في أمسية حملت من النُّبل الفني ما يليق بعراقة المكان وسمو المناسبة، أضاءت السوبرانو المصرية العالمية مريم طاحون سماء دار الأوبرا المصرية، مؤكدة أن الصوت المصري الأصيل قادر على أن يُحلّق عاليًا في فضاءات الإبداع العالمي، ثم يعود إلى جمهوره داخل مصر في لحظات من الدهشة والجمال. جاءت هذه العودة المرتقبة من فيينا إلى القاهرة بمثابة جسر فني يربط بين مدارس الأوبرا الأوروبية العريقة والذائقة المصرية المتعطشة للفن الراقي، حيث قدّمت مريم طاحون أداء اتسم بالنضج والتفرّد، كاشفا عن خبرة متراكمة على أبرز المسارح العالمية، ومُجسِّدا قدرة استثنائية على التحكم في الطبقات الصوتية، والتنقّل بينها برشاقة وعمق تعبيري أسر الحضور. الأمسية مجرد لحظة عابرة ولم يكن النجاح الذي تحقق في هذه الأمسية مجرد لحظة عابرة، بل هو امتداد لمسيرة تتشكل ملامحها بثبات، وتُبشّر بمستقبل باهر لفنانة تحمل على عاتقها مسؤولية تمثيل الفن المصري في أرقى صوره، فقد بدا واضحا أن حضورها المسرحي الواثق وصوتها المتوهج قد نجحا في أسر قلوب الحضور، الذين قابلوا أدائها بتصفيق متواصل يعكس تقديرا حقيقيا لما قُدِّم من فنٍ خالص. وفي هذا السياق، تعبّر الجالية المصرية في النمسا وأوروبا عن فخرها العميق بابنتها المبدعة، التي استطاعت أن تكون سفيرةً للفن المصري في المحافل الدولية، وأن تكتب اسمها بحروف من نور في سجل الأوبرا العالمية، دون أن تنقطع عن جذورها أو تنسى جمهورها في الوطن. إن ما تحقق لمريم طاحون ليلة أمس ليس سوى بدايةٍ لمشوار يُنتظر أن يزدهر أكثر، وأن يحمل في طيّاته المزيد من النجاحات والتألق، في ظل موهبة حقيقية، وعمل دؤوب، ورؤية فنية ناضجة. وكل التمنيات لها بمزيد من التوفيق، وهي تمضي بخطى واثقة نحو مستقبل يليق بصوت استثنائي وقامة فنية واعدة.