت تفاصيل المهنة دون أن تدرك، لتكبر وتجد نفسها ابنة بارة لهذه الصناعة.
شخصية "ناي" في مسلسل "بالحرام"
الانتقال من أدوار الطفولة إلى الأدوار المركبة هو الاختبار الحقيقي لأي ممثل. وفي حديثها عن دور "ناي" في مسلسلها الرمضاني "بالحرام"، يتجلى نضوج ناديا الفني وقدرتها على تفكيك الشخصيات درامياً ونفسياً. لم تنظر إلى الشخصية بسطحية، بل تعمقت في دوافعها.
"اشتغلت كثيراً على هذا الدور"، تؤكد ناديا بشغف واضح، وتضيف: "كان يهمني جداً أن أُظهر للمشاهدين أن ناي هي في الحقيقة ضحية، وليست مجرد شخصية شريرة كما قد تبدو للوهلة الأولى".
هذا الفهم العميق للتركيبة النفسية للشخصية جعلها قادرة على تقديم أداء يلامس المشاهد، حتى وإن كان يرفض أفعال الشخصية. تتابع ناديا تحليلها لردود الأفعال: "سعدت جداً بالتفاعل. بالتأكيد هناك أشخاص لم يحبوا ناي، وأنا في الأساس لم أكن أتوقع أن يحبها الناس، فهذا طبيعي نظراً لما تقوم به. لكن ما أسعدني حقاً هو أن هناك شريحة كبيرة من الجمهور بدأت تتعاطف معها وتفهم دوافعها، وتدرك أنه من المفهوم لماذا تتصرف بهذا الشكل".
هذا النجاح في إيصال الرسالة المزدوجة للشخصية يُحسب لناديا، التي اختتمت حديثها عن الدور بشعور بالرضا الفني قائلة: "أنا مبسوطة لأن الرسالة وصلت تماماً كما أردت لها أن تصل، والإحساس الذي سعيت لإيصاله بلغ قلوب الناس وعقولهم".
"كوستا برافا لبنان".. التزام بالقضايا المجتمعية
لم تكتفِ ناديا بالنجاح التلفزيوني، بل خطت خطوة عملاقة نحو السينما العالمية من خلال مشاركتها في فيلم "كوستا برافا لبنان" للمخرجة مونيا عقل، والذي حصد اهتماماً نقدياً واسعاً في المهرجانات الدولية.
تصف ناديا هذه التجربة بأنها علامة فارقة في مسيرتها: "تجربتي في فيلم (كوستا برافا لبنان) كانت من أحلى التجارب في حياتي. كانت هذه المرة الأولى التي أعمل فيها في مشروع يذهب بعيداً نحو العالمية بهذا الشكل".
ما يميز هذه التجربة بالنسبة لناديا ليس فقط الوصول إلى جمهور عالمي، بل الرسالة التي يحملها الفيلم. الفن بالنسبة لها ليس مجرد أداء، بل التزام بالقضايا المجتمعية. تقول باعتزاز: "أحببت هذا الفيلم بشكل خاص لأنه يتحدث بصدق عن اللبنانيين ومشاكلهم، وعن لبنان ككل. شعرت بفخر كبير لأنني ساهمت في شيء بهذا الحجم من الأهمية، لقد ساعد الفيلم في رفع مستوى الوعي حول العالم بقضايانا، وهذا بحد ذاته إنجاز يسعدني جداً".
الحنين يشد ناديا إلى جذورها الكوميدية
رغم نجاحها اللافت في الدراما المعقدة والأعمال السينمائية ذات البعد الاجتماعي، لا يزال الحنين يشد ناديا إلى جذورها الكوميدية. هي تدرك تماماً أن إضحاك الناس هو الفن الأصعب.
تقول بحماس: "أحب الكوميديا كثيراً، ودائماً ما يُقال إن الكوميديا أصعب بكثير من الدراما، وهذا صحيح. يخطر ببالي كثيراً أن أجرب العودة إلى الأعمال الكوميدية؛ لأنها مختلفة تماماً. الكوميديا تتطلب توقيتاً معيناً في الأداء، وربما تتطلب مبالغة مدروسة أكثر في التعابير. نعم، أتمنى العودة إليها قريباً".
هذا الشغف بالعودة إلى الكوميديا يعكس رغبتها في التلون وعدم التأطير في قالب واحد، وهي مستعدة لخوض هذا التحدي الصعب متسلحة بخبرتها المتراكمة منذ الطفولة.
أسرار الأناقة.. بصمة والدتها و"سر الطبقات"
بما أنها نجمة غلاف شهر مارس، كان لا بد من التطرق إلى عالم الموضة والأزياء. وراء إطلالات ناديا الأنيقة والمميزة تقف نصيحة ذهبية ومستشارة استثنائية" والدتها الفنانة كارين رزق الله."
كشفت ناديا لـ"سيدتي" عن سر أناقتها قائلة: "أكثر شخص يزودني بنصائح في عالم الموضة هي أمي. فهي مهتمة جداً بهذا العالم ولديها ذوق رائع. النصيحة الذهبية التي ترددها لي دائماً هي استخدام الطبقات (Layers) في ملابسي".
وتشرح ناديا كيف تطبق هذه النصيحة في إطلالاتها اليومية: "علمتني كيف أنسق إطلالتي باستخدام طبقات مختلفة. على سبيل المثال، تنصحني دائماً بارتداء قميص أبيض تحت الكنزة الشتوية. لقد تعلمت منها هذه القاعدة، وما زلت حتى اليوم أعتمد على تقنية الطبقات في اختيار ملابسي وتنسيقها".
كواليس غلاف "سيدتي".. طاقة متجددة وتجربة بصرية مبتكرة
قبل أن تودعنا ناديا شربل، شاركتنا انطباعاتها عن كواليس جلسة تصوير غلاف عدد شهر مارس لـ"سيدتي"، والتي تميزت برؤية فنية عصرية تتناسب مع شخصيتها المتجددة.
تقول ناديا وعيناها تلمعان حماساً: "كانت هذه المرة الأولى التي أقوم فيها بجلسة تصوير وفيديو Mood . لقد كانت تجربة جديدة كلياً بالنسبة لي، وأحببتها جداً. فريق العمل كان رائعاً، والأجواء كانت مليئة بالطاقة الإيجابية. لقد تسلينا كثيراً، وكانت تجربة بصرية وفنية رائعة ومختلفة".
هكذا هي نادية شربل، مزيج من العفوية والاحترافية. طفلة كبرت في مواقع التصوير لتعرف كيف تخطف الكاميرا، وشابة مثقفة فنياً تدرك أبعاد أدوارها، وأيقونة موضة شابة تعرف كيف تترك بصمتها. إطلالتها على غلاف "سيدتي" لشهر مارس توثيق لمرحلة نضوج فني لافت لنجمة تعد بالكثير في سماء الدراما والسينما العربية والعالمية.
يمكنك متابعة حوار غلاف شهر مارس على نسخة سيدتي الديجيتال من خلال هذا الرابط
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة سيدتى ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من سيدتى ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
