- التزم الفنان المصري القديم بما يعرف بـ«قانون النسب» - التصوير الجداري حجر الأساس لفهم الحضارة المصرية تقدم الجداريات المنتشرة في العديد من المعابد المصرية القديمة، صورة دقيقة لحياة المصري القديم، بما تضمه من رسوم ونقوش، تمثل حسب كثير من الخبراء، توثيقاً حضارياً متكاملاً يعكس ملامح العقيدة والفكر، وتفاصيل الحياة اليومية للمصريين منذ فجر التاريخ. ويقول الفنان التشكيلي د. حسن دياب، أستاذ الفن الحديث بكلية الفنون الجميلة في جامعة القاهرة، إن التصوير الجداري في مصر القديمة لم يكن مجرد فن للزينة؛ بل يمثل توثيقاً دقيقاً لحياة المصريين في تلك الأزمنة السحيقة، مشيراً إلى أن الجداريات التي تزين جدران المعابد والمقابر تعد خير دليل على دقة التعبير، وثراء الموضوعات في ذلك العصر، بما تضمه من مشاهد جنائزية وحياتية على حد سواء، إلى جانب تسجيل تفاصيل العديد من المعارك التي خاضتها مصر، وما كان يمارس من طقوس دينية. وتتميز الجداريات المصرية القديمة، حسبما يقول د. حسن دياب، بعدد من الخصائص الفريدة، أبرزها ارتباطها بالعقيدة، حيث تجسد في العديد من المشاهد المنقوشة على جدران المعابد رحلة المتوفى إلى العالم الآخر، إلى جانب صور طقوس الآلهة بدقة رمزية، حيث التزم الفنان المصري القديم بما يعرف في العلوم الحديثة للفنون والرسم بـ«قانون النسب» الذي يضمن تناسق الجسد وفق قواعد هندسية دقيقة، إلى جانب أسلوب تصويري خاص يجمع بين المنظورين الأمامي والجانبي في آن واحد. واستخدم المصري القديم تقنيات متقدمة مثل الفرسكو والتمبرا، معتمداً على ألوان معدنية وترابية استطاعت الصمود لآلاف السنين، إضافة إلى تجهيز الجدران بالملاط، واستخدام أدوات رسم متقنة، على نحو يؤكد أن هذا الفن قد شهد تطوراً ملحوظاً عبر مختلف العصور، بدءاً من بساطة مقابر الدولة القديمة، وصولاً إلى الثراء والتفاصيل المبهرة في جداريات الدولة الحديثة، قبل أن يتأثر لاحقاً بالفنون اليونانية والرومانية. وتتوزع الجداريات بين جدران المعابد والمقابر، خاصة في مناطق مثل طيبة، وتمتد إلى قصور الملوك ومنازل النبلاء، حيث تصور مشاهد الحياة اليومية، من زراعة وصيد وموسيقى ورقص، وتقدم صورة نابضة بالحياة عن المجتمع المصري القديم، ما يجعل من التصوير الجداري حجر الأساس لفهم الحضارة المصرية، ودليلاً خالداً على عبقرية الفنان المصري القديم، وقدرته على المزج بين الفن والعقيدة والتوثيق.