كتب محمود عبد الراضي الأحد، 29 مارس 2026 05:45 م في ضربة أمنية قاصمة بددت أوهام "خلايا الخارج" وقطعت دابر مخططات نشر الفوضى، نجحت الأجهزة الأمنية في اصطياد أحد أخطر الرؤوس المدبرة والفاعلة داخل حركة "حسم" الإرهابية، الجناح المسلح لجماعة الإخوان، وهو القيادي "علي محمود محمد عبد الونيس"، الشهير حركيًا بـ "البرنس" و"الصياد". الإرهابي الذي ظل لسنوات يتنقل بين العواصم الإفريقية ومعسكرات التدريب الخارجية، سقط أخيرًا ليميط اللثام عن سجل أسود من العمليات الدموية والمؤامرات التي استهدفت قلب الدولة المصرية. رحلة الدم.. من "زراعة الأزهر" إلى أنفاق غزةبدأت رحلة "عبد الونيس" (34 عامًا) من قرية "زاوية البقلي" بالمنوفية، حيث تم استقطابه خلال دراسته بكلية الزراعة جامعة الأزهر. لم يكن طالبًا عاديًا، بل تحول سريعًا إلى كادر تنظيمي داخل "لجنة العمل العام"، قبل أن يتدرج في سلم الإرهاب ليصبح مسؤولًا عن لجنة "الحراك" ثم "العمل النوعي".نقطة التحول الخطيرة في حياته كانت عام 2014، حينما فتح له القيادي الهارب "يحيى موسى" أبواب الجحيم، بتسهيل سفره إلى قطاع غزة عبر الأنفاق. هناك، تلقى "عبد الونيس" تدريبات عسكرية مكثفة على القنص، وهندسة المتفجرات، واستخدام الصواريخ المحمولة على الكتف والمضادة للطائرات والدروع، ليعود إلى مصر "قنبلة موقوتة" جاهزة للانفجار. اعترافات زلزلت الأركان: استهداف الطائرة الرئاسيةبصوت يرتجف ودموع الندم المتأخر، أدلى الإرهابي المقبوض عليه باعترافات تفصيلية حول أبشع العمليات التي شارك فيها. كشف "عبد الونيس" عن تورطه في استهداف "كمين العجيزي" بالمنوفية، وتفجير عبوة أمام مركز تدريب طنطا، واغتيال الشهيد العميد عادل رجائي أمام منزله.لكن الاعتراف الأكثر خطورة كان التخطيط لاستهداف "الطائرة الرئاسية". حيث أكد تواصله مع تنظيم "المرابطون" الذي أسسه الإرهابي الهالك هشام عشماوي، لتأسيس معسكرات في الصحراء الغربية وتدريب العناصر على صواريخ "سام 7" و"سام 17" المحمولة على الكتف، لاستخدامها في محاولة يائسة لاستهداف الطائرة الرئاسية، وهي العملية التي أحبطتها يقظة الأجهزة الأمنية في حينها. مؤسسة "ميدان".. الوجه الناعم للعمل المسلح لم يقتصر نشاط الإرهابي على السلاح فقط، بل كشف عن دور المنصات الإعلامية الممولة من الخارج مثل "مؤسسة ميدان" و"جوار"، والتي وصفها بأنها "الذراع السياسي والعين الاستخباراتية" لحركة حسم. وأوضح أن هدف هذه المنصات هو استقطاب الشباب وتزييف الحقائق وزعزعة الثقة بين المواطن والدولة عبر نشر أخبار مغلوطة، وتجنيد عناصر من طبقات اجتماعية مرتفعة لتسهيل عمليات التمويل والتحرك. نهاية السراب.. صرخة ندم من خلف القضبانفي ختام اعترافاته، وجه "عبد الونيس" رسائل باكية تعكس حالة الانكسار والضياع التي وصل إليها. قال بمرارة: "حرب الكرسي والسلطة متستاهلش ضفر واحد مش دم.. ضيعت عمري هدر في فكرة فاضية". ووجه رسالة إلى ابنه " محذرًا إياه من الانجراف خلف التنظيمات، قائلًا: "نفسك غالية متضيعهاش في الفاضي.. مفيش حاجة تستاهل.. الوقفة قدام ربنا صعبة وأنا خايف من حساب الدم".تأتي هذه الضربة لتؤكد أن الدولة المصرية بجيشها وشرطتها لن تتهاون مع أي تهديد يمس أمنها القومي، وأن يد العدالة طائلة لكل من تسول له نفسه العبث بمقدرات الوطن، مهما طال الزمن أو تعددت المخابئ.