قد يكون الضرب، كالعضّ، جزءاً طبيعياً جداً من سلوك الطفل. ومع ذلك، فكونه طبيعياً لا يجعله صحيحاً، ولكن من المهم أن تفهمي أن طفلك لا يفعل ذلك بقصد الإيذاء أو الإساءة لأحد، بل غالباً ما يكون مرتبطاً بمشاعره أو ما يمرّ به في تلك اللحظة. وقد تكون المشاعر طاغية على أطفالنا، ومع مرور الوقت يتعين عليهم تعلم كيفية التعامل معها. قد يلجأ الأطفال إلى ضرب البالغين أو الأطفال الآخرين لأسباب متنوعة، يذكرها الأطباء والاختصاصيون في الآتي: مرور الطفل بمشاعر جياشة مرور الطفل بمشاعر جياشة عندما يتعلم الطفل عن العالم، غالباً ما يشعر بالإحباط من المحيطين به. مشاعر الإحباط والغضب والقلق والحماس وغيرها قد تُحفز سلوكيات نعتبرها غير لائقة (كالضرب والعض وغيرهما)، لكن في تلك اللحظة، لا يملك الطفل القدرة على التوقف، وهذا هو رد فعله التلقائي. عندما يكون أطفالنا صغاراً؛ يكونون نشيطين بدنياً للغاية، يركضون ويتسلقون ويقفزون كثيراً، كما أنهم مدفوعون بشدة بعواطفهم، المرتبطة أيضاً برد فعلنا الطبيعي: القتال أو الهروب أو التجمّد. إذا كان الأطفال يُفعّلون عواطفهم عند مواجهة مشاعر أو مواقف جديدة، فقد يلجأون إلى العنف الجسدي؛ كالهرب منا، أو الاختباء، أو الضرب. عدم القدرة على التعبير إن عدم القدرة على التعبير عند الأطفال عما يريدونه أو يحتاجونه، أمر شائع كثيراً، وإذا لم يكن طفلك قادراً بعد على التعبير عن أفكاره أو مشاعره، فقد يؤدي ذلك إلى إحباط شديد، ما قد يدفعه إلى اللجوء للعنف لتفريغ هذا الشعور أو لمحاولة السيطرة على الموقف، للحصول على رد فعل أو لفت الانتباه. قد يكون من المفاجئ أحياناً أن يُظهر الأطفال سلوكيات قد تجلب لهم انتباهاً سلبياً. كبالغين، لا نفهم سبب قيامهم بذلك، لكن بالنسبة للأطفال، فهم بحاجة إلى الاهتمام، لذا إذا تلقوا رسائل من البالغين المحيطين بهم مفادها أنهم يحصلون على مزيد من الاهتمام من خلال القيام بأشياء مثل الضرب، فسوف يكررون ذلك. إنهم لا يفكرون فيما إذا كان هذا الاهتمام إيجابياً أم سلبياً، بل يتوقون إلى الاهتمام فحسب. إنهم لا يدركون أن الضرب مؤلم قد يكون هذا سلوكاً يقوم به طفلك الصغير لاختبار العلاقة بين السبب والنتيجة، "ماذا سيحدث إذا فعلت هذا؟". قد يُظهر الأطفال أحياناً عاطفتهم من خلال الضرب، فهم لا يعرفون كيف يُظهرون حماسهم أو سعادتهم أو حبهم لشيء ما، وهذه المشاعر القوية قد تدفعهم إلى ضرب الأطفال الآخرين، وقد يرون هذا السلوك إيجابياً وليس مؤلماً، مما قد يُسبب لهم حيرةً كبيرةً عندما يُوبخون أو يُرفض طلبهم. هم يحمون أنفسهم حماية أنفسهم في بعض المواقف هو هدفهم الثالث من الضرب، قد لا يبدو لنا أن الحماية ضرورية، لكن انظروا دائماً إلى الأمر من منظورهم. هل يدركون ما يحدث في تلك اللحظة (هل شرحنا لهم ما يحدث، وما إلى ذلك)؟ هل هم محاطون بأطفال آخرين ويشعرون فجأةً بالإرهاق، ما يدفعهم إلى الشعور بالحاجة إلى حماية أنفسهم. على الرغم من تطورنا كبشر، لكن لا تزال لدينا حاجة فطرية لحماية أنفسنا عندما نكون في مواقف تُرهقنا أو تُقلقنا. للأبوين: طرق لمنع الطفل من ضرب الأطفال الآخرين المواقف التي قد تدفع طفلك إلى ضرب الآخرين الاضطرار إلى المشاركة مع الأطفال الآخرين قد تلاحظين في العديد من المواقف أن طفلك يضرب، ومن هذه المواقف: عندما يكونون برفقة أشخاص جدد أو أطفال عندما يجد الطفل نفسه برفقة أطفال جدد في بيئة غير مألوفة، فإن موقفه غالباً ما يتسم بالتردد أو الحذر، وقد يظهر عليه مزيج من الفضول والخوف عند الطفل في آنٍ واحد، ما قد يدفع طفلك إلى ضرب الآخرين، فبعض الأطفال يراقبون من بعيد قبل الانخراط في اللعب، بينما قد يندفع آخرون بسرعة نحو التفاعل من دون إدراك كامل لقواعد التواصل الاجتماعي. هذا السلوك يرتبط بطبيعة نمو الطفل وبمدى خبرته السابقة في التعامل مع الآخرين، كما يتأثر بشخصيته؛ فالأطفال الانطوائيون يميلون إلى الانسحاب، في حين يكون الأطفال الأكثر جرأة أكثر استعداداً للمبادرة. الاضطرار إلى المشاركة مع الأطفال الآخرين وهو غالباً ليس دليلاً على العدوانية عند الطفل بقدر ما هو وسيلة بدائية للتعبير عن مشاعر معقدة لا يستطيع الطفل صياغتها بالكلمات، فقد يشعر الطفل بالتهديد أو الغيرة أو الخوف من فقدان أشيائه التي يحب تملكها، فيلجأ إلى الضرب كوسيلة للدفاع عن نفسه أو لفرض وجوده، وحماية أشيائه الصغيرة، كما أن ضعف مهارات التواصل لديه، خاصة في المراحل العمرية المبكرة، يجعله غير قادر على التعبير عن احتياجاته؛ مثل الرغبة في اللعب أو الاحتفاظ بلعبة معينة.إضافة إلى ذلك، قد يكون الضرب سلوكاً مكتسباً من بيئة الطفل، سواء من خلال مشاهدته لنماذج سلوكية مشابهة، أو نتيجة لغياب التوجيه المناسب حول كيفية التعامل مع الآخرين. لذلك، فإن فهم هذه التصرفات يتطلب النظر إلى الطفل باعتباره في مرحلة تعلم، حيث يحتاج إلى الدعم والتوجيه لتطوير مهاراته الاجتماعية، وتعليمه طرقاً بديلة للتعبير؛ مثل الكلام، أو طلب المساعدة، أو المشاركة في اللعب بشكل تدريجي. عندما يكونون متعبين أو جائعين عندما لا يفهمون ما يحدث أو ما هو سبب عدم تقديم الطعام لهم، قد يلجأون إلى سلوكيات مثل الضرب لتشتيت الانتباه، أو تحويل التركيز بعيداً عن الموقف الذي يجدونه صعباً. وعندما يشعرون بأن الأمور قد تتغير، حتى لو كان ذلك بسيطاً، وهو التأخر غير المقصود بتقديم الطعام، ينزعجون فجأة ويبدأون بالضرب، وهو ما يُثير ردة الفعل هذه.أحياناً قد يمرّون بيوم عصيب، وهذا طبيعي. جميعنا يمرّ بأيام كهذه، وفي بعض الأحيان تقلّ قدرتنا على التحمّل، وهذا قد ينطبق أيضاً على أطفالنا. إذا لاحظنا ذلك، فعلينا التدخل ومحاولة تسهيل يومهم؛ من خلال شرح ما يحدث لهم وتوضيحه لهم، ومنحهم وقتاً للراحة والاسترخاء عند الحاجة، وتوفير فرصة للتواصل الفردي معهم، فهذا غالباً ما يُحسّن يومهم. طفلي يعتدي على الأطفال في الحضانة.. ماذا أفعل؟ طفلي يعتدي على الأطفال في الحضانة.. ماذا أفعل؟ بالنسبة لبعض الأطفال، لا يلجأون إلى الضرب إلا في الحضانة أو أثناء اللعب مع أقرانهم. قد يعود ذلك غالباً إلى اختلاف مشاعرهم وردود أفعالهم عند التواجد مع أطفال آخرين. وقد يكون أيضاً نتيجةً لإحباطهم من عدم قدرة الطفل على التعبير عن رغباته، أو ربما بسبب غضبهم من تصرفات طفل آخر تزعجهم. لكن قد يكون أيضاً نابعاً من مشاعر الحماس والفرح التي تنتابهم عند قضاء وقت ممتع مع أطفال آخرين، فيُفرّغون هذا الشعور بالضرب، من دون أن يكون قصدهم إيذاء الآخرين أو إزعاجهم.إذا كان طفلك يضرب في الحضانة، فعليكِ التحدث مع المربية المسؤولة عنه لمعرفة الأسباب. ينبغي على طاقم الحضانة مراقبة وقت حدوث ذلك، ومعرفة ما قد يحفز هذا السلوك، ثم البحث عن طرق للتدخل أو مساعدة طفلك على التعامل مع هذا الموقف باستخدام إستراتيجيات أخرى. يُعدّ الضرب سلوكاً شائعاً في الحضانة، لذا ينبغي أن يكون لدى طاقم الحضانة أفكار وإستراتيجيات للمساعدة. لماذا يضحك طفلي عندما يضرب؟ لماذا يضحك طفلي عندما يضرب؟ قد يكون هذا الأمر تحديداً هو ما يثير غضبنا كبالغين، فنحن لا نحب أن يضرب طفلنا (لا يُنظر إليه على أنه سلوك مقبول اجتماعياً)، ولكن عندما يضحك الطفل أثناء الضرب أو بعده، قد يُزعجنا ذلك بشدة أو يُثير غضبنا.قد يحدث هذا عادةً أثناء اللعب أو المداعبة، ثم فجأةً قد ينقلب الطفل ويضربك ضاحكاً. يعود الأمر في النهاية إلى مشاعر طفلك في تلك اللحظة. النصيحة الأفضل هي محاولة عدم التفاعل مع ضحكه، ففي كثير من الأحيان لا يدرك الطفل أنه يضحك، بل قد يكون مجرد رد فعل لا إرادي. قد يضحك الأطفال أيضاً لأنهم لا يفهمون أن ضحكهم قد يؤذي الآخرين، فيجدونه مضحكاً فحسب. غالباً ما يكون هذا بسبب ردة فعلنا، فقد يظنون أننا نتظاهر بالحزن أو العبوس لنضحك أيضاً! ما زالوا يتعلمون هذه الأمور!أفضل طريقة لشرح هذا هي أن بعض الناس، عند مواجهة مواقف خارجة عن نطاق راحتهم، أو عند مواجهة مشاعر جياشة، قد يتصرفون بطرق لا تُعتبر مناسبة دائماً. وغالباً ما تكون المشاعر الجياشة التي تنتابهم هي التي تُحفز هذا الرد، والذي غالباً ما يكون خارجاً عن سيطرتهم. الضحك وسيلة لتخفيف التوتر. ثمانية أشياء يمكنك القيام بها لمساعدة طفلك ثمانية أشياء يمكنك القيام بها لمساعدة طفلك ابحثي عن المحفزات؛ أي لماذا ومتى يحدث ذلك عادةً؟ إذا تمكنتِ من تحديدها، فسيساعدك ذلك على توقع متى قد يضرب طفلك، ومتى قد تحتاجين إلى التدخل. إن فهم أن طفلك لا يضرب بقصد الإيذاء، بل بسبب شعور دفين، سيساعدك على دعمه. أظهري تعاطفك مع الأسباب التي تدفع طفلك للتصرف بهذه الطريقة، باستخدام لغة عاطفية؛ مثل: "أرى أنك ترغب بشدة في اللعب بتلك الشاحنة، وأنك غاضب لأن أخاك يلعب بها، لكن لا يمكنك ضربه، فهذا غير مقبول". بعد ذلك، عليك البحث عن حلول مع طفلك (يمكن أن يبدأ هذا من سن مبكرة، حتى قبل أن يتمكن من الكلام)؛ لأن ذلك سينمّي مهارات سيستخدمها طفلك بشكل مستقل عندما يكبر. إن شرح طرق أخرى للتعبير عن المشاعر، بدلاً من الضرب، عملية