اقتصاد / صحيفة الخليج

دبي تتحدى التوترات العالمية بطفرة عقارية

في وقت تتصاعد فيه التوترات الجيوسياسية في المنطقة، تبرز دبي مجدداً كاستثناء اقتصادي لافت، قادر على تحويل التقلبات إلى فرص، وترسيخ مكانتها كواحدة من أكثر أسواق العقارات جاذبية واستقراراً على مستوى العالم.
هذا ما يؤكده مهدي أمجد، المؤسس ورئيس مجلس الإدارة التنفيذي لشركة «أمنيات»، الذي يرى أن الأداء الحالي للسوق ليس وليد ظرف مؤقت، بل مسار طويل من السياسات المدروسة والرؤية الاستراتيجية


يقول أمجد في حواره مع «الخليج»: إن قوة سوق العقارات في دبي، تعكس بشكل مباشر نهج القيادة في بناء بيئة استثمارية متكاملة، مدعومة بمنظومة تنظيمية واضحة، وبنية تحتية عالمية، واقتصاد متنوع. هذه العوامل مجتمعة أسهمت في تعميق السوق وتعزيز مرونته، ما جعله قادراً على استقطاب شرائح واسعة من المستثمرين والمقيمين على حد سواء.
تظهر الأرقام هذا الزخم بوضوح. ففي شهر الماضي وحده، سجل السوق 15196 صفقة عقارية بقيمة إجمالية بلغت 50.6 مليار درهم (13.77 مليار دولار)، بزيادة قدرها 30% في القيمة و5.6% في عدد الصفقات مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق 2025. وتعكس هذه البيانات استمرار الثقة، ليس فقط من المستثمرين المحليين، بل من رؤوس الأموال العالمية التي تبحث عن ملاذات مستقرة في بيئة تتسم بالتقلب.

طلب طويل الأمد


يوضح أمجد: لم يعد النمو في سوق دبي العقاري مدفوعاً بالمضاربات قصيرة الأجل، بل بات يستند إلى عوامل هيكلية أكثر عمقاً. فقد تجاوز عدد سكان الإمارة أربعة ملايين نسمة في عام 2025، مدفوعاً بتدفقات الكفاءات ورواد الأعمال والمستثمرين، ما عزز الطلب على العقارات السكنية والتجارية ذات الطابع طويل الأمد.


وتلعب السياسات الحكومية دوراً محورياً في هذا التحول، خاصة الإقامة طويلة الأمد وأنظمة التملك المرنة، التي عززت جاذبية دبي كوجهة للعيش وليس فقط للاستثمار. في الوقت ذاته، تظل العوائد الإيجارية التي تتراوح بين 6 و8% عاملاً رئيسياً في استقطاب المستثمرين، خصوصاً في ظل غياب ضريبة الدخل، وهو ما يمنح السوق ميزة تنافسية مقارنة بالعديد من الأسواق العالمية.
ويشير أمجد، إلى أن هذا التحول في طبيعة الطلب يعكس نضج السوق، حيث أصبحت قرارات الشراء أكثر ارتباطاً بالاستقرار ونمط الحياة، بدلاً من البحث عن مكاسب سريعة.

جغرافيا سياسية


عن التوترات الجيوسياسية الدائرة حالياً في المنطقة وتداعياتها على السوق العقاري في دبي، يقول أمجد: رغم أن التوترات الإقليمية عادة ما تثير الحذر في الأسواق، إلا أن تجربة دبي تشير إلى نتيجة معاكسة. فقد أثبت اقتصاد الإمارة، قدرة متكررة على امتصاص الصدمات وتحويلها إلى فرص للنمو، مستفيداً من تنوعه ومرونته.
ويضيف أمجد: لا تقتصر هذه الثقة على الخطاب العام، بل تنعكس في المؤشرات المالية للشركات. فشركة «أمنيات» تمتلك سيولة غير مقيّدة تتجاوز مليار دولار، إلى جانب إيرادات متعاقد عليها بقيمة 6.1 مليار دولار، ما يوفر تغطية مالية لسنوات مقبلة. كما أن جميع مشاريعها قيد التنفيذ تسير وفق الجداول الزمنية المحددة، في إشارة إلى استقرار العمليات رغم الإقليمية المضطربة.

