أعلن سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، دخول الإمارة عصراً جديداً نحو مدينة تُدار ذاتياً بالبيانات والذكاء الاصطناعي، حيث تتكامل الأنظمة، وتتوحّد البيانات، وتعمل التقنيات بتناغم وذكاء لتصنع تجربة حياة أكثر سلاسة واستباقية وأمان، وذلك في خطوة تجسّد تحولاً تاريخياً في مسيرة التحول الرقمي في دبي. جاء ذلك خلال زيارة سموّه لهيئة دبي الرقمية، والتي أكد خلالها أن ما تقوده دبي الرقمية بالشراكة مع الجهات الحكومية لا يمثّل تحولاً تقنياً فحسب، بل استثمار إستراتيجي في الزمن القادم، وترسيخ لمكانة دبي كنموذج عالمي في جودة الحياة، ومدينة يشعر فيها الإنسان بالأمن والطمأنينة كحالة مستمرة وليست استثناءً. مشاريع استراتيجية رقمية وفي سياق الزيارة، أطلق سموّه عدداً من المشاريع الاستراتيجية الرقمية الرائدة التي تشكل نقلة نوعية في التحول الكامل نحو مدينة تتفاعل فيها التقنيات لتسهيل حياة الناس وتعزيز سعادتهم.. بوصفها نموذجاً عالمياً في جودة الحياة والشعور الدائم بالأمن والأمان. كما اطّلع سموّه على مدى التقدم في المسار الإستراتيجي العام للتحوّل الرقمي الذي تتولى دبي الرقمية المسؤولية عنه بوصفها الجهة المُمكِّنة في هذا المجال، مستندة إلى المؤسستين التابعتين لها وهما مؤسسة حكومة دبي الرقمية، ومؤسسة دبي للبيانات والإحصاء. ووجهه سموّه الجهات الحكومية في دبي بإدراج جميع خدمات الأفراد والأعمال ضمن منظومة القنوات الرقمية المشتركة خلال عام واحد، لتقديمها عبر منصات موحدة وتخصصية تختصر الوقت والجهد. ما وجّه سموّه هيئة دبي الرقمية بتولي مسؤولية التنسيق مع كافة الدوائر والمؤسسات في الإمارة لمتابعة التنفيذ، وتحقيق التكامل المطلوب. مسيرة التطوير لا تتوقف وقال سموّه: مسيرة التطوير في دبي لا تتوقف... مهما كانت التحديات.. ومهما تغيّرت الظروف. التطوير المستمر هو نهجنا والتميز هو معيارنا والمستقبل هو وجهتنا. وما نطلبه اليوم... هو ما اعتدنا عليه دائماً: أن نكون الأسرع... والأفضل... والأقرب للناس". وأكد حمد عبيد المنصوري، مدير عام دبي الرقمية، أن ما دشّنه سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، خلال زيارته يجسّد نقلة نوعية متقدمة في مسيرة دبي نحو ترسيخ نموذج رائد للمدينة الرقمية، حيث لم تعد التقنيات تعمل كحلول منفصلة، بل أصبحت جزءاً من منظومة ذكية متكاملة ترى، وتفكّر، وتتحرّك بوعي لخدمة الإنسان وتعزيز جودة حياته. وقال المنصوري إن زيارة سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، تعكس الاهتمام المتواصل من قيادتنا الرشيدة بتمكين منظومة التحول الرقمي وتعزيز جاهزية دبي للمستقبل، الأمر الذي يشكّل ركيزة أساسية نحو ترسيخ مكانة دبي نموذجاً عالمياً في الابتكار الحكومي. ونحن في دبي الرقمية، إذ نقود هذا التحول بالشراكة مع كافة الجهات، سنواصل العمل لبناء بُنية رقمية موحّدة تتكامل فيها الأنظمة، وتترابط البيانات، ويُوظَّف الذكاء الاصطناعي كعنصر فاعل ضمن معادلة شمولية تدعم الاستباقية في العمل الحكومي، وتعزز مستويات الأمن والأمان، وتضمن الوصول إلى أعلى مستويات السعادة لسكان مدينة دبي. هذه المنظومة لا تهدف إلى رفع الكفاءة التشغيلية فحسب، بل إلى ترسيخ نموذج حضري إنساني يجعل التكنولوجيا أداة لحماية الإنسان وخدمته، وركيزة أساسية في بناء مدينة أكثر جاهزية واستدامة للمستقبل. كما اطلع سموّه على مشاريع رئيسية تعتبر مرجعاً