اقتصاد / صحيفة الخليج

.. ترفيه أفسدته الحرب

منذ عصور بعيدة والحروب تتسبب في تعطيل حركة الناس والحد من أنشطتهم الحياتية المعتادة، من خلال سلب الأمن والأمان في الطرقات أو حتى في البحار، وإن اختلف تأثير الحروب في الوقت الحالي بعض الشيء، حيث لم يعد التهديد مباشراً، بل يحيط بهذا القطاع الحيوي من جميع الاتجاهات، بدءاً من مسيّرات تهدد الأجواء وحتى عثرات على الأرض، تحول دون الحصول على وقود الطائرات.
وبعد نشوب الحرب الإيرانية في الثامن والعشرين من فبراير/شباط الماضي، عندما شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران، فإن أول قطاع اقتصادي ظهرت عليه بوادر الاضطراب هو قطاع السفر والسياحة.


ومنذ الوهلة الأولى للصراع في منطقة الشرق الأوسط، اضطرت شركات الطيران لإلغاء رحلاتها، أو إعادة جدولتها، حفاظاً على سلامة المسافرين، ثم اضطرت لرفع الأسعار لتغطية التكاليف المتزايدة لوقود الطائرات، الذي أظهر مدى أهمية الشرق الأوسط كمورد مهم في قطاع السفر.

علاجات مؤلمة


تعد منطقة الشرق الأوسط أكبر منتج ومصدر للنفط، الذي شهدت أسعاره زيادات حادة مؤخراً، بسبب الصراع في المنطقة، وارتفع تبعاً لذلك وقود الطائرات. وفقاً لتقرير مراقبة وقود الطائرات الصادر عن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا)، ارتفع سعر برميل وقود الطائرات إلى 175 دولاراً، أي بزيادة قدرها 82%، مقارنة بالشهر الماضي. الأمر الذي اضطر شركات طيران، من بينها كاثاي باسيفيك، وكوانتاس، والخطوط الجوية التايلاندية، والخطوط الجوية النيوزيلندية، لرفع أسعار تذاكر الطيران، وأضافت في بعض الحالات رسوماً إضافية على الوقود.
ويقول محللون، إنه نظراً لأن العديد من شركات الطيران تتحوط من تقلبات أسعار الوقود عن طريق شرائه مسبقاً بسعر ثابت أو بعملة معينة، فإن التأثير الحقيقي لن يظهر حتى العام المقبل، لذلك إذا كانت لديك نية للسفر، فاحجز رحلات الطيران في أقرب وقت ممكن.

اضطراب طويل الأمد


اضطرت بعض شركات الطيران لإلغاء الرحلات بالكامل كإجراء احترازي، فعلى سبيل المثال قال أنكو فان دير ورف، الرئيس التنفيذي لشركة الخطوط الجوية الاسكندنافية، إن الشركة ألغت مئات الرحلات في مارس، ونحو ألف رحلة مقررة في إبريل/نيسان، في خطوة تهدف إلى استقرار عملياتها، لاسيما إلى الوجهات التي تخدمها رحلات ربط بديلة في اليوم نفسه.


وقالت صحيفة «التايمز» البريطانية، إن إحجام شركات الطيران الأوروبية، مثل الخطوط الجوية البريطانية والخطوط الجوية الملكية الهولندية، قادهم إلى إلغاءات واسعة النطاق للرحلات الجوية إلى كثير من مطارات منطقة الشرق الأوسط بسبب الصراع، على عكس طيران والاتحاد اللتين تُسيّران بعض الرحلات، عبر ممرات جوية آمنة وخاصة، حسبما أشارت الصحيفة.

