في إطار الاحتفال بالمناسبات الثقافية والوطنية التي يشهدها شهر إبريل من كل عام، وفي مقدمتها يوم التراث العالمي، ويوم المخطوط العربي، وعيد تحرير سيناء، تُسلّط المتاحف المصرية الضوء على مجموعة مختارة من مقتنياتها الأثرية، التي تعكس ثراء الحضارة المصرية وتنوعها عبر العصور. ويأتي هذا الاحتفاء تأكيدًا على الدور الحيوي الذي تقوم به المتاحف في صون التراث الإنساني وتعزيز الوعي بقيمته التاريخية والحضارية، من خلال عرض نماذج متميزة من القطع المرتبطة بهذه المناسبات. متحف شرم الشيخ بجنوب سيناء: يعرض مركبًا جنائزيًا من الخشب للملك سنوسرت الثالث، أحد أبرز ملوك الدولة الوسطى. ويُعد هذا المركب من أكبر نماذج السفن الجنائزية المعروفة، وقد صُمم بطريقة تسمح له بالإبحار الفعلي، مما يرجح استخدامه في الطقوس الجنائزية قبل دفنه. وترمز هذه السفينة إلى الرحلة الأبدية للملك، حيث كان يُعتقد أنه يرافق إله الشمس في رحلته اليومية عبر السماء. المتحف القبطي بمصر القديمة: يعرض مجموعة من القناني والمسارج الفخارية من موقع أبو مينا الأثري، والتي تحمل زخارف ونقوشًا مختلفة، من أبرزها تصوير للقديس مينا الشهيد، وتعود إلى القرنين الخامس والسادس الميلاديين، وتعكس أهمية الموقع كمركز رئيسي للحج المسيحي في مصر. متحف السويس القومي: يعرض قنينة فخارية من موقع أبو مينا، يظهر على أحد وجهيها القديس مينا (مارمينا) واقفًا في وضع تعبدي، محاطًا برموز الصلبان، بينما يحمل الوجه الآخر زخارف غير واضحة. وترجع هذه القطعة إلى الفترة ما بين القرنين الرابع والسابع الميلاديين، وقد تم العثور عليها ضمن حفائر كرم أبو مينا. متحف الإسكندرية القومي: يعرض شمعدانًا نحاسيًا أسطواني الشكل ذو قاعدة ناقوسية، يحمل نقشًا كتابيًا نصه: “وقف على بيعة مارمينا العجايبي”، وهو ما يعكس الطابع الديني والوقفي المرتبط بالموقع خلال العصر القبطي. المتحف اليوناني الروماني بالإسكندرية: يعرض رسمًا جداريًا منفذًا بتقنية الفريسكو (الجص الملون)، يتضمن زخارف وصورًا دينية، من بينها مشهد للقديس مينا بين الجملين، إلى جانب قديس آخر محاط بهالة من النور، في تجسيد فني مميز للفن القبطي المبكر. متحف النوبة بأسوان: يعرض ناووسًا حجريًا من معبد الملك رمسيس الثاني بأبو سمبل، وهو جزء من مقصورة مكرسة للإله “رع-حور-أختي”. يعود تاريخ الناووس إلى الأسرة التاسعة عشرة، وتتكون من قاعدة حجرية يعلوها ناووس يحتوي على جعران يتوج رأسه قرص الشمس، في دلالة رمزية على العقيدة الدينية في مصر القديمة. متحف الفن الإسلامي بباب الخلق: يعرض صفحة من مخطوط “نهاية السول”، ترجع إلى العصر المملوكي (القرن التاسع الهجري / الخامس عشر الميلادي)، وتعكس جماليات فنون الكتابة والزخرفة في تلك الفترة. متحف جاير أندرسون بالسيدة زينب: مخطوطة مكتوبة بخط النستعليق، الذي يتميز بانسيابيته وطابعه الفني، ويرجح أن تكون نصًا أدبيًا أو تاريخيًا من الأقاليم الفارسية أو العثمانية. وتُظهر المخطوطة آثار الزمن من خلال الورق اليدوي واحتفاظ المداد ببريقه رغم مرور القرون. متحف الشرطة القومي بالقلعة: يعرض مخطوطة نادرة من العصر الفاطمي، تحتوي على رسم تعبيري يصوّر