بعد ان استعرضنا لعبة رعب جديدة على PlayStation Store تستخدم نسخة مقلدة من Nathan Drake الجزء الأول نستكمل القائمه ف الجزء الثاني. 28 Floors Outbreak تبدو واعدة رغم الجدل حول الشكل الدعائي صحيح أن اللاعبين لا يملكون حتى الآن سوى الوصف الرسمي وبعض الصور الثابتة من أجل تكوين انطباع أولي عن 28 Floors Outbreak وهو ما يجعل قدرا من الحذر أمرا طبيعيا للغاية خاصة بعد ظهور ألعاب سابقة على PlayStation Store أثارت ضجة ثم تبين لاحقا أنها لم تكن على المستوى المأمول أو أنها بقيت غامضة لفترة طويلة من دون أن تقدم ما يكفي لإثبات جديتها. ولهذا أصبح كثير من اللاعبين أكثر تحفظا عند التعامل مع أي مشروع جديد لا يزال في مراحله الأولى من العرض لأن التجارب السابقة جعلتهم أقل استعدادا للاندفاع وراء الوعود المبكرة من دون دلائل أوضح على جودة التنفيذ وحقيقة ما يقدمه المشروع. ومع ذلك فإن ما تم عرضه حتى الآن عن 28 Floors Outbreak يبدو مشجعا بدرجة لا يمكن تجاهلها. فاللعبة لا تعطي انطباعا بأنها مجرد فكرة فارغة أو مشروع بلا ملامح بل تبدو وكأن لديها هوية خاصة نسبيا وفكرة واضحة يمكن أن تبني عليها شخصيتها مع الوقت. وهذا أمر مهم جدا لأن كثيرا من الألعاب الجديدة تفشل منذ البداية في إظهار ما الذي يميزها أو لماذا يجب على الجمهور أن يلتفت إليها. أما هنا فهناك على الأقل تصور أولي واضح عن لعبة تقوم على البقاء والتوتر وإدارة الموارد والتعامل مع أخطار متغيرة عبر طوابق متعددة وهو ما يمنحها أساسا يمكن أن تتطور فوقه بصورة مثيرة للاهتمام. ومن هذه الزاوية تبدو 28 Floors Outbreak لعبة تملك بالفعل ملامح يمكن أن تجعلها مختلفة عن غيرها إذا جرى تنفيذها بالشكل الصحيح. فوجود فكرة مركزية واضحة تقوم على المرور عبر 28 طابقا لكل واحد منها تهديده الخاص يمنح التجربة نقطة ارتكاز قوية يمكن أن تتحول إلى عنصر جذب حقيقي. كما أن المزج بين النجاة وإنقاذ الشخصيات وإدارة الموارد وصنع القرارات الصعبة يوحي بأن اللعبة لا تعتمد فقط على المظهر العام للرعب بل تحاول أن تقدم إيقاعا يقوم على الضغط المستمر والتفكير العملي والتعامل مع الأخطار بطريقة متدرجة ومتنوعة. وهذا في حد ذاته كاف ليجعل المشروع مثيرا للاهتمام حتى قبل ظهوره الكامل. ولهذا يصبح الأمر أكثر غرابة عندما نضع هذه الملامح الواعدة بجانب الجدل المرتبط باستخدام صورة تذكر كثيرا ب Nathan Drake. فإذا كانت اللعبة تملك فعلا شخصيتها الخاصة وتمتلك فكرة يمكنها أن تعتمد عليها في التميز فلماذا احتاج المطور إلى استخدام نموذج أو صورة تثير هذا القدر من الشبه مع شخصية مشهورة من سلسلة أخرى. هذا السؤال هو الذي جعل الموقف يبدو غير مفهوم بالنسبة إلى كثير من المتابعين لأن المشكلة هنا لا تبدو في أن اللعبة تفتقر إلى أي ملامح خاصة بها بل في أن موادها الدعائية حملت عنصرا أربك صورتها وجعل النقاش يتحول بعيدا عن فكرتها الأساسية إلى الجدل حول التشابه البصري. ويزداد هذا الغموض لأن اللعبة التي تعمل عليها Witenovastudio لا تبدو أصلا قريبة من Uncharted سواء من حيث النوع أو الأسلوب أو طبيعة التجربة. كما أن بقية الشخصيات الظاهرة لا توحي بأنها مأخوذة من تلك السلسلة أو مستنسخة منها بصورة مماثلة. وهذا يجعل الأمر أكثر التباسا لأن وجود شخصية واحدة تحمل هذا الشبه القوي وسط عالم مختلف تماما يفتح الباب أمام احتمالات متعددة من دون