شهد قطاع المطابخ السحابية في دولة الإمارات نمواً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، نتيجة ارتفاع الطلب على خدمات توصيل الطعام الرقمي، واعتماد المستهلكين بشكل متزايد على طلبات الطعام عبر التطبيقات، إلى جانب دعم البنية التحتية الرقمية في المدن الكبرى مثل دبي وأبوظبي فيما تحول هذا النمو إلى واحدة من أبرز قصص نجاح الاقتصاد الرقمي في الدولة، كما دعمته عوامل اقتصادية وسلوكية عديدة دفعتها، لتكون من أسرع القطاعات نمواً ضمن صناعة الأغذية والخدمات.حصلت شركة كيتوبي (Kitopi)، وهي من أكبر مشغّلي المطابخ السحابية في المنطقة، على تمويل، بداية 2026، بقيمة نحو 183.5 مليون درهم «50 مليون دولار»، في جولة تمويل يقودها مُستثمرون دوليون بمن فيهم إيفوليوشن إكس (EvolutionX)، وذلك لدعم خطط التوسع وتعزيز البنية التشغيلية داخل الإمارات والسوق الخليجي الأوسع. ويُعد هذا التمويل دليلاً على الزخم الاستثماري إلى هذا القطاع، ويُمكن القول إنه علامة على ثقة المستثمرين في الإمكانات طويلة المدى لنمو قطاع المطابخ الرقمية. حجم السوق تشير بيانات بحثية سوقية إلى أن قيمة سوق المطابخ السحابية في الإمارات قدرت بنحو 1.58 مليار درهم عام 2025، مع توقع وصول حجم السوق إلى نحو 3.97 مليار درهم بحلول العام 2032 بنمو سنوي مركب يقدر بنحو 14.1%، مدفوعاً بعوامل مثل زيادة الطلب على خدمات التوصيل السريع، واعتماد حلول تشغيل أكثر مرونة من قِبل المطاعم والمشغّلين. ويُعرف هذا النموذج بتقليل التكاليف التشغيلية نسبياً مقارنة بالمطاعم التقليدية، ما يجعله خياراً جذاباً لرواد الأعمال والمستثمرين على حد سواء. مطابخ افتراضية تعرف المطابخ السحابية بأنها مطبخ افتراضي مجهز بالكامل مخصص فقط لإعداد الطلبات المراد توصيلها، دون وجود مساحة للزبائن لتناول الطعام داخل المكان، وهذا النموذج يعتمد بشكل كبير على الكفاءة التشغيلية والتكنولوجيا لحجز وإدارة الطلبات، وتقليل الهدر، وتسريع وتيرة التسليم.وساهمت منصات توصيل الطلبات الكبرى مثل طلبات وديلفرو وكريم ناو في دعم نمو المطابخ السحابية، عبر ربطها بشبكات واسعة من المستهلكين، وتوفير فرص تشغيلية للشركاء المطاعم وتهيئة بنى تحتية مشتركة يمكن للطهاة والمشغّلين استخدامها دون الاستثمار الكامل في مطاعم تقليدية. مبادرة طلبات أعلنت طلبات في مارس/ آذار الجاري، عن مبادرة لتوفير 100 مساحة مطبخ سحابي مجاناً حتى سبتمبر/ أيلول 2026 لدعم الشركات والمطاعم المحلية في دخول نموذج التشغيل عبر التوصيل الرقمي، ما يعكس شراكة تشغيلية متزايدة بين المنصات التقنية ومشغّلي المطابخ.وتشير بيانات تشغيلية إلى أن شبكات مطابخ طلبات تمتد لأكثر من 30 موقعاً للمطابخ السحابية عبر الإمارات وغيرها من دول الخليج، مع خطط لزيادة هذا العدد إلى نحو 50 موقعاً خلال السنوات الثلاث المقبلة. منافسة شديدة يتطلب تشغيل القطاع قدرة على المنافسة الشديدة بين المشغّلين، نتيجة سهولة دخول السوق نسبياً مقارنة بالمطاعم التقليدية وارتفاع رسوم العمولات المفروضة من منصات التوصيل، وهو ما يؤثر في هامش الربحية لدى بعض المطابخ الرقمية، لاسيما الجديدة منها. كما تتطلب بيئة التشغيل الرقمية أدوات تقنية وإدارة فعّالة للبيانات وسلسلة الإمداد، وهو ما يمثل عقبة أمام بعض الشركات الناشئة التي لا تمتلك موارد إدارية قوية. شركات ومشغلون برزت مجموعة من الشركات والمشغّلين البارزين في الإمارات بخلاف كيتوبي وطلبات، شركات: Sweetheart Kitchen COYA Dubai، Freedom Pizza، Project Pie، The Mattar Farm Kitchen، Kaykroo، Foody، Dalia Kitchen وOvenFresh، والتي تقدّم خدمات متنوعة للمستهلكين عبر الطلب الرقمي وتوجد في مناطق متعددة بالدولة. وتُظهر هذه المجموعة توسعاً في انتشار العلامات الرقمية المتخصصة، التي تستفيد من نموذج التشغيل، عبر التوصيل دون الحاجة إلى مساحات تناول داخل المطاعم. استمرار النمو يتوقع عاملون بالقطاع وخبراء استمرار نمو قطاع المطابخ السحابية في الإمارات خلال السنوات المقبلة، مع تزايد اعتماد المستهلكين على الطلب الرقمي، وارتفاع معدلات استخدام الهواتف الذكية وتطبيقات التوصيل، وتحسين خدمات اللوجستيات والتسليم السريع.ومن المتوقع أن يواصل هذا القطاع جذب الاستثمارات المحلية والإقليمية والعالمية بنفس الوتيرة، ما يعزز من قدرة الإمارات على الحفاظ على موقعها المتقدم كواحدة من أكثر الأسواق نمواً في المنطقة في مجال الخدمات الغذائية الرقمية، والتحول إلى اقتصاد أكثر كفاءة وتشابكاً بين التكنولوجيا والابتكار الغذائي.