بعد ان استعرضنا نهاية مرحلة طويلة في تاريخ GTA وبداية العد التنازلي نحو GTA 6 الجزء الأول نستكمل القائمه في الجزء الثاني. احتمال تأجيل طور الأونلاين في GTA 6 عند الإطلاق من الوارد جدا ألا يكون طور الأونلاين في GTA 6 متاحا منذ اليوم الأول للإطلاق بل قد يصل في وقت لاحق بعد صدور الجزء الأساسي من اللعبة. هذا الاحتمال ليس غريبا ولا يبدو بعيدا عن أسلوب Rockstar المعروف في التعامل مع ألعابها الكبيرة لأن الشركة سبق لها أن اتبعت النهج نفسه في عناوينها السابقة عندما فضلت إطلاق التجربة الفردية أولا ثم أتاحت طور اللعب عبر الإنترنت بعد ذلك بفترة. ولهذا فإن فكرة الفصل بين موعد صدور القصة وموعد طرح الأونلاين تبدو منطقية بالنسبة إلى كثير من المتابعين الذين يعرفون طريقة Rockstar في ترتيب أولوياتها عند الإطلاق. وقد حدث هذا بالفعل مع GTA 5 حين حصل اللاعبون أولا على التجربة الأساسية الخاصة بعالم اللعبة والقصة ثم جاء طور الأونلاين لاحقا ليصبح بعد ذلك واحدا من أكثر عناصر اللعبة نجاحا وتأثيرا. وتكرر الأمر أيضا مع Red Dead Redemption 2 حيث ركز الإصدار الأول على التجربة الفردية قبل أن يتم تقديم اللعب الجماعي في مرحلة تالية. وهذا يعني أن Rockstar لديها سوابق واضحة تؤكد أنها لا ترى بالضرورة أن كل أجزاء التجربة يجب أن تكون جاهزة ومطروحة في التوقيت نفسه ما دامت تعتبر أن الإطلاق المتدرج يمنحها مساحة أفضل لضبط الجودة وتنظيم الاهتمام بكل جزء على حدة. ومن هذا المنطلق فإن بعض اللاعبين يرون أن GTA 6 قد تتبع المسار نفسه خاصة إذا كانت Rockstar تريد أن تمنح طور القصة كامل التركيز في البداية قبل أن تنتقل بعد ذلك إلى بناء الحضور الجماعي للأونلاين. فالإطلاق المتزامن لكل شيء قد يخلق ضغطا هائلا من الناحية التقنية والتنظيمية بينما يسمح الطرح على مرحلتين بتوزيع الاهتمام والتأكد من أن كل جانب من جوانب اللعبة يحصل على الوقت الكافي ليظهر بالشكل المطلوب. كما أن هذه الاستراتيجية تمنح الشركة فرصة لمراقبة أداء اللعبة الأساسية في أيامها الأولى ثم الاستعداد بصورة أفضل لإطلاق طور يعتمد على أعداد ضخمة من اللاعبين والتفاعل المستمر عبر الشبكة. وفي الوقت نفسه فإن تأجيل الأونلاين إذا حدث بالفعل قد يثير ردود فعل متباينة بين الجمهور. فهناك من قد يتفهم القرار ويراه خطوة تهدف إلى تحسين التجربة وتجنب المشكلات المعروفة التي قد ترافق إطلاق الأطوار الجماعية الضخمة. وفي المقابل قد يشعر بعض اللاعبين بخيبة أمل لأن جزءا كبيرا من الحماس المحيط بأي لعبة جديدة من Rockstar يرتبط أيضا بتوقعات ما يمكن أن يقدمه طور الأونلاين خاصة بعد النجاح الاستثنائي الذي حققه GTA Online على مدار سنوات طويلة. ولهذا فإن أي قرار من هذا النوع لن يكون تفصيلا بسيطا بل سيكون من بين أكثر الأمور التي ستؤثر على الانطباع العام عند الإطلاق. ومع ذلك يجب التأكيد على أن كل هذا لا يزال في إطار الاحتمال فقط لأن Rockstar لم تؤكد حتى الآن أي شيء من هذا النوع بصورة رسمية. فلا يوجد إعلان واضح يقول إن طور الأونلاين سيتأخر ولا يوجد أيضا تأكيد مباشر بأنه سيكون جاهزا منذ اليوم الأول. وهذا يترك الباب مفتوحا أمام جميع السيناريوهات الممكنة ويجعل المتابعين في حالة ترقب لأي تفاصيل جديدة قد تكشفها الشركة خلال الفترة المقبلة. وفي النهاية يبقى احتمال تأخر طور الأونلاين في GTA 6 أمرا واردا جدا إذا قررت Rockstar السير