بعد ان استعرضنا تسريب نافذة إصدار The Duskbloods على Switch 2 الجزء الأول نستكمل القائمه في الجزء الثاني.
عالم The Duskbloods وأسلوبها القتالي في لعبة The Duskbloods

يستمد عالم The Duskbloods كثيرا من ملامحه البصرية من العمارة Gothic Victorian حيث تظهر المباني الضخمة والكاتدرائيات الشاهقة ومحطات القطار الواسعة والشوارع المظلمة المتعرجة التي تمنح المدينة حضورا كئيبا وثقيلا يطغى على كل مشهد. ومنذ اللحظات الأولى يبدو المكان وكأنه مدينة تعيش تحت ظل دائم من الخوف والغموض حيث لا تمنحك الجدران العالية ولا الأزقة الضيقة أي شعور بالطمأنينة بل تدفعك إلى الإحساس بأن كل زاوية تخفي سرا أو خطرا أو كائنا يراقبك من بعيد. وهذا الطابع البصري يذكر كثيرا من اللاعبين بالأجواء القاتمة التي اشتهرت بها أعمال FromSoftware السابقة لكنه لا يكتفي باستحضار هذا الإحساس فقط بل يعيد تشكيله في قالب جديد يحمل شخصية مستقلة وهوية خاصة به.
وتوحي ملامح السرد في The Duskbloods بأن القصة تدور حول بطل يعود إلى الحياة عبر دم شخصية غامضة في لحظة تبدو حاسمة ومليئة بالرهبة. ولا يمثل هذا الإحياء مجرد عودة عادية من الموت بل يبدو وكأنه ولادة ثانية تفتح أمام الشخصية قوى خارقة واستعدادات غير بشرية تغير طبيعة رحلتها بالكامل. ومن خلال هذا الدم الغامض تنفتح أبواب قدرات جديدة وتبدأ الشخصية في اكتشاف جانب مختلف من وجودها وكأنها لم تعد تنتمي بالكامل إلى العالم الذي عاشت فيه من قبل ولا إلى الحالة التي عادت منها. وهذا يضيف إلى القصة بعدا دراميا واضحا لأن القوة هنا لا تأتي مجانا بل ترتبط دائما بغموض المصدر وثقل المصير وما قد يترتب على هذا التحول من نتائج.
وأثناء التقدم داخل هذا العالم الموحش يواجه اللاعب مشاهد ومخلوقات تكرس هذا الإحساس بالرعب والانحلال. فهناك Vampires تهبط من السماء بصورة مفاجئة كما توجد مخلوقات مشوهة وأخرى شديدة القتامة تبدو وكأن المدينة نفسها أنجبتها من ظلمتها الطويلة. وهذا يعني أن الخطر في The Duskbloods لا يأتي من اتجاه واحد ولا يقتصر على وحوش تقليدية منتشرة في الأزقة بل يحضر على مستويات متعددة تجعل البيئة كلها تبدو معادية وحية في الوقت نفسه. فالسماء ليست آمنة ولا الأرض كذلك والمدينة لا تشعر وكأنها مجرد مسرح للأحداث بل كأنها كيان يشارك بنفسه في صناعة هذا الكابوس.
كما تشير الأوصاف المرتبطة باللعبة إلى نبوءة مظلمة تقول إن الدموع ستسيل من أجل منتصر واحد فقط وهو ما يضفي على الرحلة طابعا تنافسيا حادا يرتبط بفكرة النجاة والتفوق على الآخرين. وهذه الفكرة توضح أن الصراع في The Duskbloods ليس مجرد معركة للبقاء بالمعنى الجسدي فقط بل هو صراع من أجل الوصول إلى لحظة الحسم النهائية التي لا يبدو أنها ستمنح المجد إلا لشخص واحد. ومن هنا يتشكل إحساس دائم بأن كل مواجهة تحمل معنى أكبر من مجرد الانتصار في اشتباك عابر لأن كل خطوة تقربك من قدر مرسوم بالدم والخسارة والاختيار القاسي بين من يواصل الطريق ومن يسقط قبل النهاية.
ويزداد تميز اللعبة من خلال المزج بين الرعب الخيالي التقليدي والعناصر steampunk بطريقة تمنحها هوية بصرية لافتة ومختلفة. فإلى جانب العمارة الثقيلة والأجواء القاتمة تظهر أدوات وآليات تحمل طابعا صناعيا واضحا مثل حقائب الدفع الميكانيكية والأسلحة التي تعمل بالطاقة البخارية. وهذا المزج لا يجعل العالم أكثر غرابة فقط بل يمنحه طبقة إضافية من الشخصية تميزه عن أعمال الاستوديو السابقة. فبدلا من الاكتفاء بالأجواء Gothic أو الرعب الخالص تقدم The Duskbloods رؤية أكثر تركيبا تجمع بين العصور القديمة والابتكار الصناعي وبين الوحشية المظلمة والتكنولوجيا البدائية ذات الطابع الخشن. والنتيجة هي عالم يبدو مألوفا من بعيد لكنه يصبح فريدا ومفاجئا كلما اقتربت من تفاصيله.
ولا تقف خصوصية اللعبة عند عالمها فقط بل تمتد أيضا إلى طبيعة الشخصيات القابلة للعب. إذ تضم The Duskbloods مجموعة متنوعة تزيد على 12 مقاتلا يمكن للاعبين الاختيار من بينهم ولكل واحد منهم خلفيته الخاصة وقدراته التكتيكية التي تتطلب فهما وإتقانا مختلفين. وهذا يعني أن التجربة لا تدور حول شخصية واحدة تتكرر قدراتها في كل مباراة بل حول مجموعة من الأساليب القتالية والهويات المتنوعة التي تمنح كل مواجهة نكهة مختلفة. فاختيار المقاتل هنا ليس مجرد قرار شكلي بل خطوة تحدد كيف ستتعامل مع الأخطار وكيف ستهاجم وكيف ستناور وكيف ستبني خطتك في ساحة مليئة بالخصوم والتهديدات.
