سؤال على كل أم أن تطرحه على نفسها منذ ولادة طفلها؛ هل لاحظتِ أن طفلك يتجنب التواصل البصري، أو يكرر كلمات بطريقة غريبة، أو يركز بشدة على نشاط واحد؟ قد يبدو الأمر طبيعياً في البداية، لكن هذه السلوكيات حالة تكررها قد تكون مؤشرات على اضطراب طيف التوحد، وهذا بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للتوعية بالتوحد في 2 أبريل من كل عام، وهو اليوم الذي أقرته الأمم المتحدة منذ عام 2007؛ لرفع الوعي باضطراب طيف التوحد، وتعزيز حقوق الأشخاص المصابين به، وتسليط الضوء على ضرورة دمجهم في المجتمع، وتوفير الدعم اللازم لتحسين نوعية حياتهم وضمان تكافؤ الفرص.
من هنا كانت الأهمية لملاحظات الآباء الواعية والأم بالتحديد لـ أشياء يفعلها الأطفال قد تبدو طبيعية لكنها مؤشر للتوحد، اللقاء والدكتورة منى منصور أستاذة طب النفس والمتخصصة في علاج أطفال التوحد لشرح وتوضيح الكثير من التفاصيل.
ماهو اضطراب طيف التوحد؟
اضطراب طيف التوحد هو اختلاف نمائي عصبي يظهر في الطفولة المبكرة، ويختلف تأثيره من طفل لآخر، لكنه غالباً ما يؤثر على التواصل سواء بالكلام أو بالإشارات غير اللفظية، والتفاعل الاجتماعي.
طفل التوحد يجد صعوبة في فهم مشاعر الآخرين أو التعبير عن مشاعره، بالإضافة إلى السلوكيات والاهتمامات مثل: الميل للروتين، والسلوكيات المتكررة، والحساسية المفرطة للمؤثرات الحسية.
وبما أن التوحد ليس مرضاً، بل اختلافٌ في طريقة النمو والمعالجة العصبية، فإن التشخيص المبكر والفهم الصحيح يلعبان دوراً حاسماً في دعم الطفل، وهذا هو دور الأم الواعية.
تجربتي في علاج ابني من التوحد... التفاصيل داخل التقرير
سلوكيات قد تبدو طبيعية لكنها مؤشرات محتملة للتوحد
أولاً، فيما يخص التواصل والكلام
قد يلاحظ الأهل تأخراً في الكلام أو عدم استخدام الكلمات بشكل مناسب لعمر الطفل، أو تكرار كلمات أو عبارات بشكل غير عفوي، وهو ما يعرف بترديد صدى الكلام، (Echolalia) وقد يستخدم الطفل نبرة صوت واحدة أو غير معتادة، ويصعب عليه الإشارة للأشياء لطلبها أو لمشاركتها، كما قد يجد صعوبة في بدء المحادثة أو الاستمرار فيها.
ثانياً، في التفاعل الاجتماعي
قد يتجنب الطفل التواصل البصري أو يظهر ضعفاً فيه، وقد لا يستجيب عند مناداته باسمه، كما قد يقل تعبيره عن مشاعره أو يجد صعوبة في فهم مشاعر الآخرين. في كثير من الحالات، يفضل الطفل اللعب بمفرده لفترات طويلة ولا يظهر اهتماماً باللعب التخيلي مثل تمثيل الأدوار.
ثالثاً، السلوكيات المتكررة والروتين
تعد مؤشراً مهماً، مثل تكرار حركات معينة كرفرفة اليدين أو التأرجح، أو ترتيب الألعاب بطريقة متكررة بدل اللعب بها بشكل طبيعي، وقد يظهر التوتر الشديد عند تغيير الروتين اليومي، كما يمكن أن يكون هناك تعلق شديد بأشياء محددة مثل لعبة أو غرض أو لون معين.
رابعاً، الحساسية الحسية
حيث قد ينزعج الطفل بشكل مبالغ فيه من أصوات عادية، أو يظهر حساسية مفرطة للضوء أو اللمس، ويرفض أنواعاً معينة من الملابس بسبب ملمسها، في حين قد ينشأ انجذاب شديد للأضواء أو الأشياء الدوّارة.
خامساً، الاهتمامات والتركيز؛ إذ يلاحظ الأهل تركيزاً شديداً على موضوع واحد أو نشاط محدد، وقد يلعب الطفل بطريقة غير معتادة بالتركيز على جزء صغير من اللعبة فقط، ويواجه صعوبة في الانتقال من نشاط لآخر.
دور الأم: المراقبة والملاحظة
تؤكد منظمة اليونيسف أن التعرف المبكر إلى اضطرابات النمو يحسن بشكل كبير نتائج التواصل والتعلم على المدى الطويل، مما يجعل مراقبة هذه السلوكيات أمراً بالغ الأهمية. لهذا على الآباء تفهّم أن ليست كل السلوكيات الغريبة والتي تبدو طبيعية علامة مؤكدة للتوحد.
لكنها قد تستدعي الانتباه إذا كانت متكررة بشكل مستمر، تظهر على أكثر من محور مثل التواصل الاجتماعي، تسترعي الانتباه أو تتسبب في صعوبة التكيف مع البيئة المحيطة. كما يجب التأكيد أن التشخيص النهائي لا يتم إلا بواسطة مختصين في الصحة النفسية والتطوير العصبي للطفل.
متى يجب استشارة مختص؟
ينبغي استشارة طبيب أو اختصاصي إذا لاحظتِ تأخراً نمائياً واضحاً، أو اجتماع أكثر من سلوك مستمر، أو تراجع مهارات مكتسبة سابقاً، ذلك لأن التدخل المبكر له تأثير كبير على تطور طفل التوحد؛ إذ إن برامج الدعم المبكرة تساعد على تحسين مهارات التواصل والتفاعل الاجتماعي، وتقليل التوتر الناتج عن التغيرات اليومية.
رسالة اليوم العالمي للتوحد
- كل طفل يتعلم ويتطور بطريقته الخاصة.
- الفهم، الصبر، والدعم هي الخطوة الأولى نحو قبول الاختلاف وتمكين الطفل.
- لا يعني القبول التجاهل، بل الاحتواء، الدعم، والتمكين ليتعلم الطفل بطرق تناسبه.
نصائح عملية للأمهات
- مراقبة سلوكيات الطفل اليومية دون مقارنة بالأطفال الآخرين، وتسجيل أي سلوكيات مقلقة لتقديمها للمختص عند الحاجة.
- خلق بيئة مستقرة وروتين يومي يساعد الطفل على الشعور بالأمان.
- مشاركة المجتمع المحلي والمعلمين؛ لتسهيل دمج الطفل ودعمه، فلا تترددي في طلب مساعدة الأطباء أو الأخصائيين النفسيين.
سيدتي الأم:
- التوحد ليس نهاية الطريق، بل بداية لفهم أفضل للاختلافات الفردية لدى الأطفال، ومراقبة السلوكيات.
- التشخيص المبكر، والدعم المستمر يضمنان للطفل فرصة أكبر للنجاح والاندماج في المجتمع.
- مع ارتفاع الوعي المجتمعي، يصبح لكل طفل الحق في النمو والتعلم بطريقة تناسبه بعيداً عن الوصم أو التهميش.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة سيدتى ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من سيدتى ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