رسمياً لبيانات الإمارة والتي طورتها مؤسسة دبي للبيانات والإحصاء التابعة لدبي الرقمية، وهي خطوة نوعية نحو تحويل البيانات والإحصاءات إلى مورد معرفي واقتصادي متاح للجميع. وتجمع هذه المشاريع بين البيانات المفتوحة والتحليل الذكي المدعوم بالذكاء الاصطناعي التوليدي، بما يجعل الوصول إلى المعلومات تجربة سهلة وفورية، وتعدّ بمنزلة العنوان المركزي والأول للباحثين عن بيانات المدينة، علماً بأن محتواها من البيانات يتزايد باضطراد مع انضمام جهات أخرى من القطاعين الحكومي والخاص. كما اطّلع سموّه على مشاريع تعمل كمنصة متكاملة لقيادة التحول القائم على البيانات والذكاء الاصطناعي على مستوى حكومة دبي، من خلال توظيف البيانات والخبرات المتقدمة لدعم اتخاذ القرار وتعزيز التكامل بين الجهات الحكومية. والذي يهدف بدوره إلى ترسيخ نموذج حكومي يعتمد على الذكاء الاصطناعي بشكل شامل، بحيث يصبح الأداء الحكومي في دبي قائماً على البيانات بنسبة 100%، ومدعوماً ببنية متقدمة تشمل مسرّعات للذكاء الاصطناعي، وبنكاً للخوارزميات يضم نماذج تعلّم آلي جاهزة للإنتاج، موثّقة وفق أعلى المعايير لضمان الجودة والاتساق وقابلية التوسع. ويوفر هذا النموذج الحكومي بيئات تجريبية آمنة وقابلة للتوسع عند الطلب، تمكّن الجهات الحكومية من تطوير واختبار نماذج وحالات استخدام الذكاء الاصطناعي بكفاءة عالية، بما يعزز الابتكار مع الحفاظ على الامتثال وخصوصية البيانات والحوكمة التشغيلية. وتهدف إلى تحقيق أثر اقتصادي ومعرفي ملموس، من خلال دعم نمو الناتج المحلي الإجمالي بأكثر من 10 مليارات درهم خلال عامين من بدء التشغيل، وتعزيز مكانة دبي ضمن أفضل 10 مدن عالمياً في جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي. كما تسهم هذه البيئات التجريبية في تمكين ما لا يقل عن 80% من السياسات والاستراتيجيات الحكومية بالاعتماد على بيانات مدعومة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب تطوير قدرات القيادات الحكومية، بحيث يعزز 100% من معارفهم ومهاراتهم في مجالات الذكاء الاصطناعي والتحليلات المتقدمة. محرك رئيسي للنمو الاقتصادي من جانبه، قال يونس آل ناصر، الرئيس التنفيذي لمؤسسة دبي للبيانات والإحصاء: لقد أصبحت البيانات اليوم محركاً رئيسياً للنمو الاقتصادي وصياغة مستقبل المدن. وتعدّ دبي من المدن السباقة في تحويل البيانات إلى أصل استراتيجي يسهم في تمكين اقتصاد رقمي أكثر تنافسية واستدامة، ويدعم مستهدفات أجندة دبي الاقتصادية D33. وأضاف: المشاريع التي اطّلع عليها سموه تجسد هذا التوجه، حيث تنتقل البيانات من كونها أداة تحليل إلى منظومة متكاملة لدعم اتخاذ القرار الاستباقي، وتعزيز كفاءة التخطيط الحضري، وترسيخ الأمن وجودة الحياة، بما يعزز مكانة دبي كواحدة من أفضل المدن عالمياً للعيش والعمل والاستثمار. وأشار إلى أن تكامل البيانات المدعوم بالذكاء الاصطناعي على مستوى المدينة، يفتح آفاقاً جديدة لخلق قيمة اقتصادية مضافة، وتحسين إنتاجية القطاعات، واستشراف الفرص المستقبلية، بما يرسّخ ريادة دبي كنموذج عالمي في توظيف البيانات لخدمة الإنسان. ومن بين المشاريع التي أطلع عليها سموّه مشروع (CIVA)، الذي يجسّد قدرات الكفاءات الوطنية على التطوير الداخلي وابتكار حلول متقدمة تضاهي أحدث المنظومات العالمية في مجال إدارة المدن الرقمية. ويعكس المشروع مستوى عالياً من التكامل التقني، حيث يعتمد على بنية رقمية متطورة