تعَدّ الظبي المهيري واحدةً من أبرز النماذج الملهمة في عالم أدب الطفل على المستويين العربي والعالمي، رغم صِغَر سنّها، إذ لا تتجاوز الحادية عشرة من عمرها؛ فقد استطاعت أن تثبت أن الإبداع لا يرتبط بالعمر بقدر ما يرتبط بالشغف والخيال والقدرة على التعبير. فمنذ خطواتها الأولى في عالم الكتابة، لفتت الأنظار بموهبتها الاستثنائية في مخاطبة عقول الأطفال بلغة بسيطة وعميقة في آنٍ واحد، تجمع بين المتعة والفائدة، وتفتح أمامهم أبواب التفكير والإبداع. ولم تكن كتاباتها مجرد قصص تقليدية، بل حملت في طياتها رسائل تربوية وثقافية تسعى إلى تنمية الوعي لدى الأطفال، سواء في مجالات الذكاء الاصطناعي أو الثقافة المالية أو القيم الإنسانية، في اليوم العالمي لكتاب الطفل، التقتها "سيدتي وطفلك" في هذا الحوار الذي يدور حول أهم إنجازاتها. تجربتي المبكرة عند نيلها جائزة غينيس الظبي، تميزت بأسلوبها السلس القريب من عالم الطفل، حيث تنجح في تحويل المفاهيم المعقدة إلى أفكار مبسطة يمكن استيعابها بسهولة، وهو ما جعلها تحظى باهتمام واسع من القراء والمؤسسات الثقافية على حد سواء، كما أن مشاركاتها الإعلامية وكتاباتها في الصحف عززت حضورها كصوت طفولي واعٍ يحمل رسالة واضحة نحو تمكين الأطفال معرفياً وفكرياً. تقول عن رحلتها المبكرة في الكتابة: "بدأت رحلتي مع الكتابة من إيماني بأن لكل طفل فكرة تستحق أن تُروى. لم أكن أبحث فقط عن كتابة قصة، بل عن أن أعبّر عن صوت جيل كامل يمكنه أن يصنع فرقاً إذا أُتيحت له الفرصة، وأول من شجعني على أن أصبح كاتبة هي أسرتي؛ فقد كانت الداعم الأول، لكنها لم تكتفِ بالتشجيع، بل منحتني الثقة والدعم المعنوي والمادي لأجرب وأخطئ وأتعلم، وهذا ما يصنع أي بداية حقيقية.في اليوم العالمي لكتاب الطفل: أصغر 5 كاتبات خليجيات كتبت لأثبت أن الطفل قادرعلى أن يكون صانعاً للتغيير لا يمكن إغفال الدور الكبير الذي تلعبه الطفلة الظبي المهيري، خريجة زمالة ريادة الأعمال في جامعة جورج تاون بواشنطن، وخريجة زمالة ريادة الأعمال في جامعة نيويورك أبوظبي، وخريجة أكاديمية هارفارد للصحافة، في إلهام أقرانها؛ إذ تُمثل نموذجاً حقيقياً لطفلة قادرة على التأثير الإيجابي في مجتمعها، وتؤكد أن الإبداع يمكن أن يبدأ في سن مبكرة؛ إذا ما وجد البيئة الداعمة والتشجيع المناسب. وعن شعورها عندما نُشر كتابها الأول «كانت لدي فكرة» ودخولها موسوعة غينيس، تقول: "شعرت بمسؤولية قبل أن أشعر بالفخر؛ لأن الإنجاز لم يعد يخصني وحدي، بل أصبح رسالة لكل طفل؛ أن الحلم يمكن أن يبدأ صغيراً ويصل إلى العالم، فأنا لم أكتب لأكون الأصغر، بل كتبت لأثبت أن الطفل قادر على أن يكون صانعاً للتغيير". نجاحي ليس نهاية الطريق، بل بداية لمسؤولية أكبر تجاه جيلي ووطني سفيرة Net Zero Hero لدى