وفي أثناء هذه المباريات لا يقتصر التحدي على قتال اللاعبين الآخرين فقط بل يطلب من المشاركين أيضا مواجهة الكائنات الخطرة التي تسكن هذا العالم من أجل الوصول إلى جائزة تعرف باسم First Blood. وهذا يرسخ طبيعة اللعبة بوصفها تجربة PvPvE حيث لا يكون الخطر محصورا في العنصر البشري وحده بل يتوزع بين المنافسة المباشرة والبيئة العدائية والكائنات التي قد تنقض على الجميع في أي لحظة. ومن هنا تكتسب كل مباراة طابعا متغيرا لا يمكن التنبؤ به بسهولة لأن اللاعب لا يواجه خصما واحدا واضحا بل شبكة كاملة من المخاطر المتقاطعة التي يجب التعامل معها بوعي وسرعة وحساب دقيق.
نافذة الإطلاق المحتملة في الخريف تمنح The Duskbloods موقعا مهما على Switch 2

يضع موعد الإطلاق المحتمل في فصل الخريف لعبة The Duskbloods داخل فترة مزدحمة جدا ولكنها في الوقت نفسه شديدة الإثارة لأن هذه المرحلة يتوقع لها أن تكون واحدة من أهم الفترات في السنة الأولى لجهاز Switch 2. وعادة ما تكون الأشهر الأخيرة من العام ساحة تنافس قوية بين الألعاب الكبيرة والإصدارات التي يراد لها أن تترك أثرا واضحا في السوق وأن ترسم ملامح المنصة الجديدة أمام الجمهور. ولهذا فإن وصول The Duskbloods في هذا التوقيت المحتمل لا يبدو مجرد اختيار عابر في الجدول الزمني بل قد يكون خطوة محسوبة تمنح اللعبة فرصة الظهور وسط موجة من العناوين التي يتوقع لها أن تحدد صورة الجهاز في بدايته الفعلية.
وتزداد أهمية هذا الاحتمال لأن الحديث لا يدور حول لعبة واحدة فقط بل حول مجموعة من المشاريع الكبرى التي يقال إنها تستهدف عام 2026 على Nintendo. ومن بين هذه الأسماء يبرز أيضا الحديث عن نسخة معاد تقديمها من The Legend of Zelda Ocarina of Time وهي واحدة من الألعاب التي يكفي مجرد اقتران اسمها بسوق الإصدار حتى ترتفع وتيرة الاهتمام بالجهاز كله. وعندما توضع The Duskbloods إلى جانب مشاريع بهذا الحجم فإن ذلك يكشف أن اللعبة ينظر إليها بوصفها عنوانا يملك وزنا حقيقيا داخل خطة Switch 2 وليس مجرد إصدار جانبي أو تجربة فرعية تمر بهدوء.
وفي الوقت نفسه لا يعمل الاستوديو على هذا المشروع وحده بل تشير المعلومات إلى أنه يواصل أيضا نقل نجاحه الضخم السابق Elden Ring إلى العتاد الجديد تحت اسم Tarnished Edition. ومع ذلك تبقى The Duskbloods واحدة من الأولويات البارزة لأنها لا تمثل فقط نسخة جديدة من نجاح قائم بالفعل بل تمثل عنوانا جديدا بالكامل وهوية مختلفة تحمل فرصة لصناعة حضور خاص بها منذ البداية. وهذا ما يمنحها قيمة كبيرة داخل حسابات الاستوديو لأن المشاريع الجديدة دائما تكون مقياسا مهما لقدرة المطور على التوسع وتقديم أفكار جديدة من دون الاعتماد فقط على أمجاد الأعمال السابقة.
ولهذا ينظر كثير من المتابعين إلى The Duskbloods على أنها مشروع يحمل قدرا كبيرا من الطموح ويتجاوز فكرة كونه لعبة إضافية في مكتبة الجهاز. فهي تبدو أقرب إلى عنوان يريد أن يثبت نفسه بسرعة وأن يفرض حضوره داخل مرحلة مبكرة من عمر Switch 2 عبر عالم مختلف وأسلوب أكثر جماعية وهوية بصرية وقتالية لافتة. ومع وجود هذا العدد من الألعاب المنتظرة في الفترة نفسها يصبح موقعها داخل نافذة الخريف عاملا مهما جدا لأن الإطلاق في هذا التوقيت قد يمنحها قوة دفع كبيرة إذا ظهرت بشكل مقنع واستطاعت أن تبرز شخصيتها الخاصة بين المشاريع المنافسة.
ومن الأمور التي تزيد من ترقب الجمهور أن الوقت الفاصل حتى تتضح الصورة رسميا لا يبدو طويلا جدا بحسب ما جرى تداوله. فهناك حديث عن عرض موسع جديد مع Trailer إضافي من المنتظر أن يظهر خلال الصيف المقبل. وإذا تحقق ذلك فإن هذا العرض قد يكون لحظة محورية في مسار اللعبة لأنه لن يكتفي غالبا بإعادة تقديم الفكرة العامة فقط بل قد يمنح اللاعبين نظرة أعمق على الأنظمة والعالم والقدرات والتفاصيل التي لم تظهر إلا بشكل سريع ومحدود في العرض الأول.
كاتب
لاعب متمرس، أعشق ألعاب القصة، ولا أجد حرجًا في قول أنني أحب ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول أيضًا.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة سعودي جيمر ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من سعودي جيمر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
