كتب عبد الحليم سالم الأربعاء، 01 أبريل 2026 04:35 م في إطار التزام وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية بمنهج الشفافية والمصارحة مع الرأي العام، أصدر المركز الإعلامي تقريرًا تفصيليًا يستعرض الحيثيات الكاملة والمحطات الرئيسية التي استندت إليها الدولة في اتخاذ قرار فرض تدابير وقائية نهائية على واردات بعض منتجات الصلب، وذلك في ضوء نتائج تحقيقات فنية موسعة ودراسات دقيقة اعتمدت على تحليل البيانات والمؤشرات وفق أسس علمية، حيث أكدت الوزارة حرصها الدائم على صياغة سياساتها الاستثمارية والتجارية بناءً على الأدلة والتحليل المدقق لحركة الأسواق العالمية والمحلية، وجاء إعداد هذا التقرير لتوضيح مسار اتخاذ القرار والتطورات التي سبقت فرض التدابير الوقائية. وكشفت التحقيقات التي أجراها قطاع المعالجات التجارية بالوزارة عن وجود تطورات عالمية غير متوقعة تمثلت في فائض ضخم في الطاقة الإنتاجية العالمية للصلب بلغ نحو 639 مليون طن قابل للتصدير، مدفوعًا بشكل رئيسي بتراجع الطلب المحلي في الصين نتيجة أزمة القطاع العقاري، ما أدى إلى توجيه هذا الفائض إلى أسواق أقل حماية من بينها السوق المصري، وهو ما تسبب في ضغوط مباشرة على الصناعة المحلية. وفي سياق متصل، شهد العالم تصاعدًا ملحوظًا في السياسات الحمائية، حيث قامت دول كبرى مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة بفرض رسوم وتدابير وقائية على واردات الصلب، الأمر الذي دفع مصر إلى التحرك في إطار القواعد المنظمة للتجارة الدولية واتفاقيات منظمة التجارة العالمية، وكذلك وفقًا لأحكام القانون المصري رقم 161 لسنة 1998 ولائحته التنفيذية، لحماية الصناعة الوطنية من الممارسات الضارة. وتلقت الوزارة خلال عام 2025 شكاوى من عدد من الشركات المحلية العاملة في صناعة الصلب، تمثل نسبة كبيرة من الإنتاج المحلي، تضمنت تضررها من الزيادة الكبيرة في واردات البليت والصاج المدرفل على الساخن والبارد والصاج المجلفن والملون، ما دفع قطاع المعالجات التجارية إلى فحص الأدلة والمستندات المقدمة، والتي ثبتت كفايتها لبدء تحقيق رسمي أثبت وجود زيادات ملحوظة في الواردات، إلى جانب رصد ممارسات تجارية ضارة مثل الإغراق والدعم غير العادل، حيث يتم بيع المنتجات بأسعار أقل من قيمتها الحقيقية أو تقديم مزايا إنتاجية ومالية تسمح بالتصدير بأسعار غير عادلة. وبناءً على نتائج التحقيقات، قررت الوزارة في 14 سبتمبر 2025 فرض تدابير وقائية مؤقتة لمدة 200 يوم لحين الانتهاء من التحقيقات النهائية، وهو ما انعكس إيجابيًا على السوق المحلي، حيث ساهمت هذه التدابير في تحفيز الاستثمار وزيادة الإنتاج، إذ تم التعاقد على إضافة خطوط إنتاج جديدة للصاج المدرفل على البارد، كما تعاقدت مجموعة عز على أفران جديدة لإنتاج الصاج الساخن، إلى جانب إعادة تشغيل أفران صهر البليت بطاقة إنتاجية بلغت 2.3 مليون طن بعد توقفها. واستكملت الوزارة تحقيقاتها من خلال زيارات ميدانية وعقد جلسات استماع لكافة الأطراف المعنية من مصنعين ومستوردين ومستخدمين ومصدرين واتحادات وغرف صناعية، حيث أثبتت النتائج وقوع ضرر فعلي على المصانع المتكاملة وشبه المتكاملة نتيجة زيادة الواردات، تمثل في انخفاض هوامش الربحية وتحقيق خسائر، وتراجع الحصص السوقية، وانخفاض معدلات تشغيل الطاقات الإنتاجية. كما واصلت الوزارة التنسيق مع الجهات المعنية وعقد اجتماعات موسعة بحضور ممثلين عن وزارات الصناعة والتموين والتجارة الداخلية، بالتوازي مع إثبات الضرر الواقع على الصناعة المحلية. وعقب الانتهاء من التحقيقات والدراسات الفنية وتحليل البيانات الشهرية، استقرت سلطة التحقيق بقطاع المعالجات التجارية على فرض تدابير وقائية نهائية تتناقص سنويًا على واردات منتجات الصلب، حيث بلغت نسب الرسوم 13.12% على البليت، و13.6% على الصاج المدرفل على الساخن، و13.7% على الصاج المدرفل على البارد، و14% على الصاج المجلفن، و14.5% على الصاج الملون، وذلك في إطار استراتيجية متكاملة تهدف إلى تعميق الصناعة المحلية، تضمنت حزمة من الإجراءات الرقابية تشمل إلزام كافة الأطراف بتقديم بيانات شهرية تفصيلية لمتابعة التطورات وقياس أثر التدابير، مع إجراء مراجعة دورية ربع سنوية لهذه الإجراءات وفق المتغيرات، إلى جانب ملاحقة الكيانات غير المرخصة، مع احتفاظ الوزارة بحق تعديل أو إلغاء هذه التدابير وفقًا للمادة 85 من القانون رقم 161 لسنة 1998 في ضوء ما تكشفه البيانات والتحليلات المستمرة.