اليونيسف الظبي خلال برنامج زمالة ريادة الاعمال في جامعة نيويورك إن تجربة الظبي المهيري، التي أصبحت سفيرة Net Zero Hero لدى اليونيسف، ليست مجرد قصة نجاح فردية، بل هي دليل حيّ على أهمية الاستثمار في قدرات الأطفال وتنمية مواهبهم منذ الصغر، فهي اليوم ليست فقط كاتبة قصص، بل رمزٌ لطموح جيل جديد؛ يسعى إلى التعلم والتأثير وصناعة المستقبل بأسلوب مبتكر ومختلف. وعن النجاح الذي وصلت إليه في سن السابعة، تقول: "لم أكن أتخيل التفاصيل، لكنني كنت أؤمن بأن من يبدأ مبكراً ويعمل بصدق؛ يمكنه أن يصل أبعد مما يتوقع، وهي جملة كان والدي يرددها دائماً وكانت أساس رحلتي. ربما كانت خطواتي الأولى صغيرة، لكنها صنعت أثراً كبيراً لي ولعائلتي ولوطني الغالي في رحلتي نحو العالمية."وواصلت العمل لتحقيق المزيد حتى حققت أربعة أرقام قياسية في موسوعة غينيس، وكان آخرها أصغر كاتبة عمود صحفي في العالم في مجلة وصحيفة يومية. ومع كل ما وصلت إليه، تبقى أكثر لحظة تفخر بها الظبي، التي أصبحت عضوة في ميثاق الناشرين للأمم المتحدة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، وعضوة رسمية في مبادئ تمكين المرأة في الأمم المتحدة. وفي معرض تعليقها على إحساسها عندما ترى في أعين الأطفال ثقتهم بأنفسهم، وبقدراتهم بعد أن تنشر لهم قصصهم وكتاباتهم الجميلة، تقول:"تلك اللحظات أحس بها وألتمسها؛ من خلال أعينهم وعائلاتهم التي تطير من البهجة بإنجازات أطفالها، صنع الفرق في حياة الأشخاص هو ما أطمح إليه، وتغيير الحياة إلى الأفضل أو فتح الأبواب أمام الآخرين، أريد أن ألهم الأطفال، وأفتح الطريق أمامهم، وأقول لكل طفل يعتقد أنه صغير-العمر ليس مقياساً لقوتك أو إنجازك، يجب أن تؤمن بقدراتك وقوة فكرتك، وتعمل بجد لتحقيق ما تصبو إليه-". الذكاء الاصطناعي ودعم الفتيات أصبح الذكاء الاصطناعي اليوم إحدى أهم الأدوات التي تشكّل مستقبل العالم، وتزداد أهميته بشكل خاص بالنسبة للأطفال؛ لأنه يفتح أمامهم آفاقاً جديدة للتعلم والإبداع بطريقة تفاعلية وممتعة. فمن خلال تقنيات الذكاء الاصطناعي، يمكن للأطفال اكتساب مهارات التفكير المنطقي وحل المشكلات، حيث تتيح لهم التطبيقات الذكية والألعاب التعليمية فرصة التجربة والتعلم الذاتي بعيداً عن الأساليب التقليدية، كما يساعدهم على تنمية الفضول والاستكشاف؛ إذ يمكنهم طرح الأسئلة والحصول على إجابات فورية تدعم فهمهم للعالم من حولهم، لذلك اختارت الظبي، مؤسسة أول أكاديمية ذكاء اصطناعي للأطفال، تعليم الفتيات التكنولوجيا ومفهوم الذكاء الاصطناعي؛ لأنها تؤمن بأن المستقبل لا يُنتظر، بل يُصنع، ومن واجبنا إعداد جيل يقوده بثقة ومعرفة. تستدرك قائلة: "دولة الإمارات اليوم من الدول الرائدة في تبني تقنيات المستقبل، وهذا يعطينا مسؤولية أكبر كجيل جديد؛ أن