تواصلت الاعتداءات الإيرانية الغادرة على دولة الكويت، لتؤكد أن نهج الاستهداف لم يتغير رغم مرور عقود، فكما شهد عام 1980 اعتداء إيرانياً على مركز أم العيش النفطي، تعود اليوم الاعتداءات لتطال مؤسسات حيوية، في مقدمتها منشآت القطاع النفطي الكويتي، في تصعيد يعكس استمرارية السلوك العدائي في زعزعة الاستقرار، وتهديد الأمن الإقليمي.لم يكن الهجوم الذي شنته ثلاث مقاتلات حربية إيرانية على مركز أم العيش النفطي في الأول من أكتوبر/ تشرين الأول من عام 1980، حادثاً عابراً، بل شكّل آنذاك مؤشراً واضحاً على توجهات عدوانية تستهدف أمن الكويت واستقرارها، ومحاولة لتشتيت الانتباه وتوسيع رقعة الصراع برفع التصعيد باستهداف دول الجوار، وذلك في خضم الحرب العراقية الإيرانية.ولم يكن الاعتداء على مركز أم العيش هو الهجوم الأول من نوعه آنذاك، إذ سبق لإيران شن عدد من الغارات الجوية على مركز العبدلي الحدودي، وهو ما قوبل بتنديد من الدول الخليجية والغربية التي أعلنت وقوفها وتضامنها مع الكويت واستنكارها الغارة الإيرانية. واليوم يتكرر العدوان الإيراني على منشآت القطاع النفطي الكويتي، وأبرزها استهداف وزارة النفط، وعدد المرافق التشغيلية التابعة لمؤسسة البترول الكويتية بواسطة طائرات مسيرة إيرانية، ما أسفر عن اندلاع حرائق وخسائر مادية جسيمة.وشملت الهجمات الإيرانية على الكويت مؤخراً منشآت خدمية مدنية أساسية للبنية التحتية للكهرباء والمياه، وعدداً من المباني الحكومية والمطارات، متسببة في خسائر مادية كبيرة وبشرية في تأكيد واضح على النهج الإيراني الواضح في زعزعة الأمن والاستقرار وممارسة الإرهاب باستهداف المدنيين وانتهاك سيادة الدول وسلامة أراضيها. وتحمل الاعتداءات الإيرانية السافرة على الكويت، والدول الخليجية تداعيات خطرة على أمن الطاقة في المنطقة بأسرها ويعزز القناعة بأن ما يجري ليس معزولًا أو طارئاً، بل امتداد لسياسة ثابتة إيرانية تقوم على التصعيد وتتنافى مع قواعد العلاقات الدولية ومبادئ حسن الجوار.وبين الأمس واليوم، يظل الثابت الوحيد هو وحدة الموقف الكويتي والخليجي في رفض هذه الاعتداءات، والتأكيد على حق الدولة في حماية سيادتها وأمنها بكل الوسائل المشروعة. كما يبرز دور المجتمع الدولي في تحمل مسؤولياته تجاه مثل هذه التصرفات التي تهدد الاستقرار الإقليمي.