كتب محمود عبد الراضي
السبت، 04 أبريل 2026 09:10 مفي الوقت الذي تشن فيه الدولة حرباً شرسة ضد وقائع التحرش حماية لكرامة المرأة، برزت على السطح وقائع أخرى لا تقل خطورة، وهي "الادعاء الكاذب بالتحرش".
هذه الوقائع التي يتم تداولها أحياناً عبر منصات التواصل الاجتماعي بهدف كسب التعاطف أو الانتقام الشخصي، باتت تمثل تهديداً مباشراً للسلم المجتمعي، وتعرقل الجهود الحقيقية لحماية الضحايا الفعليين.
ويرى خبراء الاجتماع أن لجوء بعض الفتيات لافتعال وقائع تحرش وهمية يمثل "خيانة للقضية النسوية"؛ إذ يؤدي تكرار هذه الادعاءات الكاذبة إلى زعزعة ثقة المجتمع في الاستغاثات الحقيقية، ويخلق حالة من "التشكيك المسبق" التي قد تظلم ضحايا حقيقيين في أمس الحاجة للمساندة. فالعدالة لا تكتمل إلا بصدق الرواية، واستخدام قضايا الشرف وسيلة لتصفية الحسابات هو جريمة أخلاقية قبل أن تكون قانونية.
وعلى الجانب القانوني، فإن يد العدالة لا تغفل عن كشف هذه الحيل. فبمجرد ورود بلاغ بالتحرش، تبدأ الأجهزة الأمنية في فحص تقني دقيق يشمل تفريغ كاميرات المراقبة في محيط الواقعة، وسماع أقوال شهود العيان، وفحص التناقضات في أقوال المدعية.
وحين يثبت كذب الادعاء، تنقلب الآية وتتحول "المجني عليها المزعومة" إلى متهمة بموجب قانون العقوبات المصري.
يقول الخبير القانوني علي الطباخ: تنص المادة 303 من قانون العقوبات على معاقبة كل من قذف غيره بالحبس والغرامة، كما تنص المادة 135 على عقوبة الحبس والشرط لكل من أبلغ بلاغاً كاذباً بوقوع جريمة لم تحدث. وتشتد العقوبة إذا كان البلاغ الكاذب قد أدى إلى إلحاق ضرر جسيم بالمتهم البريء، خاصة وأن اتهام التحرش يمس السمعة والشرف، وهو ما يجعل القضاء يتعامل بحزم مع هذه الوقائع لردع كل من تسول له نفسه العبث بمحرر المحاضر الرسمية.
إن مكافحة التحرش هي قضية وطن، والصدق هو السلاح الوحيد لضمان معاقبة الجناة الحقيقيين.
لذا، يبقى الوعي القانوني والوازع الأخلاقي هما حائط الصد الأول أمام تلك البلاغات الكاذبة التي تضلل العدالة وتسيء لسمعة المجتمع، مؤكدين أن شرف الإنسان أغلى من أن يكون مادة لـ "التريند" أو وسيلة للانتقام.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة اليوم السابع ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من اليوم السابع ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