ثلاثة أشخاص مقيدين من الأعناق، في مشهد يحمل دلالات تاريخية وإنسانية، ويعكس أساليب التوثيق والتعبير الفني في تلك الحقبة. متحف مطار القاهرة الدولي – مبنى الركاب (2): يعرض مخطوط مزمور كيهك، وهو مخطوط مصور يحتوي على مدائح ومزامير خاصة بالشهر القبطي “كيهك”، ويصور مشهد خروج آدم وحواء من الجنة، وقد كُتب باللغتين العربية والقبطية، ويرجع إلى القرن الثاني عشر الميلادي. متحف مطار القاهرة الدولي – مبنى الركاب (3): يعرض مخطوطًا دينيًا مكتوبًا باللغتين العربية والقبطية، يتضمن أمثال سليمان وسفر أيوب، ويقع في 183 ورقة، وله غلاف جلدي مزخرف بزخارف نباتية، وهو إهداء من بطريركية الأقباط الأرثوذكس بالأزبكية. متحف إيمحتب بسقارة: يعرض جزءًا من بردية تحتوي على نصوص الأهرام مكتوبة بالخط الهيروغليفي، والتي كانت تُكتب داخل الأهرامات ثم انتقلت لاحقًا إلى توابيت الأفراد في الدولة الوسطى (الأسرة الثانية عشرة). متحف الإسماعيلية: يعرض وثيقة مكتوبة على ورقة واحدة من الجانبين، تتضمن حكمًا صادرًا عن الحكام الشرعيين، وترجع إلى العصر العثماني (1035هـ)، ما يعكس طبيعة التوثيق القانوني في تلك الفترة. متحف طنطا: يعرض مخطوطًا باللغتين القبطية والعربية يحتوي على نصوص ليتورجية ورسوم رمزية، تعكس التفاعل الثقافي بين التراثين القبطي والإسلامي. متحف كفر الشيخ: يعرض وثيقة طبية تحتوي على وصفات علاجية مثل دهن البنفسج وماء الورد، ما يعكس ممارسات الطب في العصور الإسلامية. متحف مطروح: يعرض مخطوطًا من كتاب “البستان” لسعدي الشيرازي، يتناول موضوعات صوفية وأخلاقية، ومكتوب باللغتين العربية والفارسية، ويرجع إلى عام 1810م. متحف سوهاج: يعرض مصحفًا شريفًا من العصر العثماني (1242هـ)، مزينًا بزخارف نباتية مذهبة، ويحتوي على صفحات افتتاحية مزخرفة وسورة الفاتحة وبداية سورة البقرة. متحف ملوي بالمنيا: يعرض شاهد قبر من الحجر الجيري مكتوبة بالخط الكوفي، تحمل نصًا دينيًا كاملًا وتاريخ وفاة يعود إلى القرن الرابع الهجري، ما يعكس تطور فنون الكتابة الإسلامية. متحف الغردقة بالبحر الأحمر: يعرض مخطوطًا يحتوي على ترانيم وطقوس دينية، يضم 33 طقسًا، ويتميز بغلاف بسيط خالٍ من الزخارف. متحف المركبات الملكية بباب اللوق: يعرض غدارة معدنية تعود إلى عام 1860م، تعكس تطور أدوات الدفاع في مصر، وتُجسد امتداد التاريخ العسكري المصري حتى استعادة سيناء. متحف قصر محمد علي بالمنيل: يعرض مجموعة من السيوف المزخرفة، من بينها سيف تشريفة يحمل نقوشًا مثل “الله أكبر” و”من أجل مليكة ووطني”، في تعبير عن الطابع العسكري والوطني. متحف ركن فاروق بحلوان: يعرض نموذجًا فضيًا للملك نارمر، مؤسس الدولة المصرية الموحدة، يظهر واقفًا حاملًا الصولجان، ويرمز إلى القوة والوحدة السياسية. متحف المجوهرات الملكية بالإسكندرية: يعرض مسدسًا من طراز ماوزر مطعمًا بالصدف، من مقتنيات الملك فؤاد الأول، ويعكس تطور الأسلحة الحديثة في العصر الملكي. متحف الأقصر للفن المصري القديم: يعرض لوحة النصر من عصر الملك توت عنخ آمون، والتي تصور عرضًا عسكريًا منظمًا، يتقدمه حملة الأعلام، ويُشيد النص المصاحب بالملك ويشبهه بالمعبود “مونتو” إله الحرب.