أثارت واقعة إجبار سيدة أمريكية على المثول أمام محكمة افتراضية عبر تطبيق “زووم” وهي على سرير المستشفى تعاني من آلام المخاض، موجة من الغضب والجدل الواسع في الأوساط الحقوقية والطبية، بعدما وجدت نفسها في مواجهة قاضٍ وطاقم قانوني وطبي كامل للبت في قرار خضوعها لعملية قيصرية قسرية. وتعود تفاصيل الواقعة، التي كشفت عنها منظمة (ProPublica)، إلى شهر سبتمبر (أيلول) 2024، حين توجهت “شيريس دويلي”، وهي خبيرة ولادة وأم لثلاثة أطفال، إلى مستشفى جامعة فلوريدا هيلث بعد بدء آلام المخاض. وبينما كانت في ساعتها الثانية عشرة من الانقباضات، فوجئت بدخول ممرضة تطلب منها التستر بغطاء السرير، لتتبعها مشرفة تحمل جهازاً لوحياً يعرض جلسة محاكمة “أونلاين” جارية بالفعل، يترأسها القاضي مايكل كاليل مرتدياً رداءه الأسود، وبمشاركة محامين وأطباء المستشفى. وتمسّكت دويلي بحقها في تجربة الولادة الطبيعية، مبررة رفضها للعملية القيصرية بالتعقيدات الصحية والنزيف الحاد الذي عانت منه في ولادات سابقة. وأوضحت للأطباء إدراكها للمخاطر التي طرحوها بشأن “تمزق الرحم”، مؤكدة أن نسبة الخطر لا تتعدى 2%، وأنها ترغب في محاولة الولادة الطبيعية أولاً. في المقابل، تقدمت إدارة المستشفى بطلب طارئ إلى المحكمة للحصول على إذن قضائي بإجراء الجراحة القيصرية قسرياً، بدعوى حماية مصلحة الجنين، وهو ما حوّل غرفة الولادة إلى قاعة محكمة استمرت مداولاتها لثلاث ساعات وسط صرخات المخاض. وخلال الجلسة، وصفت دويلي ما يحدث بأنه “أكثر شيء جنوني رأته في حياتها”، متسائلة بمرارة “هل سيقومون بتقييدي وإجراء الجراحة لي رغماً عن إرادتي؟”. كما طلبت نقلها إلى مستشفى آخر أو تعيين طاقم طبي من ذوي البشرة السمراء للإشراف على حالتها، إلا أن طلباتها قوبلت بالرفض. ورغم أن القاضي لم يصدر أمراً فورياً بالجراحة، إلا أنه منح المستشفى الحق في التدخل دون موافقتها في حال حدوث حالة طوارئ. وبالفعل، أعلن الأطباء لاحقاً عن انخفاض ضربات قلب الجنين، وتم نقل دويلي قسراً إلى غرفة العمليات لإجراء الجراحة القيصرية. ولم تنتهِ المعاناة عند هذا الحد، ففي صباح اليوم التالي، أُجبرت دويلي على المشاركة في جلسة استماع نهائية وهي لا تزال تحت تأثير الجراحة، حيث كشفت حينها أنها لم تتمكن حتى ذلك الوقت من رؤية ابنتها في وحدة العناية المركزة لحديثي الولادة. وبعد مرور أكثر من عام على الحادثة، صرحت دويلي بأنها لا تزال تعاني من آثار نفسية عميقة، واصفة ما تعرضت له من قبل المحكمة والمستشفى بأنه يرقى لدرجة “التعذيب” وانتهاك لكرامتها وجسدها. . المصدر: 24