كتب ـ كامل كامل
الإثنين، 30 مارس 2026 02:21 مقال سامح فايز، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، إن بيان وزارة الداخلية بشأن القبض على عناصر من حركة حسم الإخوانية، وعلى رأسهم الإرهابي علي عبد الونيس، أحد القيادات البارزة فيما يُعرف بـ«ميدان»، لا يمكن قراءته باعتباره مجرد إعلان أمني تقليدي عن ضبط عنصر خطِر، وإنما يمثل واقعة شديدة الأهمية تكشف عن أبعاد أعمق تتعلق ببنية هذه التنظيمات وآليات عملها.
وأوضح فايز، أن الاسم الذي تم الإعلان عنه ليس اسمًا هامشيًا داخل التنظيم، بل ينتمي إلى الدوائر المؤثرة التي لعبت دورًا محوريًا في إدارة مشهد العنف خلال السنوات التي أعقبت عام 2013، وهو ما يفرض قراءة الحدث في سياقه الكامل، باعتباره تطورًا نوعيًا في التعامل مع أحد أخطر الملفات الأمنية.
وأشار سامح فايز، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، إلى أن القضية لا تتعلق بشخص علي عبد الونيس فقط، وإنما تمثل نموذجًا لمسار متكامل داخل التنظيمات المتطرفة، يبدأ من مراحل الاستقطاب داخل الأطر الطلابية، ثم يتطور تدريجيًا إلى الانخراط في دوائر أكثر تعقيدًا، وصولًا إلى مواقع مؤثرة في إدارة العمليات. ويظهر ذلك بوضوح في طبيعة الأدوار التي أشار إليها بيان وزارة الداخلية، والتي شملت استقبال عناصر جديدة، وتدريبها، وإعدادها، ثم الدفع بها إلى تنفيذ عمليات على الأرض، بما يعكس كونه جزءًا من منظومة متكاملة لإعادة إنتاج العناصر وليس مجرد منفذ لعمليات.
وأضاف فايز أن فهم خطورة هذا النموذج يرتبط بطبيعة تركيب حركة «حسم» نفسها، والتي لم تكن مجرد خلايا منفصلة تعمل بشكل عشوائي، بل اعتمدت على هيكل شبكي متعدد المستويات، يضم عناصر للتخطيط وأخرى للتنفيذ، وبينهما حلقات وسيطة تربط بين الجانبين. ولفت إلى أن العناصر التي تنتمي إلى هذه الحلقة الوسطى، مثل عبد الونيس، تُعد من أخطر مكونات التنظيم، نظرًا لما تمتلكه من فهم تنظيمي وخبرة ميدانية في الوقت ذاته.
وتابع سامح فايز، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، أن من بين المؤشرات المهمة أيضًا، أن المتهم كان متواجدًا خارج البلاد لفترة، وهو ما يعكس أحد أنماط عمل هذه التنظيمات، التي تلجأ إلى إعادة التموضع خارج الحدود لتلقي التدريب أو إدارة العمليات من مسافات آمنة. إلا أن عملية القبض عليه في إطار عمل عابر للحدود تمثل تحولًا مهمًا، يؤكد أن الهروب خارج البلاد لم يعد يمثل ملاذًا آمنًا، وأن هناك قدرة متنامية على ملاحقة العناصر الخطرة أينما وجدت.
وفيما يتعلق بطبيعة العمليات المرتبطة به، أشار فايز إلى أن المعلومات المتاحة تشير إلى تورطه في ملفات بالغة الخطورة، من بينها التخطيط والتنفيذ لاستهداف شخصيات أمنية، وهو ما يعكس مستوى عاليًا من التنظيم والتنسيق. كما لفت إلى وجود إشارات لمحاولات استهداف شديدة الحساسية، من بينها استهداف الطائرة الرئاسية، وهو ما ينقل طبيعة العمليات من نطاق استهداف الأفراد إلى مستوى استهداف الدولة ومؤسساتها.
وأكد أن الربط بين هذه الوقائع وعمليات سابقة يحمل دلالات مهمة، إذ يكشف عن وجود نمط عملياتي واحد يعتمد على نفس الأساليب ونوعية الأهداف، بما يعزز فرضية وجود مدرسة تنظيمية متماسكة تقف خلف هذه التحركات.
وأشار فايز إلى أن طريقة تعامل الأجهزة الأمنية مع هذا الملف تعكس نهجًا قائمًا على ما يمكن وصفه بـ«الصبر الاستخباراتي»، حيث لم يكن الأمر وليد تحرك مفاجئ، بل نتيجة متابعة ممتدة شملت جمع المعلومات وتتبع الشبكات وبناء صورة متكاملة، قبل تنفيذ عملية الضبط في التوقيت المناسب.
وأضاف أن القبض على عبد الونيس لا يمثل نهاية المسار، بل هو في الغالب نتيجة لعمل طويل على شبكة أوسع، ما يعني توافر قدر كبير من المعلومات المتعلقة بشبكات التواصل وخطوط التمويل وأماكن التدريب، فضلًا عن احتمالية الكشف عن عناصر أخرى مرتبطة بنفس الدوائر.
كما شدد على أهمية البعد الدولي في هذه العملية، موضحًا أن تنفيذ عملية ضبط بهذا الشكل خارج الحدود يعكس وجود مستوى من التنسيق الأمني مع دول أخرى، وهو ما يؤكد أن ملف التنظيمات المرتبطة بـ«حسم» لا يزال حاضرًا ضمن أولويات الاهتمام الإقليمي، وأن التعامل معه يتجاوز الإطار المحلي.
وأكد سامح فايز، الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة، أن أهمية هذه العملية لا تكمن فقط في القبض على عنصر خطِر، وإنما في ما تكشفه من صورة أشمل لشبكات عملت لسنوات، في مقابل جهود أمنية طويلة الأمد نجحت في تفكيك أجزاء مؤثرة منها، مشيرًا إلى أن علي عبد الونيس يمثل في هذا السياق مفتاحًا لفهم مرحلة كاملة من تطور العنف المنظم في مصر، وكيفية التعامل معه على مستويات تتجاوز الحدود الجغرافية.
ولفت إلى أن منصات جماعة الإخوان شهدت حالة من الارتباك والاستنفار عقب العملية، إلى حد صدور بيانات متزامنة، من بينها بيان لما يُعرف بحركة «ميدان» وتعليقات لرئيس مجلس إدارتها رضا فهمي، في محاولة للتبرؤ من الواقعة، وهو ما يعكس حجم التأثير الذي أحدثته الضربة الأمنية الأخيرة.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
