يحل اليوم الثلاثون من مارس، حاملاً معه ذكرى يوم الأرض الفلسطيني، تلك المناسبة الوطنية التي يحييها العالم العربي كل عام تخليداً لذكرى عام 1976، والتي تعد التحول التاريخي الأول الذي انتفض فيه الفلسطينيون ككتلة وطنية واحدة ضد سياسات المصادرة والتهجير منذ نكبة 1948، ليرتقي حينها ستة شهداء وتروى الأرض بدماء المئات من الجرحى . هذا العام، تكتسب الذكرى رمزية أعمق، إذ تأتي متأثرة بظلال المسلسل الدرامي "صحاب الأرض"، الذي تصدر المشهد في سباق رمضان 2026، فلم يكن المسلسل مجرد عمل فني، بل كان مرآة تعكس الجرح الفلسطيني، خاصة في ذلك المشهد الذى حمل رمزية وفلسفة هامة و جمع بين الفنان الفلسطيني كامل الباشا والفنان إياد نصار. في هذا المشهد الذى عبر عن حكاية الأرض برمزية ذكية، نرى "ناصر" إياد نصار تائهاً وسط ركام غزة، محاصراً بحجم الدمار الذي طمس معالم الشوارع والبيوت بعد الحرب، وفي مفارقة مذهلة، نرى "عم إبراهيم" كامل الباشا وهو الرجل الذي أنهكته السنون وأُصيب بالزهايمر، قد استعاد "بوصلته" كاملة عندما تعلق الأمر بتراب وطنه، ليرشد ناصر على الطريق الصحيح، قائلًا "أنا حافظها حجر حجر.. والله لو يهدوها كلها لنعاود نبنيها". بهذه الكلمات، لم يكن عم إبراهيم يرشد ناصر إلى طريق مادي فحسب، بل كان يرمم ذاكرة الهوية، فبينما كان "ناصر" الشاب القوي تائهاً أمام هذا الخراب، كان العجوز الفلسطيني يثبت أن الارتباط بالأرض غريزة لا تمحوها الحروب ولا يغيبها الزهايمر.