كتبت ـ إسراء بدر الإثنين، 30 مارس 2026 03:09 م تكشف اعترافات القيادي الإرهابي علي محمود محمد عبد الونيس عن صورة معقدة لآلية عمل حركة "حسم"، حيث تتجاوز عملياتها فكرة العشوائية أو رد الفعل، لتُدار وفق منظومة تنظيمية دقيقة تعتمد على التخطيط المسبق، وتوزيع الأدوار، وتكامل العناصر البشرية واللوجستية. وتبدأ أولى مراحل أي عملية داخل التنظيم باختيار الهدف، وهو عنصر محوري يخضع لحسابات دقيقة، إذ يتم التركيز على أهداف تحمل تأثيرًا أمنيًا أو إعلاميًا كبيرًا، مثل الشخصيات العامة أو المنشآت الحيوية، وقد كشفت الاعترافات عن تصاعد خطير في طبيعة هذه الأهداف، وصل إلى حد التخطيط لاستهداف الطائرة الرئاسية، بما يعكس توجهًا نحو تنفيذ عمليات ذات صدى واسع. عقب تحديد الهدف، ينتقل التنظيم إلى مرحلة اختيار العناصر المنفذة، حيث يتم انتقاء أفراد بعناية وفق معايير محددة، تشمل القدرة البدنية، والولاء التنظيمي، والاستعداد النفسي، ويتم بعد ذلك إخضاعهم لتدريبات متخصصة، سواء داخل البلاد أو خارجها، في مناطق تشهد نزاعات مسلحة، بما يضمن رفع كفاءتهم القتالية وتأهيلهم لتنفيذ المهام المطلوبة بدقة. ولا يقتصر الأمر على العنصر البشري، بل يعتمد التنظيم على بنية لوجستية متكاملة، تشمل توفير الأسلحة، والمتفجرات، ووسائل النقل، إلى جانب تأمين أماكن للاختباء والتخطيط، كما تلجأ الحركة إلى استخدام واجهات مدنية كغطاء لأنشطتها، في محاولة لتفادي الرصد الأمني، وهو ما يعكس مستوى متقدمًا من الحذر والتنظيم. وكشفت الاعترافات كذلك عن وجود تنسيق بين حركة "حسم" وتنظيمات أخرى، من بينها تنظيم "المرابطون"، سواء في مجال التدريب أو تبادل الخبرات، ما يشير إلى أن هذه الجماعات لا تعمل في معزل، بل ضمن شبكات مترابطة تتجاوز الحدود الجغرافية. ومن أبرز الأساليب التي تعتمد عليها الحركة، ما يُعرف بـ"الخلايا النائمة"، وهي عناصر يتم تجهيزها داخل المجتمع دون تحريكها لفترات طويلة، إلى أن تتلقى التعليمات بالتنفيذ في توقيت محدد، وهو ما يزيد من صعوبة اكتشافها، ويمنح التنظيم قدرًا من المرونة في تنفيذ مخططاته. هذا النموذج من العمل المنظم يتقاطع مع ما قدمته الدراما في مسلسل "رأس الأفعى"، حيث ظهرت التنظيمات المسلحة ككيانات تعمل بعقلية مؤسسية تعتمد على التخطيط طويل المدى، وليس مجرد ردود أفعال عشوائية. ورغم هذا التعقيد في بنية التنظيم، فإن الوقائع تؤكد نجاح الأجهزة الأمنية في إحباط عدد من هذه المخططات قبل تنفيذها، من خلال الرصد الدقيق والمتابعة المستمرة لتحركات العناصر، ما يعكس تحول المواجهة من مجرد رد فعل إلى عمل استباقي يستهدف تفكيك البنية التنظيمية قبل أن تتحول إلى تهديد فعلي. وتؤكد هذه المعطيات، أن فهم آلية عمل هذه التنظيمات يمثل خطوة أساسية في مواجهتها، ليس فقط أمنيًا، بل أيضًا فكريًا، عبر كشف طبيعة هذه الكيانات التي تعتمد على استغلال الأفراد وتوظيفهم في إطار مخططات تستهدف زعزعة الاستقرار.