على النهج نفسه الذي اتبعته مع GTA 5 و Red Dead Redemption 2. لكن إلى أن يصدر تأكيد رسمي ستظل المسألة مجرد توقع منطقي يستند إلى تاريخ الشركة وليس إلى معلومات نهائية. وهذا ما يجعل المرحلة القادمة مهمة للغاية لأن أي إعلان جديد قد يحدد بشكل أوضح كيف ستتعامل Rockstar مع واحدة من أكثر النقاط التي ينتظرها جمهور GTA 6 بشغف كبير. تصاعد الترقب حول GTA 6 مع بقاء أسرار Rockstar طي الكتمان خلال الأشهر المقبلة من المؤكد أن GTA 6 ستحضر بقوة أكبر في المشهد من خلال عروض جديدة ومقاطع ترويجية واستعراضات إعلامية ومواد دعائية متنوعة ستزيد من حماس الجمهور وتدفع النقاشات إلى مستوى أعلى. ومع ذلك لا ينبغي للاعبين أن يتوقعوا أن Rockstar ستكشف كل ما لديها مبكرا أو أنها ستعرض تفاصيل اللعبة كاملة قبل موعد الإصدار. فالشركة معروفة منذ سنوات بأنها تفضل إبقاء الجزء الأكبر من محتوى ألعابها بعيدا عن الأنظار حتى اللحظة المناسبة وتتعمد أن تمنح الجمهور لمحات مدروسة تثير الفضول من دون أن تزيل الغموض بالكامل. هذا الأسلوب أصبح جزءا واضحا من هوية Rockstar في التعامل مع ألعابها الكبرى لأن عوالمها عادة لا تقوم فقط على ما يظهر في العروض الرسمية بل على المفاجآت التي يكتشفها اللاعب بنفسه عند الدخول إلى التجربة. ولهذا فإن GTA 6 لن تكون مختلفة عن هذا النهج بل من المتوقع أن تحتوي على كثير من التفاصيل والعناصر غير المعلنة التي ستبقى مخفية حتى الإطلاق. فكل عرض جديد قد يكشف جانبا من القصة أو بعض الشخصيات أو لمحات من أسلوب اللعب لكنه في الوقت نفسه سيترك مساحة واسعة للتساؤل والتخمين ويجعل الجمهور أكثر شغفا بما لم يظهر بعد. ومن المرجح أن تشهد الفترة القادمة توسعا تدريجيا في الحملة التسويقية بحيث يحصل اللاعبون على نظرة أوسع إلى العالم والشخصيات وبعض الملامح الأساسية للتجربة. لكن حتى مع هذا التصاعد في الظهور الإعلامي ستظل الصورة الكاملة بعيدة عن الاكتمال لأن Rockstar تعرف تماما قيمة المفاجأة وتدرك أن جزءا كبيرا من قوة ألعابها يأتي من قدرة اللاعب على اكتشاف العالم بنفسه لا من خلال مشاهد مسبقة فقط. ولهذا فإن كل ما سيعرض خلال الأشهر القادمة سيكون مهما لكنه لن يكفي لرؤية كل ما تخبئه اللعبة. ومع ازدياد المواد الترويجية سيجد جمهور Grand Theft Auto نفسه أمام كم كبير من التفاصيل التي تستحق النقاش والتحليل. ستتوسع التوقعات وستكثر القراءات لكل مشهد جديد وسيصبح الحديث عن GTA 6 أكثر حضورا من أي وقت مضى. لكن رغم كل هذا الزخم سيبقى هناك حد واضح لما يمكن معرفته مسبقا لأن التجربة الحقيقية بكل ما فيها من أسرار واتساع وتحولات لن تظهر بشكل كامل إلا عندما تصبح اللعبة متاحة فعليا بين أيدي اللاعبين. وفي النهاية فإن الأشهر المقبلة ستكون مليئة بالحماس والانتظار والمناقشات المستمرة حول GTA 6 لكنها لن تكشف كل شيء. Rockstar ستواصل على الأرجح أسلوبها المعتاد في إظهار بعض الجوانب وإخفاء الكثير من الجوانب الأخرى حتى تحافظ على أثر المفاجأة عند الإطلاق. ولذلك فإن الجمهور سيحصل على أسباب كثيرة للحديث والاهتمام خلال الفترة القادمة لكن يوم 19 نوفمبر سيظل هو اللحظة التي ستكشف فيها اللعبة عن حقيقتها الكاملة وما الذي يمكن أن تقدمه فعلا داخل هذا العالم المنتظر. كاتب لاعب متمرس، أعشق ألعاب القصة، ولا أجد حرجًا في قول أنني أحب ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول أيضًا.