بين الأخبار الثقيلة التي نسمعها، وصور السماء التي بدت وكأنها تحمل قلق العالم، كان من السهل أن نظن أن المسرح في الشارقة سيلتزم الصمت هذه المرة ، وأن الستار لن يرفع، والدورة الخامسة والثلاثين من أيام الشارقة المسرحية ستؤجل حضورها إلى وقت أكثر هدوءًا. لكن ما حدث كان على النقيض تمامًا، إذ اختارت الشارقة أن تراهن على الحياة، وأن تفتح أبواب مسارحها في وجه كل هذا الضجيج، كأنها تقول إن الفن لا ينتظر الظروف المثالية، بل يصنعها.
في مدينة بدت أكثر طمأنينة مما نتخيل، مضت الأيام كأنها تكتب درسًا مختلفا: أن الأمان ليس مجرد غياب الخطر، بل حضور الإرادة. وأن الكرم لا يظهر في أوقات الرخاء فقط، بل يتجلى أكثر حين يحيط بك القلق من كل اتجاه. هنا، لم يكن المهرجان مجرد فعالية ثقافية، بل كان موقفًا… انحيازًا واضحًا للجمال، وإيمانًا بأن المسرح يظل قادرًا على إشعال الضوء.
يحسب لإدارة المهرجان هذا الإصرار اللافت، الذي لم يقتصر فقط على استمرار الفعاليات، بل امتد ليشمل تقديم برنامج متكامل زاخر بالعروض والندوات واللقاءات الفكرية، التي عكست حالة من الثراء والتنوع، فقد تنقلت العروض بين تجارب مختلفة، تحمل رؤى إخراجية متباينة، وتعكس نبض المسرح العربي وتطوره.
كما برزت هذه الدورة بحضور لافت لعدد من الفنانين والمبدعين من مختلف الدول العربية، ما منحها طابعًا عربيًا جامعًا، وأعاد التأكيد على مكانة الشارقة كمنصة أساسية للحوار المسرحي، وملتقى حقيقي لتبادل الخبرات، ولم يكن الجمهور بعيدًا عن هذا النجاح، إذ حافظ على حضوره وتفاعله، متحديًا بدوره الظروف المحيطة، ليؤكد أن العلاقة بين المسرح وجمهوره لا يمكن كسرها بسهولة.
إن نجاح هذه الدورة لا يقاس فقط بعدد العروض أو الحضور، بل بما حملته من رسالة واضحة أن المسرح سيظل مساحة للضوء، مهما اشتدت العتمة، وبذلك.. خرجت الدورة الخامسة والثلاثون من أيام الشارقة المسرحية كدورة استثنائية، مؤكدة أن الرهان على الثقافة هو دائمًا الرهان الرابح، فشكرا حاكم الشارقة سلطان بن محمد القاسمي لإيمانه بأن المسرح حياة، والشكر موصول لدائرة الثقافة بالشارقة والقائمين عليها.

توزيع جوائز مهرجان أيام الشارقة المسرحية

ملتقى أوائل الطلبة بأيام الشارقة المسرحية
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
