كتب مايكل فارس الثلاثاء، 07 أبريل 2026 09:00 م في خطوة تعكس إعادة هندسة نموذج عمل شركات التقنية العملاقة، أعلنت شركة ميتا عن وقف العمل بالموقع الإلكتروني وتطبيقات سطح المكتب الخاصة بـ"ماسنجر" اعتبارًا من 16 أبريل 2026، على أن تندمج كافة خدمات المراسلة بشكل كامل داخل واجهة فيسبوك الرئيسية، وتأتي هذه الخطة ضمن مسار استراتيجي يهدف إلى دمج الخدمات المتفرقة، خفض الأعباء التشغيلية، ورفع كفاءة استهلاك الموارد الحاسوبية في ظل تصاعد ضغوط ترشيد الطاقة عالمياً. وفي هذا السياق، قال المهندس عمرو صبحي، خبير أمن المعلومات والتحول الرقمي، في تصريحات لـ"اليوم السابع"، إن القرار الخاص بماسنجر وتطبيقات سطح المكتب، يتجاوز كونه تحديثا تقنيًا عابرًا، بل يمثل مؤشرًاواضحًا على تحول فلسفي في إدارة الهويات الرقمية، وأمن البيانات، واستدامة المنصات الاستهلاكية في عصر تتقاطع فيه الكفاءة التشغيلية مع متطلبات الحوكمة الرقمية. ماذا يتغير بالنسبة للمستخدمين؟ ويتابع صبحي، مع سريان القرار، سيُحوَّل مستخدمو الويب وأجهزة الكمبيوتر تلقائياً إلى وحدة الرسائل المدمجة داخل متصفح فيسبوك، بينما ستتوقف كافة الروابط القديمة عن العمل، أما الحسابات غير النشطة على المنصة الأم، فستقتصر خدماتها على تطبيق الهاتف الذكي فقط، بشريطة تفعيل رمز حماية (PIN) وإنشاء نسخة احتياطية شاملة قبل تاريخ الإغلاق. ويوضح صبحي أن هذا التحول يمس بشكل مباشر المستقلين، والمحترفين، والفرق الصغيرة، الذين اعتادوا على اعتماد ماسنجر المستقل لعزل السياق المهني عن ضجيج خلاصة فيسبوك الإعلانية والإشعارات المتشابكة، مما يفرض عليهم إعادة تقييم أدوات التواصل الداخلية لضمان استمرارية الإنتاجية. الدوافع الهندسية والاقتصادية.. لماذا الدمج إلان؟ وأوضح صبحي، أن التوجه الحالي يعكس، إعادة ترتيب جذرية لأولويات "ميتا" تقنيًا وماليًا، فمن خلال التخلي عن صيانة خوادم، وواجهات برمجية، وفرق هندسية تعمل على منصات متوازية، توفر الشركة موارد ضخمة كانت تُستهلك تشغيلياً، لتعيد توجيهها نحو تطوير تجارب الهاتف المحمول التي تستحوذ على الغالبية العظمى من وقت التفاعل عالميًا، كما تراجعت الشركة عن مشروع "الصندوق الوارد الموحد" الذي كان يستهدف ربط واتساب وإنستجرام وماسنجر، لتتبنى بدلاً منه نموذجاً يركز على دمج نقاط التواصل الأقل استخداماً داخل المنصة الأم. ويرى أن هذا المسار يتماشى مع معايير التحول الرقمي المستدام، حيث تنتقل الصناعة من نموذج تطبيقات منعزلة إلى منظومة موحدة ترفع دقة الخوارزميات، تقلل الهدر في استهلاك الطاقة الحاسوبية، وتعزز تماسك البيئات الداعمة للإعلان المستهدف. المعادلة الأمنية.. بين المركزية الرقمية ونقطة الفشل واستطرد صبحي، من منظور أمن المعلومات، يحمل توحيد منصات الدخول آثاراً مزدوجة تتطلب وعيًا تقنيًا واستباقية في حماية الأصول الرقمية، موضحًا إلى أن تقليص نقاط الدخول يسهل المراقبة الأمنية المركزية ويغلق ثغرات الصيانة الموزعة، لكنه في المقابل يحوّل الحساب الرئيسي إلى "نقطة فشل وحيدة"، فاختراقه قد يؤدي إلى فقدان شامل للأرشيف المهني، وسجلات التواصل، والبيانات المتراكمة.