قال الدكتور فخري الفقي، خبير الاقتصاد الدولي، ورئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب السابق، إنني في الواقع أكثر ميلا نحو مع ما جاء في تصريح مسؤول صندوق النقد الدولي بأن تداعيات الحرب في إيران على مؤشرات الاقتصاد الكلي في مصر ستكون تاثيراتها محدودة نسبيًا بالنسبة لما تحقق من تحسن تدريجي فبل الحرب في إيران؛ ولكن بشرط ألا تمتد أكثر من ثمانية أسابيع أي بنهاية شهر إبريل القادم؛ بمعني أن أمامنا شهر على الأكثر؛ أما إذا نجحت الجهود الدولية الحالية في وقف هذه الحرب خلال الأيام القليلة القادمة فسيكون التأثير محدود نسبيًا؛ لأن الحرب أن طالت أكثر من ذلك ستكون آثارها وخيمة على الاقتصاد العالمي وستترك ندوبًا مستدامة وتحولات جذرية في النظام الاقتصادي والمالي العالمي، لكن فيما يخص الاقتصاد المصري وفي حالة توقف آلة الحرب الدائرة خلال الأسابيع القليلة القادمة فأنني أتفق مع رأي مسؤولي الصندوق وذلك في ضوء ما يلي: أولا: في ضوء ما شهدته المؤشرات الاقتصادية الكلية تحسنًا ملموسًا في السنوات المالية ٢٥/٢٤ و ٢٦/٢٥ سواء:١- مؤشرات حقيقية: (معدلات النمو الحقيقي، معدلات الاستثمار/ الناتج المحلي الإجمالي - ن.م.ج، التشغيل ومعدلات البطالة) ٢- مؤشرات سعرية: (معدلات التضخم، سعر الفائدة، سعر الصرف) ٣- مؤشرات مالية: (عجز الموازنة/ن.م.ج، الدين العام/ ن.م.ج، احتياطي البنك المركزي من الذهب والنقد الأجنبي) ثانيًا: إن نجاح البنك المركزي في الالتزام بتطبيق سياسة مرنة لسعر الصرف منذ مارس 2024 كانت ضمانة كافية في تحقيق ما يلي: ١- استمرار اختفاء السوق السوداء خلال العامين الماضيين وكذلك أثناء الحرب الدائرة الآن. ٢- عدم تدخل البنك المركزي في سوق الصرف الأجنبي والاستمرار في الاحتفاظ بأرصدته دون انخفاض خلال العامين الماضيين وخلال الحرب الدائرة الآن. ٣- نجاح البنك المركزي في إدارته لحركة الأموال Carry Trade الساخنة للصندوق الأجنبية بين مستوى سعر الصرف عند دخولها وعند خروجها بما لا يحقق لها مكسبًا في فارق سعر صرف، وبحيث يقتصر فقط علي مكسبها من عائداتها من استثماراتها في أدوات الدين الحكومية (أذونات وسندات) ■ أما فيما يتعلق بالسؤال الخاص بتداعيات أسعار النفط والغاز وإلاغلاق غير المُعلن لمضيق هرمز والاختناقات في سلاسل الإمدادات، فمصر شكلت لجنة على أعلى مستويات صنع القرار لإدارة تداعيات هذه الحرب على اقتصادها، بشكل يعمل على تخفيف تلك التداعيات بالتحويل إلى اقتصاد أكثر تحوطًا ببذل جهود حثيثة ليكون: ١- أكثر صلابة: من خلال الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية مع تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي (ديسمبر 2022 - أكتوبر 2026 بدعم النقد الدولي وشركاء التنمية من الدول الصديقة وباقي المؤسسات المالية الدولية التي تساهم مصر في رؤوس أموالها. ٢- أكثر مرونة: من خلال إفساح مجالات أوسع للقطاع الخاص في النشاط الاقتصادي من خلال وثيقة سياسة ملكية الدولة المحدثة. ٣- أكثر إنصافًا: من خلال حكومة منظومة برامج الحماية الاجتماعية. ٤- أكثر ذكاءً: وذلك من خلال التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي لكسر شوكة البيروقرطية المعوقة لعملية التنمية المستدامة. ٥- أكثر اختبارات وصديق للبيئة والمناخ حيث قطعت مصر شوطًا ملموسًا في زيادة نسبة الاستثمارات الخضراء.