يُظهر الأطفال النرجسيون بعض السمات مثل انعدام التعاطف، والشعور المفرط بأهمية الذات، وصعوبات تكوين علاقات اجتماعية وأسرية، وعلى الرغم أن جميع الأطفال يُظهرون بعض السلوكيات التي تُركز على الذات؛ فإن الصعوبات المستمرة والوعي العاطفي وبعض مهارات التواصل قد تُشير إلى ميول الطفل النرجسية أو تطور اضطراب الشخصية النرجسية، ويمكن أن يُساعد التشخيص المبكر والدعم الفعَّال في معالجة هذه السلوكيات. إليك وفقاً لموقع "raisingchildren" علامات قد تدل على أن طفلك نرجسي وإليك كيفية التعامل معه.
أسباب النرجسية عند الأطفال
تُعَدُّ النرجسية حالة نفسية معقدة، وقد يتحول الطفل إلى شخصية نرجسية بالوراثة، وقد يلعب أسلوب التربية، مثل التدليل المفرط أو الإهمال العاطفي، دوراً جوهرياً في تطور السمات النرجسية، حيث يُشكل الطفل شخصية دفاعية هشة، وإليك أسباب أخرى قد تجعل طفلك نرجسياً:
- إساءة معاملة الأطفال أو إهمالهم.
- التدليل الأبوي المفرط.
- توقعات غير واقعية من الآباء.
- التأثيرات الثقافية.
على الجانب الآخر قد يصعب اكتشاف النرجسية لدى الأطفال في البداية؛ إذ يميلون إلى التمركز حول ذواتهم حتى يكتسبوا القدرة على رؤية المواقف من وجهة نظر الآخرين، وهو أمر يرتبط عادةً بالنرجسية في مراحل لاحقة من العمر. وبينما يُعَدُّ انعدام التعاطف أحد المكونات الرئيسية لاضطراب الشخصية النرجسية، تشمل الأعراض الأخرى لهذا الطفل بالشعور المفرط بأهمية الذات، والانشغال بأوهام القوة والنجاح المطلقين.
ربما تودين التعرف إلى: متى يجب اصطحاب الطفل إلى الطبيب النفسي؟
كيف يمكن للوالدين تحويل أطفالهم إلى نرجسيين؟
تساهم عوامل عديدة في تطور اضطراب الشخصية النرجسية، وعلاوة على ذلك، لا تُعَدُّ النرجسية نتيجة مباشرة لسوء التربية، إلا أن أساليب التربية قد تُشكِّل وتُعزِّز بعض السلوكيات، وقد يكون لدى أحد الوالدين المصابين باضطراب الشخصية النرجسية أو أي اضطراب شخصية آخر احتمال أكبر لإنجاب طفل يُعاني من الأعراض نفسها.
من جهة، قد يؤدي إفراط الوالدين في مدح الطفل أو معاملته على أنه أفضل من غيره إلى تعزيز سمات النرجسية، ومن جهة أخرى، قد يؤدي إهمال الوالدين أو الإساءة العاطفية إلى تنمية النرجسية لدى الأطفال، فإذا شعر الطفل بأن الحب مشروط؛ فقد يستوعب أن قيمته مرتبطة مباشرة بالإنجازات الخارجية، ما يؤدي إلى تحوله لطفل نرجسي.
علامات تدل على أن طفلك نرجسي
لا يُعَدُّ التمركز حول الذات وصعوبة فهم التعاطف المؤشر الوحيد الذي يجب البحث عنه لتحديد ما إذا كان الطفل نرجسياً أو سيُصاب باضطراب الشخصية النرجسية. وتشمل العلامات الأخرى التي يجب البحث عنها والتي تدل على أن طفلك قد يكون نرجسياً كالتالي:
صعوبة تكوين صداقات
سيواجه الأطفال المصابون باضطراب الشخصية النرجسية صعوبات في جميع علاقاتهم، إلا أنها ستكون أكثر وضوحاً مع أقرانهم. فبينما يميل الأطفال عادةً إلى البحث بين أقرانهم حتى يجدوا علاقات مناسبة؛ فإن الأطفال المصابين بهذا الاضطراب لن يستقروا في تكوين صداقات دائمة، لأنهم يفتقرون إلى التعاطف، والقدرة على تحمل المسؤولية، ولديهم شعور قوي بالحسد.
إلقاء اللوم على الوالدين
يطور الأطفال المصابون باضطراب الشخصية النرجسية سلوكيات العظمة أو الانطواء كآلية دفاعية وقائية، لاعتقادهم بأن البالغين غير جديرين بالثقة وغير أكفاء. ولهذا السبب، يُلقي الطفل المصاب باضطراب الشخصية النرجسية باللوم في جميع أخطائه ومشاكله على البالغين المحيطين به.