أن يقدم تفسيرا واضحا. فقد يكون الأمر قرارا دعائيا سيئا للغاية أو استخداما غير مدروس لصورة قريبة من شخصية معروفة أو حتى مجرد تشابه بصري غير مقصود تضخم بسبب زاوية العرض والانطباع الأول. رد Sony على الظهور غير الرسمي لشخصية Nathan Drake سيكون مثيرا للاهتمام من المرجح أن تتحرك Sony بمجرد أن تلتفت إلى حجم النقاش الدائر حول هذه الصفحة على PlayStation Store لكن ما يثير الفضول حقا هو طبيعة القرار الذي قد تتخذه وحدود الصرامة التي ستتعامل بها مع الموقف. فإذا تبين أن النموذج المستخدم يعود بالفعل إلى Nathan Drake أو أنه قريب منه بصورة لا يمكن تجاهلها ثم ثبت أن ظهوره جاء نتيجة استخدام خاطئ أو غير مقصود وقام المطور بإزالته بسرعة من المواد الترويجية فور طلب ذلك فقد تختار الشركة الاكتفاء بتعديل الصفحة وترك اللعبة مستمرة على المتجر. وهذا السيناريو يبدو ممكنا إذا رأت Sony أن المشكلة محصورة في مادة دعائية يمكن تصحيحها من دون أن يمتد الأمر إلى محتوى اللعبة نفسه أو إلى نية واضحة في الاستغلال المتعمد. لكن في المقابل لا يمكن استبعاد أن تتخذ Sony موقفا أكثر حدة إذا خلصت إلى أن أحد عناصر ملكيتها الفكرية قد استعمل فعلا من دون إذن أو بصورة تمثل تعديا مباشرا على حقوقها. وفي مثل هذه الحالة قد لا تكتفي الشركة بطلب إزالة الصورة أو استبدال المادة الترويجية بل قد تذهب إلى خطوات أكثر صرامة مثل حذف اللعبة بالكامل من PlayStation Store أو حتى منع المطور من الظهور على المنصة مستقبلا إذا اعتبرت أن ما حدث تجاوز الحدود المقبولة. ولهذا فإن المسألة لا تتعلق فقط بتعديل صورة أو تغيير صفحة متجر بل قد تتحول إلى اختبار حقيقي لطريقة Sony في حماية عناوينها وشخصياتها المعروفة ومدى استعدادها للتسامح مع الحالات الملتبسة أو غير الواضحة. وما يجعل الموقف أكثر إثارة أن النتيجة النهائية قد تعتمد على تفاصيل لا يعرفها الجمهور حتى الآن مثل كيفية إعداد المادة الترويجية ومن الذي وافق عليها وما إذا كان التشابه مقصودا فعلا أو مجرد قرار بصري سيئ قاد إلى هذا الجدل. فإذا كان الأمر مجرد خطأ في التسويق فقد يكون الباب مفتوحا أمام تسوية سريعة وهادئة. أما إذا ظهر أن هناك استعانة مباشرة بعنصر معروف من عالم Uncharted بغرض لفت الأنظار واستغلال شهرة الشخصية فإن رد الفعل قد يكون أسرع وأقسى بكثير. ولهذا فإن المتابعين لا يراقبون فقط مصير اللعبة نفسها بل يترقبون أيضا الرسالة التي قد ترسلها Sony من خلال قرارها لأن هذا القرار سيعكس بوضوح الطريقة التي تنظر بها إلى حماية هويتها الحصرية داخل متجرها الرسمي. وفي الوقت الحالي لا يملك اللاعبون سوى الانتظار ومتابعة ما سيحدث مع هذه اللعبة ومع الشخصية المغامرة التي أثارت كل هذا الجدل داخل موادها الدعائية. فالقصة لم تعد تتعلق فقط بكون 28 Floors Outbreak لعبة رعب جديدة بل تحولت إلى حالة تراقبها شريحة واسعة من الجمهور لمعرفة ما إذا كانت ستمر بعد تعديل بسيط أم ستتحول إلى مثال جديد على تشدد المنصات الكبرى في التعامل مع أي استخدام غير رسمي لشخصياتها الشهيرة. ومهما كانت النتيجة فإن ما حدث منح اللعبة حضورا إعلاميا أكبر بكثير مما كان متوقعا وربما وضعها تحت المجهر قبل وقت طويل من صدورها الفعلي. كاتب لاعب متمرس، أعشق ألعاب القصة، ولا أجد حرجًا في قول أنني أحب ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول أيضًا.