نكون جزءاً من هذا التقدم، لا مجرد متابعين له، لقد كان مصدر تحدٍ كبير أن أبني شيئاً من لا شيء، فبناء مشروعاتي السابقة كان يعتمد على المخرجات كمنتجات، بينما بناء شيء إلكتروني وتسويقه؛ كان تحدياً كبيراً بالنسبة لي، إلا أنني صممت على أن أطوّر مهاراتي وأتعلم لأعلم، لأنني أدرك تماماً حاجة هذا الجيل للتقنية وتبسيط الأمور؛ لفهم أفضل واستيعاب أوسع، نحن جيل ألفا؛ نسعى وراء المعرفة بالاستكشاف، وليس بالتلقين أو الحفظ، هذا ما يغيب عن بال الكثير من البالغين حين ينضمون لبعض الدروس أو الورش التعليمية للأطفال في مجال التقنية". أخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي التقنية بمفاهيم ريادة الأعمال تقدم الظبي -الحاصلة على جائزة Future 50 من قبل وزارة الاقتصاد في دولة الإمارات، وسفيرة الاستدامة وحقوق الطفل لدى المؤسسة السويدية- الذكاء الاصطناعي كأداة ذكية للأطفال، تستطرد قائلة: "هي تعلمهم وتساعدهم، لكن الإنسان هو من يقودها ويوجهها. وقبل هذا كله لقد شرحت لهم وغرست فيهم أخلاقيات استخدامه، كما أن أكاديمية الذكاء الاصطناعي التي أطلقتها تضم 20 درساً تفاعلياً؛ فيه الكثير من التجارب والتعلم، وأيضاً رسومات بسيطة تشرح المفاهيم وتضم التقنية بمفاهيم ريادة الأعمال؛ ليوظف الطفل مشروعه ويصبح شيئاً يقدر أن يستفيد منه، كذلك دمجت مفاهيم خاصة بالاستدامة والثقافة المالية، لتكون تجربة الأكاديمية مغايرة عما نراه في السوق أو الكورسات العادية. إضافة إلى ذلك، يهيّئ الذكاء الاصطناعي الأطفال لمهن المستقبل التي ستعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا، ما يمنحهم أفضلية تنافسية منذ سن مبكرة، كما يعزز مهارات الإبداع؛ من خلال تمكينهم من تصميم مشاريع بسيطة؛ مثل البرمجة أو ابتكار قصص تفاعلية. ومع التوجيه الصحيح، يصبح الذكاء الاصطناعي وسيلة فعالة لبناء جيل واعٍ، قادر على استخدام التكنولوجيا بشكل مسؤول وآمن، وتحويلها إلى أداة للابتكار والتطور بدلاً من مجرد وسيلة للترفيه. حياة الأطفال اليومية تبدو حياة الأطفال اليومية عالماً مليئاً بالحركة والاكتشاف، حيث تبدأ يومياتهم عادة بالاستيقاظ على روتين بسيط يتكرر، لكنه يحمل تفاصيل مختلفة كل يوم، فيتجهون إلى المدرسة أو أنشطتهم التعليمية، وهم يشعرون بمزيج من الحماس والفضول، ثم يقضون ساعات في التعلم واللعب والتفاعل مع أقرانهم، وهو ما يسهم في بناء شخصياتهم تدريجياً. وخلال يومهم، يتنقل الأطفال بين لحظات الجد والمرح، فيتعلمون مهارات جديدة، ويخوضون تجارب صغيرة تشكّل فهمهم للعالم من حولهم. وعند عودتهم إلى المنزل، يجدون في العائلة مساحة للراحة والدعم، قبل أن ينهوا يومهم باللعب أو مشاهدة شيء يحبونه، ليغفو كل طفل وهو يحمل في داخله حصيلة يوم مليء بالتجارب التي تنمّي عقله ومشاعره. مع كل هذا تجد الظبي أنه يمكنهم استخدام الذكاء الاصطناعي في حياتهم اليومية، في التعلم، والابتكار، وتحويل أفكارهم إلى مشاريع بسيطة. تتابع قائلة: "أكثر سؤال يطرحه الأطفال عليَّ عن هذا الموضوع: هل سيستبدل الإنسان؟ وأوضّح لهم أنه أداة بيد الإنسان، وتخدمه، ولكن سيظل هناك الكثير من الأمور الإنسانية التي يستحيل أن يستبدلها الذكاء الاصطناعي، ولذلك يجب أن يكونوا مستعدين له كصُنّاع للمستقبل، وأن نجتهد في وضع أخلاقيات واضحة لاستخداماته، بحيث لا يخرج عن السيطرة، خاصة أن الأطفال يحبون الاكتشاف، وربما يستخدمونه بطريقة خاطئة قد تضرّ من حولهم وتضرهم". ابدأ بشيء تحبه كثيراً الطفلة الإماراتية الظبي المهيري تنهي برنامج زمالة ريادة الأعمال تجد الظبي، خريجة برنامج Ray Dalio Market Principles في إدارة الثروات والأصول من أكاديمية سوق أبوظبي العالمي، أنه من المهم تعليم الأطفال الثقافة المالية؛ لأنها تبني شخصية مستقلة قادرة على اتخاذ قرارات واعية. خاصة أننا أصبحنا نعرف ما معنى الإنفاق من أجل ما نرغب وما نحتاج. تعلّق قائلة: "أرى أن الادخار هو حفظ المال الفائض، أو الذي ليس من الضرورة صرفه للمستقبل، أما الاستثمار فهو إنفاق المال في أصول؛ مثل شراء أشياء لها قيمة ووزن أو تدرّ عليك المال بعد فترة من الزمن، وهذا ما أعلّمه للأطفال، وأبسط مشروع يمكن لطفل أن يبدأ به؛ هو ما يرتبط بشغف الطفل ويمارسه باستمرار من دون ملل، ودائماً ما يتواصل معي الأطفال بشأن مشاريعهم الجميلة، وقد شجعت الكثير منهم على تنفيذ أحلامهم، وقد ألهمتهم رحلتي نحو هذا الطريق، وأقول لكل طفل يريد أن يبدأ مشروعاً: "ابدأ بشيء تحبه كثيراً، ولا تستخف بقدراتك، فلا يوجد شيء مستحيل. استعينوا بأخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي، ولا تستخدموه بطريقة خاطئة تضركم وتضر من حولكم الطموح لا يرتبط بالعمر الظبي خلال احدى مبادراتها في الصين حصلت الظبي على العديد من الجوائز المحلية والعالمية، فهي أول إماراتية تحصل على جائزة الأميرة ديانا 2025 للأعمال الإنسانية والمجتمعية، كما حصلت على المركز الأول في جائزة الشيخ حمدان بن زايد فئة المناصرين للبيئة 2026، وعلى أربعة أرقام قياسية في موسوعة غينيس العالمية، وعلى جائزة إماراتية منجزة من Start AD، ومع كل هذه الجوائز، تقول: "أعتبر نفسي جزءاً من جيل يمثل دولة الإمارات في مختلف المجالات، ونحمل رسالة أن الطموح لا يرتبط بالعمر، بل بالإرادة والعمل، وأسعى دائماً أن أكون صورة مشرّفة؛ تعكس قيم بلادي وإنجازاتها أمام العالم، فنجاحي ليس نهاية الطريق، بل بداية لمسؤولية أكبر تجاه جيلي ووطني، وأحلم بأن أكون قدوة تمهّد الطريق للأطفال من بعدي، وأن أمثل دولة الإمارات بصورة مشرّفة؛ تعكس طموحها وريادتها أمام العالم".