كتب ـ كامل كامل الإثنين، 30 مارس 2026 03:27 م تقدمت النائية أميرة العادلى عضو مجلس النواب عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين بمشروع قانون تنظيم استخدام البيئة الرقمية والألعاب الإلكترونية للأطفال، هذا في إطار التزام الدولة بحماية حقوق الطفل ومواكبة التحولات الرقمية المتسارعة، طُرح مشروع القانون الجديد مستندًا إلى الدستور المصري والاتفاقيات الدولية، وفي مقدمتها اتفاقية حقوق الطفل، إلى جانب أفضل الممارسات التشريعية العالمية. ويستهدف المشروع بناء بيئة رقمية آمنة للأطفال، في ظل تزايد استخدامهم للمنصات الإلكترونية من أعمار مبكرة، وما يصاحب ذلك من مخاطر متنامية، مثل الاستدراج والابتزاز والتنمر الإلكتروني، والتعرض لمحتوى ضار، فضلًا عن استغلال البيانات لأغراض تجارية. فلسفة متوازنة للحماية اعتمد مشروع القانون على فلسفة تنظيمية حديثة تقوم على تحقيق التوازن بين الحماية والحرية، من خلال أربعة محاور رئيسية تشمل: المساءلة: إلزام المنصات الرقمية بواجب العناية المباشرة تجاه الأطفال.التمكين: توفير أدوات رقابية فعالة للأسر بدلًا من الاكتفاء بالإرشادات.الحوكمة: إنشاء آلية وطنية مستقلة للرصد والتدخل السريع.التناسب: حماية الطفل دون الإضرار بحرية الابتكار أو الوصول إلى المعرفة. أساس دستوري واضح وارتكز المشروع على نصوص دستورية ملزمة، أبرزها المادة (80) التي تكفل حماية الطفل من كل أشكال العنف والاستغلال، والمادة (59) التي تؤكد حق المواطن في حياة آمنة، بما يشمل الأمن الرقمي كجزء أساسي من هذا الحق. أبرز ملامح المشروع وضمن مشروع القانون عددًا من المستجدات المهمة التي تعكس تطورًا في التعامل مع التحديات الرقمية، من بينها:- توسيع تعريف المحتوى الضار ليشمل تقنيات الذكاء الاصطناعي مثل "الديب فيك".- تطبيق مبدأ "التصميم الآمن" كالتزام أساسي على المنصات.- إلزام الخدمات الرقمية بإجراء تقييم أثر حماية البيانات للأطفال.- تحديد مدة الاستجابة للبلاغات بـ24 ساعة.- فرض غرامات تصل إلى 5% من حجم الأعمال في حالات المخالفة الجسيمة.- إقرار الحجب الجزئي بأمر قضائي لضمان حماية حرية التعبير.- تنظيم الاستخدام حسب الفئات العمرية. يقسم المشروع الأطفال إلى فئتين لضمان حماية متدرجة: أقل من 15 عامًا: حظر إنشاء حسابات مستقلة، مع إشراف كامل لولي الأمر.من 15 إلى 18 عامًا: إتاحة استخدام محدود مع تفعيل إعدادات الأمان افتراضيًا.ضوابط صارمة لحماية البيانات. يفرض القانون قيودًا مشددة على استخدام بيانات الأطفال، تشمل: - حظر الإعلانات الموجهة والسلوكية.- منع بناء ملفات شخصية للأطفال لأغراض تسويقية.- إتاحة حق حذف البيانات الشخصية بالكامل.- إلزام المنصات بإجراء تقييمات دورية لحماية البيانات. آليات استباقية لمواجهة الجرائم يتبنى المشروع نهجًا وقائيًا من خلال إلزام المنصات باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لرصد الجرائم مبكرًا، مثل الاستدراج الإلكتروني والابتزاز، مع اتخاذ إجراءات فورية تشمل تعليق الحسابات وإبلاغ الجهات المختصة خلال 24 ساعة. إنشاء وحدة لحماية الطفل الرقمي ينص المشروع على إنشاء وحدة حكومية مستقلة لحماية الطفل في البيئة الرقمية، تتولى وضع المعايير، والرقابة، والتنسيق مع الجهات الأمنية والقضائية، إلى جانب تعزيز التعاون الدولي في هذا المجال. ويمثل مشروع القانون نقلة نوعية في التعامل مع قضايا الطفولة الرقمية، حيث ينتقل من منطق رد الفعل إلى الوقاية، ومن المسؤولية الفردية إلى الحوكمة المؤسسية، بما يحقق معادلة دقيقة بين حماية الأطفال وضمان بيئة رقمية آمنة ومستدامة تدعم الابتكار وتحترم الحقوق.