تعلم، وقد تستغرق بعض الوقت. حاولي التدخل عندما يحاول طفلك الضرب. يجب أن يتم ذلك بلطف وهدوء، ولكن إذا لاحظتِ أنه سيضرب، فحاولي أن تمسكي ذراعه برفق، ثم قولي: "أرى أنك تريد الضرب الآن، لكن هذا غير مقبول لأنه مؤلم". بعد ذلك، حاولي توجيهه حسب الموقف، فقد يكون ذلك بإيجاد لعبة أخرى ليلعب بها، أو بتغيير تركيزه، أو الابتعاد عن مصدر الإثارة، أو احتضانه، وما إلى ذلك. بالنسبة للأطفال الأكبر سناً، قد يكون من المفيد توفير شيء يمكنهم ضربه لتفريغ مشاعرهم. قد يكون هذا الشيء وسادة أو كرسياً مريحاً، المهم أن يعرفوا أنه إذا شعروا بالتوتر أو الإحباط أو الغضب، فلا بأس من الشعور بذلك، ولكن ليس من المقبول ضرب الآخرين، وأن لديهم شيئاً آخر يمكنهم ضربه لتفريغ هذه المشاعر. من المهم التنويه هنا إلى أنه حتى لو لجأ طفلك إلى الضرب بدافع الغضب، فالغضب ليس شعوراً سيئاً، بل هو شعور نختبره جميعاً، ولكن المهم هو منح طفلك منفذاً لهذا الشعور، مما يُمكّنه من التعبير عنه بطريقة أخرى غير الضرب. تجنبي أساليب مثل العزل المؤقت. غالباً لن يفهم طفلك أن سبب عزله مؤقتاً هو ضربه، لأنه لا يملك القدرة الإدراكية أو العاطفية على التفكير في أفعاله بهذه الطريقة. قد تحتاجين إلى إبعاد طفلك عن الموقف إذا لاحظتِ أنه يشعر بالتوتر، ولكن هذا ليقضي بعض الوقت معك، وعندما يهدأ يمكنك التحدث معه حول شعوره بالغضب أو الانزعاج أو الإحباط، وأن الضرب ليس تصرفاً مقبولاً. إذا احتجتِ إلى مساعدته على الابتعاد، فحاولي الحفاظ على هدوئك وقولي له ببساطة: "لا يمكننا الضرب لأنه يؤذي الآخرين، دعنا نأخذ بعض الوقت لنهدأ". انتبهي لردة فعلك، إذا كانت ردة فعلك قوية جداً عندما يضرب طفلك، فسيفهم أن ضربه يعني ردة فعل قوية منك، ومن المرجح أن يكرر ذلك ليرى إن كان سيستمر. إذا لم يستطع طفلك الربط بين فعله، والضرب، وردة فعلك، فقد يُصاب بالارتباك. يحتاج الأطفال إلى فهم العالم من حولهم، لذا سيكررون الأفعال لفهمه. كلما كنتِ أكثر هدوءاً، مع تقديم شرح بعد أن يهدأ الوضع، سيساعد ذلك طفلك على الفهم بشكل أفضل. احترمي رغبتهم في التعبير عن مشاعره بطرق أخرى. إذا استطعتِ التدخل ومنع طفلك من الضرب، فعليكِ أن تكوني مستعدة لاحتمالية حاجتهم إلى التنفيس عن مشاعرهم، وقد يكون ذلك على شكل نوبة بكاء أو انزعاج. من الأفضل أن يُعبّر عن مشاعره، وإذا استطعتِ، فكوني بجانبه لتقديم الدعم والطمأنينة بأن الأمر طبيعي. سيتعلم مع تقدمه في السن أنه ليس من الضروري اللجوء إلى الضرب في مثل هذه المواقف، بل قد يحتاج إلى اللجوء إليكِ؛ طلباً للطمأنينة أو المساعدة. إن التحدث مع طفلك عن المشاعر وشرح ماهية المشاعر المختلفة، وما نفعله عندما نشعر بها، يمكن أن يمنح طفلك المهارات والفهم اللازميْن للتعبير عن هذه المشاعر لفظياً عندما يكبر، بدلاً من إظهارها من خلال سلوكيات قد لا تعتبر مقبولة؛ مثل الضرب وما إلى ذلك. إليك: أساليب تربوية إيجابية تساعد الطفل على بناء شخصية واثقة.. تابعيها