لتحليل البيانات المتنوعة، وفهم الأنماط الحضرية، وقياس المؤشرات الحيوية المرتبطة بحركة المدينة وجودة الحياة فيها، بما يسهم في دعم اتخاذ القرار وتعزيز كفاءة الخدمات. ويتميز النظام بقدرته على التعامل مع معطيات ومرئيات متعددة في الوقت الفعلي، وتحويلها إلى رؤى عملية تمكّن الجهات المختصة من الاستجابة السريعة والفعّالة لمختلف المواقف، مثل مستوى الخدمات الحكومية، أو التعامل مع الحالات الطارئة في المرافق العامة، أو تحسين انسيابية الحركة في المواقع الحيوية. مركز عالمي رائد ويؤكد هذا المشروع مكانة دبي كمركز عالمي رائد في تطوير وتطبيق أحدث حلول المدن الرقمية، بجهود وخبرات محلية قادرة على المنافسة على المستوى الدولي. واطلع سموّه أيضاً على مشاريع وكلاء الذكاء الاصطناعي "Agentic AI"، وهو نظام تفاعلي متقدم يمكّن المستخدمين من التواصل المباشر مع وكيل ذكي عبر واجهات محادثة طبيعية، لطلب وتنفيذ الخدمات الحكومية بشكل سلس وفوري. ويعتمد المشروع على تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي والوكلاء الذكيين القادرين على فهم الطلبات واتخاذ الإجراءات اللازمة بشكل مستقل. وكذلك، اطّلع سموّه على مشاريع تُجسد التطبيق العملي لإنترنت الأشياء في المدينة الرقمية. ويشتمل هذا المشروع على منظومة استشعار ذكية تتسم بالترابط والتكامل على مستوى المدينة تقوم بالكشف عن أي ظاهرة غير اعتيادية مثل رصد الدخان والحرائق، ومن ثم إرسال تنبيهات فورية إلى الجهات المعنية مثل الدفاع المدني بشكل مباشر، بما يعزز مستويات السلامة والاستعداد والاستجابة. كما اطّلع سموّه على مشروع الجيل الثاني لنظم الموارد الحكومية، المشروع المشترك بين دبي الرقمية ودائرة المالية ودائرة الموارد البشرية لحكومة دبي، في خطوة إستراتيجية تهدف إلى تعزيز التكامل الحكومي، ورفع كفاءة وإنتاجية الجهات، وتلبية احتياجاتها المستقبلية، من خلال تبني أحدث التقنيات الناشئة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، ضمن منظومة أنظمة مشتركة. حزمة أنظمة مطورة ويتضمن المشروع حزمة من الأنظمة المطوّرة والمحدَّثة في مجالات المالية والموارد البشرية والرواتب والمشتريات والعقود، إضافة إلى إدارة وصيانة الأصول والممتلكات، ضمن إطار حديث يعكس الجيل الجديد من نُظُم الموارد الحكومية، ويدعم بناء نموذج تشغيلي أكثر تكاملاً ومرونة، ويهدف الى رفع كفاءة العمليات الحكومية، ويُسهم في تحسين التخطيط وعمليات اتخاذ القرار، وتقديم تجربة أكثر سلاسة وتكاملاً للموظفين والمتعاملين. وبدوره، علّق مطر الحميري، الرئيس التنفيذي لمؤسسة حكومة دبي الرقمية على إطلاق هذه المشاريع قائلاً إن جاهزية الحكومة للمستقبل تقوم على التكامل قبل التقنية، وعلى توحيد السياسات والمنصات قبل تعدد الحلول. وما نشهده اليوم هو نموذج مستقبلي لحكومة تعمل كمنظومة واحدة، مدعومة ببنية رقمية موحدة وأنظمة ذكية ترفع الكفاءة وتسرّع الإنجاز. وتُجسد جميع هذه المشاريع رؤية دبي الطموحة في ترسيخ مكانتها كمدينة رقمية رائدة عالمياً يُسهم التحول الرقمي في اقتصادها بـ 100 مليار درهم سنوياً ويأتي تحقيقاً لمستهدفات أجندة دبي الاقتصادية D33 والوصول بها إلى مدينة تقوم على توظيف التكنولوجيا المتقدمة والبيانات والذكاء الاصطناعي في خدمة الإنسان، وتعزيز جودة الحياة، ورفع كفاءة العمل الحكومي، بما يواكب تطلعات القيادة الرشيدة نحو مستقبل أكثر ابتكاراً واستدامة.