نضج بعد التقلبات


في السياق ذاته، يقول أمجد: مع تسارع إطلاق المشاريع الجديدة، يبرز سؤال حول قدرة السوق في الحفاظ على توازن بين العرض والطلب. حيث إن السوق قد دخل مرحلة أكثر انضباطاً، وأصبحت وتيرة التطوير والتنفيذ أكثر وضوحاً وتنظيماً مقارنة بالدورات السابقة.
وعلى المدى المتوسط والطويل، يظل النمو السكاني وتوسع قاعدة المستثمرين عامِلَيْن داعمْين لاستدامة الطلب. ومع ذلك، يشير أمجد، إلى أن السوق لم يعد متجانساً، ففي قطاع الفخامة والفخامة الفائقة، لا يزال المعروض محدوداً في المواقع المميزة، ما يدعم الأسعار ويعزز الطلب.
من المتوقع أن يشهد السوق زيادة في المعروض خلال السنوات المقبلة، إلا أن تأثير ذلك لن يكون موحداً. فبحسب أمجد، قد تواجه بعض الفئات التي تفتقر إلى عناصر التميز ضغوطاً على الأسعار وتراجعاً نسبياً في العوائد.
في المقابل، تظل المشاريع التي تتمتع بمواقع استراتيجية وتصاميم فريدة وجودة تنفيذ عالية أكثر قدرة في الحفاظ على قيمتها وتحقيق عوائد مستقرة. ويعكس هذا التباين تحول السوق نحو التمييز بين المنتجات، حيث لم يعد الحجم وحده معيار النجاح، بل القيمة المضافة والتجربة المتكاملة.

نموذج في الفخامة


يعكس أداء «أمنيات» خلال السنوات الأخيرة هذا التوجه نحو الجودة والتميز. فمنذ تأسيسها في عام 2005، تبنت الشركة رؤية تقوم على اعتبار العقار تجربة متكاملة تجمع بين الاستثمار ونمط الحياة والفن. يقول أمجد: في عام 2025، سجلت المجموعة، التي تضم «أمنيات» و«بيوند»، مبيعات بلغت 20 مليار درهم، كما نجحت خلال أقل من عشرة أشهر في جمع 1.5 مليار دولار عبر ثلاثة إصدارات من الصكوك في أسواق رأس المال الدولية، ما يعكس ثقة المستثمرين في استراتيجيتها.
وتستند هذه النتائج إلى محفظة مشاريع تبلغ قيمتها 11.7 مليار دولار ممولة بالكامل، إلى جانب إيرادات متعاقد عليها بقيمة 6.1 مليار دولار، ما يوفر وضوحاً طويل الأمد للإيرادات ويعزز القدرة على تنفيذ المشاريع دون ضغوط تمويلية.

تجربة معيشية متكاملة


يؤكد أمجد أن سوق العقارات في دبي يتجه نحو مرحلة جديدة تركز على جودة الحياة والاستدامة، حيث لم يعد شراء العقار مجرد قرار مالي، بل خيار استراتيجي يرتبط بنمط الحياة والاستقرار طويل الأمد. وتتمتع دبي بمقومات فريدة تؤهلها لاستيعاب هذا التحول، من بنية تحتية متقدمة إلى بيئة تنظيمية مرنة.

محفظة تطويرية بمساحة 12 مليون قدم مربعة


أكدت «أمنيات»، التزامها طويل الأمد بالنمو في دولة ، مدعومةً بمحفظة تطويرية ممولة بالكامل، وأراضٍ استراتيجية موزعة بعناية، وثقة مستمرة في المقومات الاقتصادية الراسخة للدولة.وتواصل الشركة تنفيذ مشاريعها عبر مختلف مواقعها، وجميعها تتقدم وفق الجداول الزمنية المعتمدة، مدعومةً بمستويات سيولة قوية تدعم إنجازها بالكامل، في انعكاس لنهج مالي منضبط وقوة الطلب على مشاريع الشركة.ويستند هذا الأداء إلى مركز مالي قوي ونهج منضبط في التنفيذ، فيما تمتلك الشركة محفظة أراضٍ بمساحة بنائية تبلغ 12 مليون قدم مربعة عبر أبرز المواقع الحيوية والمطلة على الواجهات البحرية في دولة الإمارات، بما يعزز مسارها للتطوير المستقبلي في السوق العقاري.وتواصل «أمنيات» توسيع حضورها من خلال تطوير مشاريع استراتيجية تعزز مكانتها في أبرز مناطق دبي والدولة، مع تركيزها على تقديم مواقع استثنائية، وتسريع وتيرة التنفيذ، وصياغة أصول ووجهات متكاملة تستجيب لتغيرات تطلعات العملاء والمستثمرين عبر مختلف الشرائح. كما تستمر جميع أعمال البناء في مواقعها دون انقطاع، وبما يتماشى مع الخطط الزمنية المعتمدة.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا