كشف وزير الاتصالات وتقنية المعلومات اليمني شادي باصرة لـ«عكاظ» عمق التكامل الرقمي بين اليمن والسعودية، لافتاً إلى أن البنية التحتية للاتصالات في بلاده ترتبط بشكل وثيق بالمملكة عبر شبكات الألياف الضوئية ومنافذ الربط الدولية، ما يجعل اليمن بوابة واعدة للاتصالات الإقليمية. وأشار في حواره لـ«عكاظ» إلى التعويل على دعم السعودية في إعادة تأهيل البنية التحتية الرقمية في بلاده، لافتاً إلى أن السوق اليمني يفتح فرصاً استثمارية نوعية أمام الشركات السعودية، خصوصاً في مجالات 4G و5G والإنترنت عالي السرعة والكوابل البحرية، إلى جانب مشاريع البريد والخدمات المالية الرقمية. وشدّد على أن التجربة السعودية تمثل نموذجاً متقدّماً لتسريع التحوّل الرقمي، في وقت تتصدّر فيه ملفات الأمن السيبراني وتأهيل الكوادر أولويات المرحلة القادمة. وإلى تفاصيل الحوار: • كيف تقيّمون مستوى التعاون بين السعودية واليمن في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات؟ •• علاقة اليمن بالمملكة في قطاع الاتصالات تُعد علاقة إستراتيجية وفنية بالدرجة الأولى، حيث ترتبط البنية التحتية للاتصالات في اليمن بشكل وثيق بالمملكة. ويوجد ربط قائم منذ فترات طويلة عبر الألياف الضوئية ضمن البنية التحتية، سواءً في حرض أو صعدة أو عبر منفذ الوديعة، كما أن حجم الجالية اليمنية الكبيرة العاملة في المملكة يجعلها أحد أهم مسارات الاتصالات الدولية، حيث تُعد من أبرز بوابات الربط الدولي لحركة الاتصالات. • ما أبرز المشاريع المشتركة الحالية أو المرتقبة بين البلدين؟ •• يُعد التعاون الاستثماري بين السعودية واليمن تاريخياً ومتجذراً، ولعل من أبرز مجالاته قطاع النقل الجوي، الذي ظل من أكثر القطاعات استقراراً واستمراراً في الدعم، رغم التحديات التي مرت بها اليمن منذ أزمة عام 2011 وما تبعها من أحداث في 2014 و2015. كما أن هناك فرصاً لتوسيع هذا التعاون ليشمل قطاعات الاتصالات والبنية التحتية الرقمية في المرحلة القادمة. • ما فرص الاستثمار المتاحة للشركات السعودية في السوق اليمني؟ •• يُعد قطاع الاتصالات في اليمن من القطاعات الواعدة للاستثمار، نظراً لوجود فجوات كبيرة في البنية التحتية، في اليمن بشكل عام وفي المناطق المحررة بشكل خاص، حيث تعاني الشبكات من ضعف عام، كما أن خدمات الإنترنت اللاسلكي السريع 4G و5G والإنترنت عالي السرعة عبر الألياف الضوئية ما تزال محدودة مقارنة بدول ذات اقتصادات مشابهة في آسيا وأفريقيا. وهذا يفتح المجال أمام فرص استثمارية كبيرة في تطوير الشبكات، وتوسيع خدمات الإنترنت، إضافة إلى الاستثمار في الكوابل البحرية، كما يمثل قطاع الخدمات البريدية فرصة مهمة، حيث نعمل حالياً على تقييم وضع البريد، ولدينا ما يقارب 140 مكتباً بريدياً في المناطق المحررة يمكن تطويرها. • إلى أي مدى أسهم الدعم السعودي في إعادة تأهيل البنية التحتية الرقمية في اليمن •• نعمل حالياً بشكل مكثف على دراسة واقع البنية التحتية الرقمية في اليمن، ونعول بشكل كبير على دعم الأشقاء في السعودية، إلى جانب دور القطاع الخاص ورؤوس الأموال الوطنية. وقد يتساءل البعض عن أولوية الاستثمار في البنية الرقمية في ظل التحديات المعيشية، إلا أن التحوّل الرقمي لم يعد خياراً ترفياً، بل ضرورة ملحة، وأداة أساسية لتسريع التنمية. فهو يسهم في تعزيز الأمن، ومكافحة غسل الأموال، والحد من الفساد، وتحقيق الشفافية، بالإضافة إلى تحسين كفاءة الخدمات الحكومية وتسريع تقديمها للمواطنين. الاستفادة من التجربة السعودية • هل تستفيدون من التجربة السعودية في التحوّل الرقمي والحكومة الإلكترونية؟ •• بكل تأكيد، حيث نعمل في بيئة متقاربة جغرافياً وتقنياً، كما أن هناك ترابطاً فعلياً في بعض مكوّنات شبكات الاتصالات بين البلدين، مما يجعل التجربة السعودية نموذجاً مناسباً وقريباً للتطبيق في اليمن، خاصة وأنها أثبتت نجاحها على المستويين الإقليمي والعالمي. ونسعى إلى الاستفادة من هذه التجربة بأكبر قدر ممكن، دون إعادة اختراع العجلة، وذلك لتسريع وتيرة التحول الرقمي وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين. كما نلمس اهتماماً كبيراً من قيادة الحكومة، ممثلة برئيس الوزراء، بتعزيز الحوكمة الإلكترونية، حيث تُعد الأمانة العامة من الجهات السباقة في هذا المجال. • كيف يتم التنسيق مع السعودية في مجال الأمن السيبراني وحماية البنية الرقمية؟ •• في ظل التحديات الراهنة، أصبح الأمن السيبراني من أولويات الوزارة، خاصة مع وجود مخاطر ناتجة عن بعض الفجوات في البنية التحتية للاتصالات، لا سيما تلك المرتبطة بمناطق خارج السيطرة. ونعمل حالياً بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة على تطوير قدراتنا في هذا المجال، ولدينا عدد من المبادرات والمشاريع التي نسعى لتنفيذها في المستقبل القريب، بما يعزز حماية البنية الرقمية ويدعم استقرار الخدمات. بناء منظومة رقمية متكاملة • ما خططكم لتأهيل الكوادر اليمنية؟ وهل هناك شراكات تدريبية مع جهات سعودية؟ •• يُعد تأهيل الكادر البشري من أبرز التحديات التي نواجهها، حيث تأثر القطاع بشكل كبير نتيجة الظروف التي مرت بها البلاد، مما أدى إلى هجرة عدد من الكفاءات، أو تراجع مواكبة البعض للتطورات المتسارعة في هذا المجال. ولمعالجة ذلك، نعمل على تشكيل فرق استشارية من الخبرات اليمنية في الداخل والخارج. • كيف ترون مستقبل التكامل الرقمي بين اليمن والسعودية خلال السنوات القادمة؟ •• نرى أن مستقبل التكامل الرقمي بين اليمن والسعودية واعد للغاية، ليس فقط في قطاع الاتصالات، بل في مختلف القطاعات التنموية. فالعلاقات بين البلدين تقوم على تاريخ مشترك ومصالح متبادلة، إضافة إلى أطول حدود برية مشتركة، وحضور كبير للجالية اليمنية في السعودية، التي تسهم بشكل إيجابي في الاقتصاد، كما أن هذا الترابط الاجتماعي والاقتصادي يعزز فرص بناء منظومة رقمية متكاملة تدعم التنمية والاستقرار في المنطقة، وتفتح آفاقاً واسعة للتعاون المستقبلي.