تأمين السفر


تعد الحروب والنزاعات المسلحة من الاستثناءات الأساسية في معظم بوالص تأمين السفر حول العالم، نظراً لصعوبة تحديد أسعارها، بسبب حجمها وعدم القدرة على التنبؤ بها.
وأدى تصاعد الحرب الإيرانية إلى تداعيات فورية وهيكلية على سوق تأمين السفر عالمياً، والتي تغطي شركات الطيران والمطارات ومخاطر الطيران.
وبدأ ارتفاع سريع في أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب، وأصبحت تغطية مخاطر الحرب قضية محورية.
وتقوم شركات التأمين بمراجعة انكشافها على الطائرات العاملة في مناطق النزاع أو بالقرب منها، وإعادة تقييم مدى تقبلها للمخاطر.
وتشهد أقساط التأمين ضد مخاطر الطيران ارتفاعاً بالفعل، حيث تجاوزت الزيادة 10% لشركات الطيران الأقل مخاطرة، وزادت بشكل ملحوظ لشركات الطيران العاملة على خطوط الشرق الأوسط.

مخاوف استمرار الصراع


في حوار مع صحيفة «ذا إندبندنت» البريطانية، سُئل مايكل أوليري، الرئيس التنفيذي لشركة رايان إير، عن الأزمة الحالية في الشرق الأوسط ومقارنتها بغيرها، خلال فترة عمله في أكبر شركة طيران اقتصادي في أوروبا، فقال: «أعتقد أنها من الأزمات الأقل حدةً في الوقت الراهن، لكنّ ذلك يعتمد على مدة استمرارها، وتتوقع معظم الأسواق أن تستمر لأسابيع معدودة، وإن كان هذا صحيحاً، فأعتقد أن الأمور ستعود إلى طبيعتها سريعاً».


وفي ما يتعلق بالنقص في الوقود، قال إن وقود الطائرات تم تأمين ما يكفي منه إلى حد كبير، خلال الأشهر الثلاثة أو الأربعة المقبلة، ولكنه متخوف من طول أمد الحرب، الذي سيؤثر بعد ذلك في المخزون لدى شركات الطائرات أو في أسعار التوريد الجديد منه.
وأيضاً في حوار مع «إندبندنت»، أبدى كينتون جارفيس، الرئيس التنفيذي لشركة إيزي جيت، حذراً أكبر يتضح في قوله: «في ما يتعلق بالإمدادات، فإننا نعتمد على عدد محدود من المصافي عالمياً، وخاصة في منطقة الخليج، وتُعد مصفاة بالغة الأهمية للمملكة المتحدة، التي تستورد منها ما بين 80 و90% من وقود طائراتها».
وأضاف: «إن استمرت الأزمة لأكثر من ذلك، فقد يكون هناك تأثير في الإمدادات، ولكن في الوقت الحالي، نحن على اتصال دائم بالمطارات وموردي الوقود، ولا توجد لدينا أي مشاكل في الوقت الحالي، وبعد ذلك، لا يمكن لأحد أن يضمن أي شيء».


يتوقع رئيس شركة إيزي جيت ارتفاعاً أيضاً في أسعار التذاكر، وقال إن الأمر يعتمد على العرض والطلب، فعندما ترفع شركات الطيران الأخرى أسعارها يؤثر ذلك في الأنظمة والخوارزميات، ما يؤدي بدوره إلى ارتفاع الأسعار.
وقال إن قطاع السفر ليس أمامه خيار آخر، فهو قطاع ذو هامش ربح منخفض ومنافسة شديدة، وإذا ارتفع سعر الوقود، فعلى الشركات الاستجابة لذلك برفع أسعار التذاكر.

تفاؤل رغم الأحداث


رغم الأجواء التي تراجعت فيها أصوات الطائرات، والأساطيل المتوقفة في مدارج المطارات، يلوح في الأفق تحولٌ ملحوظ، ولا تزال غلوريا غيفارا، رئيسة مجلس والسفر العالمي ومديرته التنفيذية، متفائلة، وقالت: «لطالما أثبت قطاع السفر والسياحة مرونته، كقوة حيوية للتواصل والاستقرار الاقتصادي والتفاهم المتبادل».

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا