منوعات / صحيفة الخليج

رمز بداية العام والحياة المتجددة.. عيد السعف في تراث فرعوني متجدد

 المصريون القدامى زيّنوا أبواب المنازل بضفائر منه

تتزين كنائس صباح أحد السعف من كل عام، بسعف النخيل الأخضر، احتفالاً بأحد الشعانين، الذي يصادف الأحد السابع والأخير من الصوم الكبير، فتتحول إلى ساحات للمحبة. ويحرص كثير من المصريين على الاحتفال بتلك المناسبة التي تصادف اليوم، بصناعة أشكال بديعة من سعف النخيل، تتراوح بين التيجان والأساور، إلى جانب رمح القديس مارمرقص الشهير الذي قتل به تنين الشر.
ويحيي المسيحيون المصريون في هذا اليوم، ذكرى دخول السيد المسيح عليه السلام إلى مدينة القدس منتصراً، حيث استقبله الأهالي بسعف النخيل وأغصان الزيتون، وهو يدشن وفقاً للعقيدة المسيحية بداية ما يعرف بـ«أسبوع الآلام» الذي ينتهي بعيد القيامة المجيد.
ويعد سعف النخيل أحد اشهر الموروثات الثقافية والاجتماعية في مصر، حيث استخدمه المصريون منذ غابر الزمان في العديد من الصناعات اليدوية التقليدية، فصنعوا منه السلال والأطباق التي لا تزال تستخدم حتي اليوم في العديد من المناطق الحدودية مثل الواحات، كما استخدموا جريد النخيل في تشكيل العديد من قطع الأثاث المنزلية، مثل المقاعد والأسرة، وهو التقليد الذي لا يزال حاضراً بقوة في العديد من القرى النوبية جنوب مصر، حيث يتم قص سعف النخيل في فصل الشتاء وبداية فصل الربيع في العديد من القرى المصرية، كجزء من رعاية النخيل، ما يوفر المواد الخام لهذه الصناعات.
كان المصريون القدماء يحملون سعف النخيل الأخضر تعبيراً عن سعادتهم في الاحتفالات وأعياد رأس السنة، لأنه يرمز لبداية العام والحياة المتجددة. وتشير العديد من الدراسات التاريخية إلى قيام المصريين القدماء بتزيين أبواب المنازل بضفائر مجدولة من سعف النخيل، وتقديم السعف كقرابين للآلهة، وهو ما يتجلى في الوقت الحالي بتزيين المقابر بالسعف، في إرث فرعوني عتيق، إذ كان المصري القديم يعتبر أن وضع سعف النخيل على المقبرة يجدد شباب المتوفى في الحياة الأخرى بعد الموت.
ومؤخراً، أدخل المركز القومي للبحوث في مصر سعف النخيل في مجال تكنولوجيا إنتاج الأغشية أو الفلاتر، التي تستخدم في تحلية مياه البحر، عبر ابتكار أنواع جديدة مصنوعة من سعف النخيل، وذلك في تجربة جديدة من نوعها على مستوى العالم. وتتميز الأغشية الجديدة المصنوعة من السعف بأنها خضراء صديقة للبيئة، وتصنع بأقل التكاليف، على خلاف الفلاتر الأخرى التي تنتج من البوليمرات المرتفعة الثمن، حيث بدأت التجارب المعملية بتكسير سعف النخيل وطحنه إلى مسحوق ناعم، وتصنيع أوكسيد الجرافين من هذا المسحوق الناعم، مع إدخال تعديلات علمية على الطريقة المعروفة علمياً في تصنيع الفلاتر.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا