اقتصاد / صحيفة الخليج

حتى لا تصبح سلاسل التوريد «شماعة»

المسؤولية ليست شعاراً يُرفع عند الحاجة، بل مبدأ يُختبر في الأزمات. وفي أوقات الرخاء، قد يدّعي الجميع الالتزام بالقيم، لكن في اللحظات الاستثنائية فقط، تظهر الحقيقة: من يلتزم أخلاقياً، ومن يبيع ضميره أمام أول فرصة ربح.
المسؤولية، في جوهرها، التزام أخلاقي قبل أن تكون نصاً قانونياً، وتعني أن ترفض استغلال الظرف. لكنها، وللأسف، تتحول عند البعض إلى مفهوم انتقائي، يُستدعى في الخطاب، ويغيب في الممارسة.
ما يحدث اليوم في بعض قطاعات أسواقنا غير مرحب به أو لا يمكن تبريره تحت أي ذريعة. نعم، هناك اضطرابات عالمية بسبب العدوان الإيراني على دول الخليج، وتأخر في سلاسل الإمداد مع إغلاق مضيق هرمز، وارتفاع في التكاليف. لكن ذلك لا يمنح أحداً صكاً مفتوحاً للاستغلال. ما نراه ليس تكيّفاً مع الأزمة، بل انقضاضاً عليها.
تجار يحبسون السلع في مستودعاتهم انتظاراً لموجة أسعار أعلى، وآخرون يرفعون الأسعار على بضائع لم تتأثر تكلفتها أصلاً. سلوك لا علاقة له بالسوق الحر، ولا يمتّ بِصلة للمنافسة، بل هو أقرب إلى احتكار مقنّع وجشع مكشوف.
والأخطر أن هذه الممارسات تتسلل إلى قطاعات حيوية، مثل الإنشاءات والخدمات، حيث لا يُهدد الاستغلال المستهلك فقط، بل يربك دورة الاقتصاد بالكامل. هنا لا نتحدث عن حالات فردية معزولة، بل عن ذهنية تحاول تحويل الأزمة إلى فرصة لزيادة الأرباح.
هؤلاء يتناسون – أو يتجاهلون – أن ما حققوه من نمو وأرباح لم يكن ليتحقق لولا بيئة اقتصادية عادلة، صنعتها دولة لم تبخل في توفير الاستقرار، والتشريعات، والبنية التحتية. فكيف يُكافأ هذا كله؟ بتعظيم الأرباح في الأيام الاستثنائية؟ من المؤكد أن هذا متوقع، لكنه بالتأكيد غير مقبول في أسواقنا.
نعم، تتحرك الجهات المعنية لضبط الأسواق، وتبذل وزارة الاقتصاد والدوائر المحلية جهوداً واضحة، خاصة في ملف الأمن الغذائي. حيث الزيارات التفتيشية التي تقوم بها الفرق، يتقدمها الوزير بنفسه، لكن ما يحدث اليوم يتطلب ما هو أبعد من الضبط... يتطلب حزماً رادعاً ورسائل واضحة بأن الاستغلال خط أحمر، في كل القطاعات دون استثناء، ويتطلب أيضاً تكثيف الزيارات الميدانية للعديد من القطاعات لتشمل أيضاً مخازن الموردين المحليين المنتشرة في مختلف .
أسواق الإمارات ليست عادية، فهي تمتلك مخزونات ضخمة تعتبر الأكبر في المنطقة، بسبب دورها الفاعل في تجارة إعادة التصدير، والشح، الذي يحاول البعض أن يصوره أنه أزمة، مبالغ فيه وغير مبرر في هذه المرحلة التي تتطلب تكاتفاً مجتمعياً واقتصادياً للحفاظ على اقتصادنا قوياً.
وفي ، تبقى الحقيقة الأوضح، من يربح على حساب الأزمات.. يخسر أخلاقياً، حتى لو كسب مالياً، فسلاسل التوريد والحديث عن اضطرابها يجب ألا يتحول أبداً في أسواقنا المحلية إلى شماعة لتعظيم الأرباح.
[email protected]

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الخليج ولا يعبر عن وجهة نظر مصر اليوم وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الخليج ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة علي المصدر السابق ذكرة.

قد تقرأ أيضا