البرود أو الغطرسة
يتبنى الأطفال المصابون باضطراب الشخصية النرجسية اعتقاداً داخلياً بأنهم مميزون عن الآخرين، وقد يظهر هذا ظاهرياً على شكل لامبالاة الطفل تجاه محاولات التواصل والتفاعل معه، أو تجاهله للآخرين والتقليل من شأنهم.
عدم القدرة على التحقق الذاتي
تنبع النرجسية من ضعف الثقة بالنفس، ونتيجةً لذلك؛ يعجز الأطفال النرجسيون عن تحديد صفاتهم الإيجابية والحفاظ عليها. وقد يدفعهم هذا إلى محاولة الحصول على الإطراء، أو التلاعب بالمواقف الاجتماعية ببراعة لنيل استحسان الآخرين، وعادةً ما يجد الطفل النرجسي صعوبةً في تحديد سمات شخصيته الإيجابية والتعبير عنها.
عدم تحمُّل الضغط
عندما يواجه الطفل المصاب باضطراب الشخصية النرجسية موقفاً صعباً يعجز عن الخروج منه؛ فغالباً ما يتراجع ويتصرف بشكل أصغر بكثير من عمره، ويعود ذلك في كثير من الأحيان إلى عدم قدرته على تهدئة نفسه، فكلما طالت معاناة الطفل المصاب باضطراب الشخصية النرجسية؛ ازداد سلوكه سوءاً.
الافتقار للتعاطف
يفتقر الأطفال المصابون بالنرجسية إلى التعاطف؛ أي القدرة على التمييز بين الصواب والخطأ. ولهذا السبب، لا يدركون خطورة الكذب أو الغش أو السرقة، وسيلجأون باستمرار إلى هذه الأساليب النرجسية للتلاعب عندما تصب في مصلحتهم، وإذا ما انكشف أمرهم؛ فلن يُبدوا أي ندم.
أداؤهم الدراسي لا يتناسب مع مهاراتهم
غالباً ما يطور الأطفال المصابون باضطراب الشخصية النرجسية مهارات لغوية ومفردات متقدمة لإخفاء قصورهم، وأيضاً غالباً ما يواجهون صعوبة في الأداء الأكاديمي بمستويات تتناسب مع مهاراتهم اللغوية.
تجنُّب النظر المستمر
يُعَدُّ تعلُّم التواصل البصري المناسب مهارة اجتماعية، ويحمي تجنُّب التواصل البصري الطفل المصاب باضطراب الشخصية النرجسية من تجربة الرفض المؤلمة التي لا يستطيع تحملها بسبب ضعف ثقة الطفل بنفسه؛ فعادةً ما يتواصل الأطفال في مراحل نموهم البصري بانتظام، ويحتاجون إلى تعلُّم المدة الزمنية المناسبة للحفاظ على هذا التواصل.
عدم القدرة على تحمل المسؤولية
يعتقد الأطفال المصابون بالنرجسية أنهم مميزون وأن احتياجاتهم أهم من أي شيء آخر، وغالباً ما يرفضون الاعتراف بأخطائهم، فيُعَدُّ كل ما يهمهم هو كيفية تلبية احتياجاتهم.
كيفية التعامل مع الأطفال النرجسيين
يجب أن تبدأ عملية دعم طفلك أو مراهقك الذي تشك في إصابته باضطراب الشخصية النرجسية بتقييم من قبل مختص الصحة النفسية، ويُعَدُّ من المهم أن يتلقى الطفل دعماً مستمراً من أحد هؤلاء المختصين للمساعدة في تحسين صحته النفسية وتفاعله الاجتماعي، وقد يكون من المفيد أيضاً الاستعانة بمدربين متخصصين في التربية أو العمل مع معالج نفسي، وتتضمن بعض الطرق المفيدة للتعامل مع الأطفال النرجسيين ما يلي:
- فهم سلوكيات طفلك: يجب فهم الطفل بشكل أفضل وتقبله كما هو والحفاظ على حدودك الخاصة.
- ضعي حدوداً صارمة: يجب وضع حدود في التعامل مع الطفل النرجسي، ومعرفة أساليب التلاعب التي يستخدمها من أجل تلبية احتياجاته بطرق متنوعة.
- محاولة تعديل سلوكيات طفلك: غالباً ما لا يدرك النرجسيون مدى تأثير سلوكياتهم في الآخرين. لذا؛ فإن الإشارة إلى هذه السلوكيات بلطف يساعدهم على معرفة السلوك المقبول وغير المقبول.
في النهاية لا توجد دراسات كافية حول علاج الأطفال النرجسيين، ولأن الأطفال ما زالوا في طور النمو السريع؛ فعادة ما قد يظهرون بعض الاضطرابات السلوكية كالأنانية أو الغطرسة، لذا إذا أظهر طفلك سمات مثيرة للقلق؛ فقد يكون من المفيد استشارة مختص نفسي.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة سيدتى ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من سيدتى ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.
