واصلت تقارير إعلامية أمريكية وتصريحات رسمية الكشف عن تفاصيل ما وُصفت بأنها “واحدة من أكثر عمليات الإنقاذ جرأة وتعقيدا” في تاريخ العمليات الخاصة الأمريكية، التي أسفرت عن استعادة ضابط أنظمة تسليح أمريكي من قلب الأراضي الإيرانية، بعد يومين من إسقاط مقاتلته من طراز “إف-15 إي”. وكان الطيار هو العضو الثاني من طاقم الطائرة التي أعلنت إيران أن دفاعاتها الجوية أسقطتها، حيث أعلنت واشنطن إنقاذ الأول يوم الجمعة الماضي، في نفس اليوم الذي أسقطت فيه. سباق مع الزمن خلف “خطوط العدو” نقل موقع “أكسيوس” عن مسؤولين أمريكيين أن القوات الخاصة (الكوماندوز) نجحت في إنقاذ الضابط الثاني في طاقم المقاتلة التي أسقطتها طهران فوق جنوب غربي البلاد. وبحسب المصادر، فإن الضابط -وهو برتبة عقيد- أصيب بجروح إثر قفزه بالمظلة، لكنه تمكن من التخفي في منطقة جبلية وعرة لأكثر من 24 ساعة، وقد استطاع الإفلات من مطاردة وحدات تابعة للحرس الثوري الإيراني كانت تسابق الزمن للوصول إليه. وبحسب ما نقلته الصحافة الأمريكية، فقد اعتمد الضابط على أجهزة اتصال آمنة وعالية التشفير للتنسيق مع فرق الكوماندوز من موقعه في الجبال الإيرانية، حيث أكدت المصادر أن طاقم الطائرة أجرى اتصالا فوريا عبر أنظمة استغاثة متطورة بعد القفز بالمظلة، مما مكن وكالة الاستخبارات المركزية “سي آي إيه” والبنتاغون من تحديد موقعهما بدقة رغم عمليات التمويه والمطاردة المستمرة من قبل الحرس الثوري. وأفادت صحيفة “نيويورك تايمز” بأن العملية التي نُفذت ليلة السبت، استعانت بمئات من قوات العمليات الخاصة وعشرات الطائرات الحربية والمروحيات، بالإضافة إلى قدرات استخباراتية وسيبرانية وفضائية متطورة لتحديد موقع الضابط بدقة. https://www.youtube.com/embed/DBHlWpzTwVA?feature=oembed مواجهة جوية وغارات إسناد وفي تفاصيل المواجهة الميدانية، ذكرت مصادر أن طائرات تابعة لسلاح الجو الأمريكي شنت غارات مكثفة على قوافل وقوات إيرانية حاولت الاقتراب من منطقة اختباء الضابط. من جانبها، أشارت “وول ستريت جورنال” إلى أن مروحيات من طراز “إتش إتش-60” نفذت طلعات منخفضة الارتفاع في التضاريس الجبلية وسط نيران أرضية إيرانية، مؤكدة إصابة مروحية من طراز “بلاك هوك” بنيران الدفاعات الإيرانية، إلا أنها تمكنت من استكمال مهمتها والعودة بسلام. https://www.youtube.com/embed/_cX0AWmx21M?feature=oembed ترامب: “عملية تاريخية” من جهته، وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب العملية عبر منصته “تروث سوشيال” بأنها “واحدة من أكثر عمليات البحث والإنقاذ جرأة في تاريخ أمريكا”، مؤكدا أن الضابط “المحارب الشجاع” بات في أمان وهو الآن يتلقى العلاج. وكان ترامب وكبار أعضاء فريقه قد تابعوا تفاصيل العملية لحظة بلحظة من غرفة العمليات في البيت الأبيض، في وقت كان فيه الحرس الثوري الإيراني قد أعلن إسقاط طائرة مسيرة أمريكية جنوبي أصفهان كانت تشارك في جهود البحث. وتأتي هذه العملية لتضع تساؤلات حول تصريحات وزارة الحرب (البنتاغون) السابقة بشأن “السيطرة المطلقة” على الأجواء الإيرانية؛ إذ تعد هذه المرة الأولى التي تُسقط فيها طائرة أمريكية مأهولة بنيران معادية منذ بدء الحملة العسكرية الأخيرة في 28 فبراير/شباط الماضي. خسائر أمريكية وبحسب “نيويورك تايمز”، فإن العملية لم تخلُ من الخسائر المادية، حيث اضطرت القوات الأمريكية لتفجير طائرتي نقل تعطلتا أثناء العملية في قاعدة مؤقتة داخل إيران، لضمان عدم وقوع تقنياتهما في يد القوات الإيرانية، قبل أن تغادر جميع القوات الخاصة المجال الجوي الإيراني. من جهته، أعلن الحرس الثوري أنه أسقط ليلة أمس مسيّرة أمريكية جنوبي أصفهان قال إنها كانت تساعد في البحث عن الطيار الأمريكي. وذكرت رويترز يوم الجمعة أن مروحيتين من طراز بلاك هوك شاركتا في عملية البحث أصيبتا بنيران إيرانية، لكنهما تمكنتا من الخروج من المجال الجوي الإيراني. وفي واقعة منفصلة، أفاد مسؤولون بإصابة طائرة مقاتلة من طراز “إيه-10 وارثوغ” مما أدى إلى تحطمها فوق الكويت وقفز الطيار منها، ولم تتضح بعد طبيعة الإصابات بين أفراد طاقم الطائرة. .